آخر المستجدات
الصحة تتحضر لاصدار بطاقات خاصة لمرضى السرطان عطية يرد على منتقدي مذكرة العفو النيابية: اقراوها وافهموها قبل الاتهام حريق كبير يمتد من الأراضي المحتلة إلى بلدة الرياحنة بالاغوار الشمالية (فيديو) تجار المركبات: مقترح الحكومة غير مجد.. ومطالبنا خفض الضريبة كما السابق والغاء ضريبة الوزن أعضاء مجالس أمناء الجامعات الرسمية (أسماء) الحجز على أموال مدير ضريبة الدخل السابق وشريكه وصاحب شركة حلواني ومنعهم من السفر الصفدي يبحث ومسؤول أميركي قضايا المنطقة والعلاقات الثنائية إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية في التاسع من تموز القادم المؤتمر الصحفي الملآن الفارغ .. وعود والتزامات اكبر من حجم الرئيس الرزاز: يجب أن يعرف المواطنون مدى حراجة الوضع ويتفهمونه.. ولا نمتلك عصا سحرية راصد: 69% من اعضاء فريق الرزاز تخرجوا من جامعات غير اردنية.. وعمان الأكثر تمثيلا في الحكومة إرادة ملكية بتعيين فايز الطراونة عضوا في مجلس الأعيان ترجيح خفض اسعار المحروقات نهاية الشهر الحالي تعليقات ساخرة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بعد حديث الوزير القيسي: الحلزونة يما الحلزونة الرزاز من وزارة التربية: التعليم هو اقتصاد الغد الوزير الفايز لـ الاردن24: سيل الزرقاء هو "الملف الأصعب".. وهذه خطتنا الوزير الغرايبة لـ الاردن24: قطاع الاتصالات يشهد تحديات كبيرة.. وسنستمع الى جميع الاراء الحكومة تشكل فريقا وزاريا لمتابعة وظائف قطر الحباشنة للرزاز: خذ العبرة من سلفك الحياري لـ الاردن24: منح الحكومة الثقة مرهون بإعادة النظر في الضرائب المفروضة على القطاع الزراعي
عـاجـل :

خادش للحياء أم للحياة؟

حلمي الأسمر

تشتعل الكرة الأرضية ببؤر ملتهبة، طبيعية وأخرى من صنع البشر، حجم التدفق الإخباري الذي يضرب رأس المتابع أشبه ما يكون بتسونامي رهيب، يتركك –إن تركك!- وقد شعرت بدوار، أين منه ذلك الدوار الذي يشعر به متصوف مؤمن بسمو الروح ودورانها على إيقاع موسيقى الدفوف، بعد أن يتناول الصحب الطعام، يبدأ النقاش وتجاذب أطراف الحديث، وتكثر التنبؤات وما تيسر من نميمة الصالونات السياسية، والتسريبات المُطيَّبة بكثير من البهارات، وحين يتعبون من السياسة وأرقام الاقتصاد، يبدأ الهم الحقيقي، الشخصي الخاص، والاجتماعي العام، وتذهل إلى حد الفجيعة حينما تشف الاعترافات، فتكتشف أن كل الرجال الوقورين الجالسين حول الطاولة يشتركون في هم واحد، غالبا ما يخجلون من الإفصاح عنه، إلا بعد أن يعلق أحدهم الجرس، وبعد ساعات طويلة من «الصفنات» واللف والدوران حول «الهم العام»!
-2-
في الجلسات «النسائية» البحتة يندر أن يغيب هذا الموضوع أيضا، سواء ببوح ثنائي أو حديث عام، وقد يتخذ شكل رواية النكات التي تصنف باعتبارها «وقحة» ويكفي ما يصلنا نحن الذكور من «تسريبات» عفوية من جلسات «الحريم» للحكم على وجود مشكلة متجذرة في حياة شرقنا العظيم، هذه المشكلة ربما تكون أكبر حجما من كل مشكلاتنا الأخرى، بل لأنها كبيرة جدا تكاد لا تُرى، تحت ضغط قيود مجتمعية وأخلاقية كثيرة، لا حاجة للتأكيد على وجودها، لأنها تتجلى في غير موقف ومشهد وقصة بقوة!
-3-
النقطة المركزية في المشهد، بشقيه الذكوري والأنثوي، هو اختلاط الدين بالعرف والعادات الاجتماعية، فثمة صعوبة أسطورية في تبين الخط الفاصل بين ما هو دين وبين ما هو عادات، كاختلاط اللحم بالعظم، قلة من الناس من نجوم المجتمع والدين يجرؤون على الحديث في هذا الموضوع، إما باعتباره «خادشا للحياء» أو لصعوبة تجنب التعرق واحمرار الأذنين حينما يفتح ملف العلاقة التي يسمونها «حميمة» بين الأنثى والذكر، الغريب في المشهد حد الفجيعة، أن عالم الحيوان لا يعاني البتة من هذه المشكلة، فلديه قوانينه الخاصة المودعة في فطرته، وليس لديه أي عقد فردية أو جماعية حيال هذا الموضوع، وهو أمر محروم منه الإنسان على نحو مفجع، تحت ضغط الوعي والعرف والدين، وهي أمور معفي منها عالم الحيوان، وفي المحصلة، فذاك العالم وإن اختلفت التوصيفات والتقويمات يتمتع بأفضلية على عالم الإنسان، كونه محكوما بغريزة هي ما تحدد سلوكه، فيما يحتكم الإنسان لأكثر من اعتبار غير الغريزة، وإن كانت جزءا من منظومة «القوانين» الناظمة للعلاقة «الحميمة»!
-4-
منذ سنوات وأنا أكتب في هذا الموضوع، حتى تجمع لدي «ملف» كبير جدا، كلما هممت بإخراجه بين دفتي كتاب، شعرت بوهن مفاجىء و»خوف» من أن «أفجر الدمل» المؤلم، ولكنني أخيرا بت على قناعة تامة أن الوقت أزف لأن «أفعلها» لاعتقادي الجازم الذي يشاركني فيها ملايين من أبناء الشرق، أن حل جل مشكلاتنا السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية والأمنية، مرتبط بحل مشكلات العلاقة الحميمة، وكيفية تصويب مسارها، بحيث تصبح رافدا حقيقيا للياقة النفسية لنا، لا سببا لعرقلة نشاطنا البشري السوي، وبالتالي تجعلنا أقرب ما نكون للتحرر مما يثقل أمننا الشخصي والمجتمعي، ويعيدنا إلى دائرة البشر الأسوياء الخالين من العقد و»الكعاكيل» الروحية، بتعبير أهلنا في بلاد النيل!
تجنب الحوار الذي يُدّعى أنه خادش للحياء، هو خدش مباشر للحياة، في صورتها الصحية النقية التي أرادها الله لنا نحن الذين كرمنا بأن جعلنا بشرا!