من المعروف أن الإبداع البشري والنتاج الذهني بأشكاله المختلفة المتنوعة له قانون يحميه؛ إذ لا يوجد مظهر من مظاهر الحياة إلا ويحميه قانون معين، ومن هذه المظاهر يوجد الإبداع العلمي والفكري، والذي تحميه تشريعات حق المؤلف في العالم.
وفي الأردن، يوجد قانون يسمى (قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة) رقم (22) لسنة 1992 وتعديلاته، والذي يحمي الإبداع البشري والفكري بأشكاله المختلفة، سواء أكان هذا الإبداع كتابًا أم رسمة أم حتى كان برنامجًا حاسوبيًا...الخ من مظاهر التفكير الإنساني.
ويجدر القول أن المشرع الأردني في القانون السالف الذكر أفرد حماية خاصة للبرامج الحاسوبية، سواء أكانت بلغة المصدر أم بلغة الآلة؛ وذلك إيمانًا منه أن الإبداع لا يحده حدود، وأنه يجب فرض سور منيع حول أي انتهاك يمس أي نوع من التفكير البشري، كما أن حماية البرامج الحاسوبية يأتي تقديرًا لجهود شركات الحاسوب في إيجاد هذا البرنامج، وحمايةً لقيمته في السوق المالي.
ولكن ومع ذلك، هنالك ما يسمى البرامج التحضيرية، وهي البرامج التي تسبق إعداد وتجهيز البرنامج الآلي، وتشمل في ذلك الخوارزميات وتحليل المتطلبات وبرامج رسم المخططات وهيكلة النظام وغيرها من الأمور المشابهة.
فبالتالي هي لا تندرج تحت لغة الآلة ولا تندرج تحت لغة المصدر، فلا تنطبق عليها إذًا حماية البرامج الحاسوبية، ذلك أن المشرع الأردني في المادة (3/أ/8) نص على حماية البرامج الحاسوبية بنطاقيها وهما (لغة الآلة/ لغة المصدر)، ولكن البرامج التحضيرية ليست من لغة الآلة ولا تعد كذلك من لغة المصدر، فبالتالي هنا يقصر نطاق حماية هذه البرامج.
ومن ناحية التشريعات المقارنة، فالأمر مختلف تمامًا، فهذه التشريعات عملت على حماية البرامج التحضيرية بشكل أساسي، من ذلك على سبيل المثال التشريع الأوروبي، فهذا التشريع في المادة (1) من التوجيه رقم 250/91 تناول البرامج التحضيرية بقوله:" يجب على الدول الأعضاء حماية برامج الحاسوب بموجب حق المؤلف... ولأغراض هذا التوجيه، يشمل مصطلح ‘برامج الحاسوب’ أيضًا المواد التصميمية التحضيرية"، فبينما لا ينص التشريع الأردنية على المواد التحضيرية والتصميمة؛ أي على البرامج التحضيرية، فإن التشريع الأوروبي ينص عليها، مفردًا لها حماية خاصة من الناحية الجزائية والمدنية.
إذًا، يجب انهِ بأنه يجب على المشرع الأردني أن يدرج حماية لهذه البرامج في قانون حماية حق المؤلف الأردني، وأن هذا يشكل ثغرة وجب التصدي لها وعدم التهاون بها؛ لإنها قد تكلف الشركات ماليًا، فإن أتى شخص وقام بسرقة البرامج التحضيرية لشركة ما فإن الشركة تقاضيه وفق المسؤولية التقصيرية وليس وفق قواعد قانون حماية حق المؤلف، وهذا خطر؛ لإنه يفقد الشركات الحماية الجزائية ويقصر فقط حماية هذه البرامج على الحماية المدنية في المحاكم الحقوقية (المدنية).
