آخر المستجدات
تفاصيل وسيناريوهات صفقة بيع أسهم الفوسفات للشركة الهندية المحتملة - وثيقة التربية لـ الاردن24: مكيفات ومراوح في قاعات التوجيهي.. والتصحيح في مدارس خاصة سفير أميركا في إسرائيل يعلق بعد جدل صورة القدس المزورة ماذا لو لم يكن قتلى حادث العقبة من الفقراء؟ الاردن يؤكد ضرورة البدء بتحقيق فوري في مجزرة غزة.. ويحذر من محاولات فرض الأمر الواقع عبدالكريم الكباريتي:لا احنا قادرين نجيب استثمار اجنبي ولا قادرين نوطن الاستثمار الوطني - فيديو اقتصاديون ل الاردن ٢٤: صندوق النقد معني باضعاف قدرة الاردن على الوفاء بالتزاماته النائب الرقب:تعديلات الجرائم الالكترونية ستحول الاردن الى دولة بوليسية وسجن كبير عطلة عيد الفطر يومان فقط ! قانون ضريبة الدخل.. وديموغوجيا الملقي ؟! الهواملة ل الاردن ٢٤ : وعود بمناصب حكومية للنواب لتمرير قانون الضريبة ! MBC دورة رمضانية ..فواصل ساذجة واعلانات يتخللها مسلسلات لا تحترم حرمة الشهر الحكومة تعتبر بطاقات الشحن الخلوية سلعا "كمالية" .. وطهبوب :ثبتوا الأسعار وزير الداخلية: لن نقبل غياب التنسيق بين الحكام الاداريين والاجهزة الامنية.. وحكمتنا لا تعني ضعفنا رمضان: تصفية الاونروا تمهيد لتصفية القضية الفلسطينية ووأد "حق العودة" مذكرة تطالب بالتحقق من اوضاع مرضى السرطان في البشير.. والشرفا ينفي ما يتم تداوله طالع نص مشروع قانون ضريبة الدخل بتعديلاته الاخيرة الرزاز يجري تشكيلات ادارية جديدة تشمل تعيين مديري ادارات وتربية ورؤساء أقسام -اسماء سائق تكسي يلقي سيدة من السيارة بعد خلاف على الاجرة - فيديو جامعة عمان العربية تتجه لانهاء عقود عشرات الموظفين..
عـاجـل :

احتراب في قاع البئر!

حلمي الأسمر

ثلاثة فدائيين فلسطينيين عرب، (يحملون الجنسية الإسرائيلية!) قتلوا مجنديْن فلسطينيين عربا أيضا (يحملون الجنسية نفسها!) في ساحة الأقصى، الثلاثة يحملون اسم محمد من مدينة أم الفحم، من عائلة جبارين، أما الآخران فهما هايل سيتاوي وكميل شنان وكلاهما من الطائفة الدرزية العربية الفلسطينية، وإن كانا «يخدمان» في سلك الشرطة الإسرائيلية، وتتعمد قيادتهم وضعهم كالعادة في خطوط التماس والاحتكاك المباشر مع أبناء جلدتهم العرب الفلسطينيين، كي يكون الضحايا من طرف واحد، قاتلين ومقتولين!

أكثر ردود الفعل «تطرفا» في جانب «العدو» جاءت من الوزير الدرزي العربي الفلسطيني في الحكومة «الإسرائيلية» أيوب قرا، عضو حزب الليكود، حيث طالب بهدم بيوت أبناء الجبارين وطرد أهاليهم إلى غزة!

المشهد معقد على نحو دراماتيكي، فالعروبة اليوم، ليست على قلب رجل واحد، كما هو شأنها في حقب التاريخ الغابرة، فلم يكن الانتماء إليها كافيا ليصنفك باعتبارك شخصا قويما، فقد التقى في معركة بدر الأب في مواجهة مع ابنه، والشقيق في مواجهة شقيقه، والرجل في مواجهة ابن أخيه، بل كانت المعركة كلها بين عرب وعرب، والخلاف كان على «فكرة» وعقيدة!

أنا أعلم وغيري كثيرون، أن بعضا من ابناء الطائفة الدرزية رفضوا الانخراط في استحقاقات «حلف الدم» مع الصهاينة، وتمردوا على أوامر التجنيد الإجباري في صفوف جيش «العدو» لكن الكثيرين انخرطوا، هذا الأمر لا يضع «الطائفة» في جبهة العدو، بل إن هذا «الخلاف» في صفوفها، يؤكد النقطة الجوهرية التي نريد أن نصلها: انتماء المرء هو ما يحدد مدى «خيريته» لا عرقه! لا حاجة بنا هنا للتأكد على إخوة الموقف بين أبناء الشعب الفلسطيني، ممن يحملون قهرا وجبرا «الجنسية الإسرائيلة» في مواجهة قرار الاصطفاف، مع أو ضد الاحتلال، فتلك مسألة مفروغ منها، لكن هذه الإشكالية، وما حدث في ساحة الأقصى الشريف، من مواجهة بين عرب فلسطينيين، هي لب ما يقلق اليوم في مدى اتفاقنا كأمة عربية على مواصفات مشروعنا النهضوي، ومدى تواؤم هذه المواصفات مع مدى صلاحية المشروع للحياة..

وحتى نقترب من الرؤية أكثر، تقفز إلى ذهني واقعة مهاجمة زغلول النجار في مجمع النقابات المهنية بعمان، وما تلاها من مقالات تبالغ في التشليخ والهجاء والتقول والتعدي على النجار وما يمثله، ومن قبل، ومن بعد، استثمار ظاهرة داعش للنيل من كل ما هو مسلم ومتدين، باعتبار أن كل مسلم هو مشروع داعشي أو قاتل!

في رحلة البحث عن الهوية، وتحسس الطريق في أشد حقب التاريخ ظلمة، كهذه الحقبة التي نعيش، تتوه بوصلة البعض، بل يتخبط في العتمة، وقد يسحق تحت قدميه أمه أو أبيه أو جاره المقرب، وهو يعتقد أنه يحسن عملا، نحن بحاجة للاتفاق على مبدأ احترام حقنا كأمة في الوجود، في المرحلة الأولى، ثم الاصطفاف جميعا لمحاربة الظلم والظالمين، مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم، أو دياناتهم، ثم فيما بعد حينما تصفو الأجواء، ونتخلص من أعدائنا الحقيقيين، وهم من يستهدفوننا كعرق وأمة ودين، نصفي حساباتنا الداخلية مع بعضنا البعض، أما أن نأكل لحم بعضنا ونحن في قاع البئر، وندع «عدونا» الصريح الواضح يسخر منا، ويستمتع بنا ونحن نحترب في القاع، فتلك ملهاة لا تدعو للسخرية فقط، بل للبكاء دما، علينا وعلى ذرارينا من بعدنا!