آخر المستجدات
الرقم المخيف.. 100 ألف وفاة بكورونا في الولايات المتحدة جابر: لا فتح للمطارات قبل بداية تموز - فيديو العثور على مواطن أربعيني فقد منذ خمسة أيام في أودية دير علا الاحتلال يزيل الإشارات التحذيرية التي تمنع دخول الاسرائيليين إلى الاغوار ما هو مبرر استمرار منع السفر؟! المعلمين تورد 360 مخالفة بحق معلمي المدارس الخاصة لوزارة التربية الولايات المتحدة.. عنف ضد السود أم إرهاب دولة! شويكة: قرارات باستئناف السياحة الداخلية الأسبوع المقبل التعليم العالي: توصيات الأعيان قديمة.. والصيفي في موعده هيئة الإعلام تعلن آلية طلب تصاريح المرور خلال الحظر الشامل منظمة التحرير الفلسطينية تعلن انفكاكها وإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال جابر: تسجيل اصابتين جديدتين بفيروس كورونا.. وقمنا بتحليل تركيبته الجينية العضايلة: وزير الصحة قدّم لمجلس الوزراء توصيات بشأن فتح المساجد ومختلف القطاعات.. وحظر شامل الجمعة وزارة العمل حول انهاء خدمات عشرات العمال في أحد مصانع اربد: عقودهم ستنتهي! بلاغ حكومي حول عمل المؤسسات الرسمية والمحاكم: عودة دوام المؤسسات الأحد استياء واسع يجتاح موظفي أمانة عمان الرزاز يصدر تعديلاً لأمر دفاع يخص طلبة الجامعات استياء بعد تنسيب العبوس بتشكيل لجنة لادارة نقابة الأطباء من خاسرين للانتخابات - وثائق المياه: الانتهاء من اعمال اصلاح اعتداء خط ناقل الديسي في خان الزبيب التربية: لا تمديد لتقديم طلبات النقل الخارجي للمعلمين والاداريين

صورة تنقذ قرية

أحمد حسن الزعبي
ليس أمامك خيار الا أن تحبّه ،فصوته الهادئ يشي ببحر عميق بداخله ،لا يبحث عن نجومية أو أضواء ، ينجز عمله أمام شاشة «كمبيوتره» بصمت وابتسامة، لم أسمعه يوماً يتأفف من عمل أو يتذمّر من سوء حال أو ينمّ على زميل كما يفعل عادة أصحاب العمل المكتبي و الطاولات المتقاربة.. أنا أتكلّم عن الزميل والصديق محمد القرالة الذي أعرفه منذ أن دخلت الرأي في يومي الأول قبل 13 عاماً..أعرفه كما كان دائماً، منحازاً للوجوه المنسية للصورة التي تنطق ألماَ فيبرزها ويختم بها ملحق «أبواب» كإعلان مجاني للفقر وبؤس الفقراء..

هذه المرة ، لم يكتف القرالة بتركيب الصور على الورق ، حمل «كاميرته»، هجر مكتبه ، ونزل الى قرية «بربيطة» في الطفيلة ليركب الصور على الواقع أو بمعنى أدق ليكشف الواقع أمام الصور الصامدة الصامتة ،ليقول للمقسمين على خدمة المواطن عند التكليف ، للمسؤولين المتشدّقين بالانجازات،للمنزعجين من ارتفاع حرارة التدفئة المركزية في مكاتبهم ،هذه الأصابع التي تطل من الأحذية البالية وقد وصلت حدّ التجمّد خير شاهد على قسمكم وحرارة وطنيتكم وانجازاتكم ..للمهتمين أن تظهر ابتساماتهم جميلة أمام فلاشات الكاميرات أثناء إبراز «one shoulder» والــ»off shoulders» ، أطفال البربيطة يكفيهم ضوء شمس الحقيقة لتصوير الــ»one finger» والــ»off fingers» البارزة من أحذيتهم للعالم..

لم نعد بحاجة إلى مخصصات ولا موازنات من الحكومة ولا نحتاج إلى خطط رسمية حجم الصرف على اجتماعاتها وتحضيراتها ومياوماتها ومخصصاتها تغني مجمّع قرى كاملة ..نحتاج الى صورة بعين محمد القرالة ، أو بعين الزميل فارس خليفة الذي يطوف منذ ساعات الفجر على الشوارع والأحياء الفقيرة ليكتشف أصحاب الحاجة ويسلط الضوء عليهم...فصورة واحدة من عين رحيمة مثل عين فارس تحيي إنسانا وصورة واحدة من قلب صادق مثل قلب محمد تنقذ قرية..

«بربيطة» يا سادة ليست كل الحكاية ،»بربيطة» بعض الحكاية ، في كل محافظة هناك «بربيطة» تخصّها، هناك فقر مقيم في كل مكان..لا تعلّقوا أمالاً زائفة على من يسكنون القصور حتى يحلّوا مشاكلنا، نحن نستطيع أن نتكافل ونتكاتف ونغني بعضنا بعضاَ عن السؤال ،نحن نستطيع ان نتقاسم «الغطاء» والوسادة و»جالون»الكاز حتى نعيش كرماء وبكرامة...لا تلتفتوا كثيراً لما سيصدر من الحكومة و»فنغريات العبدلي» ..بادروا انتم..طهّروا أموالكم بزكاة المال ،التفوا حول الفقير والتفتوا إليه...فما شاهدناه من نخوة عظيمة وتكافل حقيقي أثناء تقديم مساعدات من كل الأصناف الى قرية في الطفيلة يمكن ان يطبق في كل مكان؛ في عجلون والسلط وجرش والكرك ومعان واربد والرمثا والبقعة...دعونا لا ننتظر صورة على «الفيس» حتى تستيقظ مشاعرنا..الأولى الا نراها أصلاً لو قمنا بواجبنا وخرجنا من أنانيتنا وساعدنا بعضنا بعضاَ..فلنكن نحن النواة..

هذا البلد بلد خير، وأقسم بالله أن واحدة من أسباب صمودنا وأمننا ، أننا بلد خير،ولأن شعبنا طيب ومعطاء ، كلما نشرنا عن حالة انسانية بحاجة الى مساعدة على صفحاتنا الا وحلّت قضيتها خلال ساعات،بعد ان يتهافت المتبرعون من كل مكان من الداخل ومن مغتربينا في الخليج وامريكا وكندا..والله أننا نعيش ببركة هذا البلد ، وببركة دعاء الأمهات، ونعيش ببركة دعاء المحتاجين الذين تسدّ حاجاتهم بطيب خاطر وصمت...

اغسلوا أيديكم من حبر الوعود المكتوبة ،من كل الحلول الرسمية، و دعونا نملك نحن زمام المبادرة..فلا يشعرن بالجوع الا من ذاق طعمه يوماً...
 
Developed By : VERTEX Technologies