آخر المستجدات
انخفاض طفيف على درجات الحرارة واجواء معتدلة في المرتفعات الطيران الامريكي يقصف موقعا للجيش شرق سوريا أبو رمان يطالب بالغاء تقاعد الوزراء واعادة اعفاء "الهايبرد" وفاة أربعة أشخاص اثر حادث دهس في الزرقاء الامانة تعلن تشغيل ٣٣ كاميرا جديدة في انحاء العاصمة بعد العيد متقاعدون عسكريون: الرزاز انقلب على مطالب الاردنيين الصفدي يوكد على ضرورة انهاء الازمة السورية عبر حل دبلوماسي المجالي يدعو الرزاز لاجراء تعديل وزاري: لن يكون هناك شهر عسل صحيفة قطرية تعلن الانتهاء من عملية استقبال طلبات الاردنيين الراغبين بالعمل في قطر! غنيمات تتعهد بتسهيل حق الحصول على المعلومات الحكومة تخضع الحلي المقلدة المستوردة للتعرفة الجمركية بنسبة 25% من قيمتها كناكرية يوعز باعداد دراسة تحليلية حول الاوضاع الاقتصادية في المملكة القبض على مطلوب مصنف خطير في مادبا الرزاز: الشياب لم يحصل على معلولية.. ولطوف ليست ابنة خالي.. وحزمة اجراءات قبل نهاية الاسبوع السعود: الرزاز نكث بالوعد.. العتايقة: تشكيل الرزاز مخيب للآمال.. وامتحان الثقة سيكون صعبا إرادة ملكية بالموافقة على تعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات - اسماء بدء العمل بنظام لمعادلة شهادات الثانوية العامة هل تفعلها وزيرة الطاقة الجديدة؟ الأمن يعمم بشأن طفلين شقيقين فُقدا في إربد
عـاجـل :

نبض الأمة!

د. يعقوب ناصر الدين
لا شك أن اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل تطورا خطيرا في مجرى الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط ، أكثر من أنه قرار يمكن أن يغير في البُعدين التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة، إنه صدمة حقيقية ليس لنا وحسب ، بل ربما لعدد من المؤسسات الأميركية نفسها ، فضلا عن أوروبا كلها ، وبقية دول العالم التي تعرف أن إرادتها المتمثلة في إنهاء الإحتلال الإسرائيلي من خلال قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لم تتحقق على مدى العقود الخمسة الماضية.

ما كان العالم ليرفض الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل ، لو أنها طبقت قرارات الشرعية الدولية ، وانسحبت من الأراضي المحتلة عام 1967 ، بما فيها القدس الشرقية ، لتصبح عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ، ولكن ذلك الاعتراف جاء في وقت تحتل فيه إسرائيل القدس الشرقية ، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من ما تسميه العاصمة الموحدة الأبدية لها ، وهنا تكمن خطورة الاعتراف ، من حيث أنه خطأ تاريخي ارتكبه الرئيس الأميركي !

ولأنه خطأ تاريخي ، فلن تكون إدارته بمعزل عن ثمن ذلك الخطأ ، وربما نكتفي بما يقوله سياسيون ومفكرون أميركيون بهذا الشأن ، ولكن بالنسبة لنا يمكن النظر إليه على أنه ظلم آخر يضاف إلى سلسلة المظالم التي تعرض له العرب والفلسطينيون منذ وعد بلفور قبل مئة عام ، إنه أمر مؤسف ، بقدر ما هو طعنة للعلاقات العربية الأميركية ، وخيبة أمل في أن تواصل الولايات المتحدة دورا ايجابيا وعادلا لحل المشكلة الفلسطينية !

ومع أهمية كل ما يقال حول مثالب ومخاطر هذا القرار ، إلا أنه لا بد من التوقف قليلا عند التصور الذي وضعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في ذهن الرئيس ترمب لتشجيعه على فعل ما لم يفعله الرؤساء الذين سبقوه ، فقد زين له صورة ردود الأفعال العربية والدولية على أنها مجرد احتجاجات وبيانات ستتراجع حدتها مع الوقت وأن الأمر الواقع سيفرض نفسه في نهاية المطاف.

سيكتشف الرئيس الأميركي أن ذلك التصور غير صحيح ، حين يدرك أن القدس ليست مجرد مسألة سياسية يمكن تبرير اعترافه بها عاصمة لإسرائيل وفاء لوعد قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية ، واستجابة لأمر يظن أنه أمر واقع ، فهو ليس كذلك بحكم القانون الدولي ، وقرارات الشرعية الدولية ، ولا حتى بحكم اتفاقيات السلام الموقعة بين إسرائيل وكل من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ومصر ، ومبادرة السلام العربية ، وجميع المبادرات الأخرى التي تعاملت مع القدس الشرقية على أنها جزء من الأراضي التي يتوجب على إسرائيل الانسحاب منها ، ولو على مراحل ، لتصير عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

والأهم من ذلك قيمتها الدينية ، ومنزلتها عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء وقيمتها المعنوية من حيث هي مدينة للسلام ، وليس الاستسلام لما وصفه الرئيس الأميركي بالأمر الواقع ، ولعل أفضل دليل على ذلك هو الوصف الذي عبر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين صاحب الوصاية على الحرم القدسي الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية وعبر عنه الأردنيون الذين اتحدوا بقوة مع موقف قائدهم ، إنها قضيتنا الأولى ، فكيف تكون كذلك لو أنها مجرد مدينة فلسطينية محتلة؟!

وعلى غير ما توقع أولئك الذين أرادوا أن يخلقوا موقفين أحدهما رسمي والآخر شعبي ، أعطى الأردن الصورة الأوضح للموقف الجامع الموحد ، وأظهر الأردنيون جميعا أنهم بالفعل نبض هذه الأمة ، ورمز شموخها ورقيها مثلما وصفهم جلالة الملك عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي.

القصد من ذلك هو التأكيد على أن المنعطفات التاريخية بغض النظر عن من يصنعها يمكن أن تخلق تحولا نقيضا للأمر الواقع الباطل ، فتصنع أمرا واقعا أقرب إلى الحق والصواب ، ومن يدري لعل قرنا كاملا من الظلم والعدوان على وشك أن ينتهي !.