آخر المستجدات
رمضان: استسهال توقيف الصحفيين اساءة للوطن والقانون محكمة الاحتلال العسكرية تمدد اعتقال الطفلة عهد التميمي حتى نهاية الشهر الاردن: وجبة اعدامات جديدة تشمل تنفيذ حكم الاعدام بحقّ 15 مجرما خلال ايام المدعي العام يرفض تكفيل الزميلين المحارمة والزيناتي استقالة وزير النقل جميل مجاهد والمصري خلفا له الصحفيون من امام نقابتهم: حرية حرية.. حكومتنا عرفية - فيديو وصور بعد منع اعتصام الرئاسة.. دعوة جميع الصحفيين ووسائل الاعلام للتوجه الى نقابة الصحفيين الامانة تعلن حالة الطوارىء القصوى إعتبار من صباح غد الخميس استعدادا للمنخفض الجوي مدعوون للامتحان التنافسي للتعيين في وزارة التربية - اسماء مقتل شخص اثناء احباط محاولة تسلل من سوريا راصد يستنكر توقيف الصحفيين المحارمة والزيناتي سعيدات: قرارات الحكومة تسببت باغلاق المزيد من محطات المحروقات غيشان يشنّ هجوما لاذعا على النواب والحكومة: القرارات الاخيرة لم تدرج ضمن الموازنة القبض على مروج مخدرات في كفرنجه الشواربة ل الاردن ٢٤: سننفذ المشاريع الكبرى تباعا ثلوج على المرتفعات فوق 1000م مساء غد وحتى عصر الجمعة تعيينات واحالات على التقاعد في عدد من الوزارات والدوائر الحكومية - اسماء ديوان عشائر سحاب وعشيرة المحارمة يصدران بيانين صحفيين - فيديو وصور رساله من النائب ابو صعيليك الى ملحس مجلس نقابة الصحفيين: سنبدأ التصعيد لحين تكفيل المحارمة والزناتي
عـاجـل :

الأردن على مفترق طرق

د. حسن البراري
عبثا حاولت الرياض اعادة انتاج تحالفها مع الأردن وفقا للشروط السعودية، فلم تنجح الرياض في اقناع عمان بوجهة نظرها حول الاحداث الاخيرة إذ انتهى لقاء الملك عبدالله الثاني مع الملك سلمان بن عبدالعزيز مع احتفاظ كل طرف بموقفه، فعلى الرغم من التصريحات الرسمية الفضفاضة التي تؤكد على استمرار التنسيق بين البلدين إلا أنها في واقع الحال تصريحات تلغي الخلافات الجوهرية بين البلدين فيما يتعلق بملف القدس. فالأردن يعارض وبقوة قرار ترامب لأن القضية الفلسطينية بالنسبة للملك عبدالله الثاني هي قضية وجودية في حين أن الاخرين يتعاملون مع قضية فلسطين كورقة يمكن مقايضتها في سياق تنافسها الجيوسياسي مع ايران.

لم يكن لقاءً عاديا، فالملك عبدالله الثاني يتمتع بتأييد شعبي أردني عريض وتمكن من فتح قناة سريعة مع الرئيس التركي لتنسيق المواقف بشأن ملف القدس، في حين حمّل الشارع العربي الجانب السعودي الفشل في ثني إدارة ترامب عن القرار الكارثي بالرغم من مئات المليارات التي قدمتها السعودية لترامب خلال زيارة الأخير في شهر مايو الماضي. وعليه فإن الملك عبدالله كان يحاور السعوديين من موقع قوة هذه المرة إذ تفيد الأنباء أن الملك عبدالله أصر على مواقفه. وتجلى التباين في موقف البلدين في الموقف من مؤتمر اسطنبول، فعلى العكس من السعودية التي ستشارك بقمة اسطنبول بتمثيل متواضع، فإن الأردن سيشارك بوفد برئاسة الملك عبدالله.

والحال أن تحركات الأردن على المستويين الداخلي والخارجي سببت صداعاً قويا لولي العهد السعودي الذي اعتقد في لحظة بأنه لا خيار أمام الأردن سوى الانصياع والاذعان لمنطق تيار الحزم، فالمظاهرات التي اندلعت في الأردن استهدفت السعودية على وجه التحديد الأمر الذي أثار السفير السعودي في عمان والذي بدأ باطلاق تصريحات من عمان بشكل لا يتناسب مع وضعه كسفير.

وعلى الرغم مما يقوله السفير السعودي في الأردن فإن قافلة الأردن ماضية انتصاراً لمصالح الأردنيين والفلسطينيين على السواء، فحضور الملك عبدالله الثاني قمة اسطنبول الاستثنائية المخصصة لبحث قرار ترامب قضية القدس وتدني مستوى التمثيل السعودي يعكس بشكل جلي عزلة الرياض التي باتت ولأول مرة منذ فترة طويلة في موقف دفاعي. فالهجوم السياسي الذي يقوده جلالة الملك عبدالله يأتي في سياق تبدلت فيه الانطباعات الشعبية في العالم العربي والاسلامي ويأتي في خضم تبلو رأي عام عربي يرفض فكرة التحالف السعودي الإسرائيلي، والأردن بهذا المعنى أيضا يرفض التحالف السعودي الإسرائيلي بصرف النظر عن المبررات الاستراتيجية التي تقود مقاربة الرياض في الإقليم.

والواقع يشير إلى أن السعودية تعيش في خضم تبلور مشاعر وطنية سعودية محيرة لكثير من المراقبين، واي متابعة لوسائل التواصل الاجتماعي تكشف عن تبلور هذه المشاعر الوطنية التي تتمحور حول فكرة المعادة لإيران وليس لإسرائيل. أحسب أن قرار ترامب فضح الطابق وسيفضي إلى تاخير في التقارب السعودي الإسرائيلي، لكن في حال تبلور هذا التحالف فإن أمام الأردن ثلاثة خيارات هي: أولا، الانضمام لهذا التحالف وما سيترتب عليه من تنازلات للجانب الإسرائيلي. فقد يفكر البعض بأن الانضمام لهذا التحالف سيسمح للأردن بالتأثير، غير أن هذا الكلام قاصر عن فهم كيف تفكر إسرائيل المنتشية بقرار أمريكي غير مسبوق. ثانيا، أن يأخذ الأردن موفق الحياد وبالتالي سيخسر لأنه لن يؤثر في اجندات هذا التحالف، ناهيك عن أن الدولتين لن تأخذان مصالح الأردن بعين الاعتبار. وثالثا، يمكن للأردن البحث عن بديل وهنا ربما تبرز تركيا وقطر، وهي دول صديقة للولايات المتحدة إذ لا يمكن لأحد اتهام الأردن في هذه الحالة بأنه ينضم إلى محور متشدد.

والتجربة تفيد بأن أمريكا تترك لحلفائها هامش للاختلاف، وعليه فإن تيارا أردنيا بدأ يعيد حساباته التحالفية وبخاصة بعد أن خذلت السعودية الأردن اقتصاديا وحاولت أن تقفز فوقفها لخطف انجاز الفلسطينيين في رفع الكاميرات التي فرضتها حكومة نتنيناهو قبل أن يتمكن المرابطون الفلسطينيون من الحاق هزيمة كبيرة بحكومة نتنياهو التي اظطرت للانصياع للشروط الفلسطينية. فالأردن الذي عادة ما وقف مع السعودية الا انه ليس مع استمرار الحرب على اليمن وكان له رأي مختلف في القضية السورية ولا يبدو أن لدى القيادة الأردنية مشكلة في التعامل مع الرئيس التركي في قادم الأيام.

يقف الأردن اليوم على مفترق طرق، فهو من ناحية لا يريد أن يخرج من محور دول الاعتدال لكن لا يقبل بموقف الجانبين المصري والسعودي المتساهل مع ترامب ونتنياهو. لكن من ناحية أخرى، هناك لا يمتلك الأردن الكثير من الخيارات إذ أن المحور الآخر الذي تتزعمه إيران يستهدف الأردن أيضا، وعليه فإن إعادة رسم التحالف سيتم فقط في اطار محور الاعتدال نفسه، فالاردن بهذا المعنى يمكن له استثمار التأييد الشعبي والأوروبي والتركي لرفع الكلفة على تيار الحزم المتحالف مع السيسي ومحمد بن زايد وطبعا جارد كوشنر.