آخر المستجدات
منظمة الصحة تحدد موعد عودة الحياة لما كانت عليه قبل كورونا وفاة جديدة بكورونا في الأردن محافظ اربد: إرتفاع حصيلة اصابات كورونا في المحافظة إلى 19 اصابة التعليم العالي: قرار امتحان القبول الجامعي جاء في ضوء ارتفاع المعدلات.. ولا مجال لتدخل الواسطة طبقية التعليم ضمن أجندة حكومة الرزاز! بين مناعة المجتمع الأردني والتفشي المجتمعي للوباء.. خبراء يوضحون دلالة الدراسة الحكومية الأخيرة فرض حظر تجول شامل في غور الصافي وغور المزرعة لمدة أسبوعين سيف: الغاء الحجر المؤسسي للقادمين من دول حمراء وصفراء العضايلة يعلن أمر الدفاع رقم (16): منع اقامة الأفراح وبيوت العزاء والزام المؤسسات بتحقيق التباعد خبراء لـ الاردن24: الأردن أمام أزمة حقيقية.. والاقتصاد يعيش أوضاعا كارثية التعليم العالي تعلن معايير القبول الجامعي الجديدة: نريد تخفيف عقدة التوجيهي! أكاديميون يحذّرون من تغيير أسس القبول الجامعي: هدم للتعليم العالي.. والواسطة ستكون المعيار الممرضين تعلن أسماء المقبولين للتدريب والتشغيل في ألمانيا التعليم العالي: لا تغيير على دوام طلبة الجامعات الفاشونيستا.. عندما تغزو فتيات البلاستيك المنظومة الثقافية! محافظ العاصمة : فك الحجر عن 13 بناية في عمان الرزاز: لن نلجأ إلى فرض حظر التجول الشامل.. ولكن نذير عبيدات لـ الاردن24: اجراءات جديدة في حال زيادة انتشار كورونا وزير التربية لـ الاردن24: بعض المدارس لم تعد قادرة على استيعاب طلبة جدد وزير النقل يعلن التصنيف الجديد للدول الخضراء والصفراء والحمراء - تفاصيل

في الردّ على فايز الطراونة: الامتثال ليس وصفة بقاء

د. حسن البراري


المقابلة التي أجرتها قناة رؤيا مع الدكتور فايز الطراونة، كشفت عن بنيية ذهنية لطبقة النخب الحاكمة (وبخاصة نخب وادي عربة) تدعو إلى الامتثال لمنطق موازين القوى السائدة دون أن تقدم ولو فكرة واحدة لكيفية الخروج من هذا الفخ. فهم يرون أن موازين القوى هي لصالح إسرائيل -وهي كذلك- لكنهم لا يفكرون خارج هذا الصندوق لبلورة أفكار لتغيير هذا التوازن بدلا من الامتثال له.

وعلى نحو لافت، كشفت المقابلة أيضا عن عجز في فهم المعنى الاستراتيجي لخطوة ضم غور الأردن. فالدكتور فايز الطراونة يقول بأن الضم لا يشكل تهديدا للأردن لكن دون أن يقول لنا كيف! هنا، لا بد من التأكيد على أن الضم يؤسس لخطوة قادمة لطرد السكان الفلسطينيين إلى شرق الأردن. هناك ركيزتان للصهيونية ينبغي فهمهما جيدا قبل أن نطلق أحكاما: الأولى أنها سعت بكل الطرق الناعمة والخشنة لحيازة الأرض والاستيلاء عليها، وثانيا، ما أن تستولي على الأرض حتى تباشر بتطهيرها من السكان. لذلك فإن ثنائية الأرض والطرد هي العلامة البارزة كما أكد على ذلك حتى مؤرخون إسرائيليون مرموقون من أمثال :  إيلان بابيه في كتابه عن التطهير العرقي في فلسطين. ربما يتوجب على رجالات الدولة إعادة قراءة النكبة التي ما زالت أثارها ماثلة لهذا اليوم. وهنا أدعو الدكتور الطراونة وغيره من نخب وادي عربة قراءة ما تكتبه أنيتا شابيرا من جامعة تل أبيب.

كل المواقع الرفيعة التي تبوأها الدكتور فايز الطراونة (رئيس ديوان ملكي، رئيس وزراء مرتين، سفير في واشنطن، رئيس وفد مفاوض، وزير خارجية الخ) كان ينبغي أن تقوده لتشخيص أدق للعلاقة مع إسرائيل، فاليهود الإسرائيليون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار يتفقون على إطار مرجعي واحد: يهودية ديمقراطية الدولة. بمعنى أخر، الدولة هي لليهود ولا مانع من وجود أقلية بسيطة لا تؤثر على يهوديتها ولا ديمقراطيتها. وما علينا إلا مراجعة سلسلة مؤتمرات هرتسليا لفهم هذه النقطة التي شكلت محور ما يسمى المنعة القومية لإسرائيل. وعليه، هناك تفكير ساذج يقول بأن إسرائيل لن تضم الأراضي في نهاية المطاف لأنها لن تقبل حل الدولة الواحدة. صحيح، إسرائيل لن تقبل بأي شكل من الأشكال حل الدولة الواحدة لكنها في الوقت ذاته تريد الحصول على الأرض، كل الأرض على أن تحقق أغلبية سكانية فيها أيضا. ماذا يعني ذلك؟ هنا، نحتاج لوقفة لتاريخ العلاقة بين الأرض والسكان في الفكر الصهيوني، فالثابت أن إسرائيل ستضمن أن يبقى اليهود أكثرية ما يعني الترانسفير وطرد السكان والترحيل الجماعي طوعيا أو بالقوة. فلا مكان لدولة ثنائية القومية وديمقراطية عند الوسط اليهودي ونخبه في الحكم وفي المعارضة.

استغربت أن تقلل شخصية بحجم الدكتور فايز الطراونة من شأن تداعيات خطوة إسرائيل في ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وانعكاساتها الخطيرة على بقاء الأردن بالشكل الذي نعرفه. في المقابلة، يقول الدكتور الطراونة بأنه مطلع على الصحف العبرية وعليه فهو يتحدث كخبير ومتابع حثيث! لا أعرف إن كانت نخب وادي عربة بالفعل مطلعة على ما يكتب بإسرائيل وإلا كيف فاتهم ما كتبه غيورا إيلاند عن تصور الإسرائيليين لدور الأردن بعد الضم! وعندما نتحدث عن غيورا إيلاند فإننا لا نتحدث عن كاتب صحفي يكتب عن نزوة أو فكرة عابرة أو لتلفيق خبر ما، هنا نتحدث عن رجل كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي وهو من وضع خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة وكتب عن الحل الإقليمي في عام ٢٠٠٨ وهو ما شكل جوهر صفقة القرن.

دعوني أكون أكثر صراحة، المطلوب من الأردن في قادم الأيام التعامل مع الفائض الديمغرافي لحسم الصراع وليس حله. وترى النخب الإسرائيلية بأن عمان ستتكيف مع هذه المطالب لأنها وببساطة لا يمكن لها الفكاك من حالة الاعتمادية الاقتصادية على حلفاء يدعمون ما تقوم به إسرائيل وهنا الحديث بشكل مباشر عن الولايات المتحدة. وحتى لا نذهب بعيدا، ظهرت بعض الشخصيات المقربة من الحكم في الأردن تحذر من اقدام الأردن على محاولة انتحار وكأن البحث عن مخرج من هذه الورطة التاريخية يعد انتحارا!! تحدثت شخصيا على مدار العامي الماضيين مع عدد من المسؤولين السابقين وحتى الحاليين وكأنهم يقرأون من نفس الكتاب ومن نفس الصفحة: ليس بوسع الأردن أن يعمل أكثر مما يقوم به.

يمكن أن أتفهم محدودية القوة الأردنية وظروفها، لكن لا يمكن أن أتفهم تقديم هذه العينة من المسؤولين هذه الظروف وكأنها قدر، ولا يمكن تفهم اصرارهم على الامتثال لهذا المنطق بل والتخويف من مجرد التفكير بخيارات أخرى غير الخيارات التي ضمنت لهم الموقع والمكاسب والتأثير. ربما حان الوقت لعمل جردة حساب لمساهمات نخب وادي عربة لمعرفة دورهم الحقيقي لما آلت إليه الأوضاع.
 
 
Developed By : VERTEX Technologies