جو24- كتب المهندس نبيل ابراهيم حداد -
جاء الرد الإسرائيلي على خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة محدوداً مقارنة بحجم وحدّة القضايا التي طرحها الخطاب. فبدلاً من الدخول في نقاش مباشر حول الاستيطان، وتغيير الواقع في الضفة الغربية، ومستقبل الدولة الفلسطينية، والتحركات الإسرائيلية في جنوب سورية، اختارت وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزير الخارجية جدعون ساعر التركيز أساساً على قرار الأردن عام 1988 بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، والقول إن القرار حرم سكان الضفة من الجنسية الأردنية والحقوق المرتبطة بها.
هذه الحجة تستحق الرد. لكن الرد الأفضل لا يكون بإنكار أن فك الارتباط كانت له آثار قانونية على سكان الضفة، وإنما بوضع القرار في سياقه التاريخي الصحيح، ثم الانتقال إلى السؤال الأهم: ماذا حدث منذ ذلك الوقت للأرض التي يفترض أن يمارس عليها الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير؟
من قمة الرباط إلى فك الارتباط
في قمة الرباط عام 1974، وافق الأردن مع بقية الدول العربية على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة سلطة وطنية مستقلة. ولم تكن قرارات الرباط أمراً مباشراً للأردن بفك الارتباط فوراً، لكنها حسمت مسألة التمثيل السياسي الفلسطيني في اتجاه واضح.
وعندما أعلن الملك الحسين، في 31 تموز/يوليو 1988، فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، شرح أن الهدف هو تعزيز التوجه الوطني الفلسطيني وإبراز الهوية الفلسطينية، وربط القرار صراحة بقرار قمة الرباط وبمكانة منظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطيني. كما أكد أن الأردن لن يتخلى عن دعمه للشعب الفلسطيني حتى يحقق أهدافه الوطنية.
صحيح أن القرار غيّر الوضع القانوني لسكان الضفة، وأن تطبيقاته المتعلقة بالجنسية أثارت لاحقاً نقاشات قانونية وحقوقية. لكن تصوير فك الارتباط وكأنه قرار أردني هدفه التخلص من الفلسطينيين أو إنكار حقوقهم يتجاهل جوهر المسار السياسي الذي أدى إليه: انتقال مسؤولية التمثيل السياسي من الأردن إلى الفلسطينيين أنفسهم.
وبعد أقل من أربعة أشهر، أعلن المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين.
فك ارتباط لا فك علاقة
لم يكن فك الارتباط إعلاناً بقطع العلاقة بين الأردن والفلسطينيين. فالعلاقة بين الشعبين بقيت استثنائية بحكم الجغرافيا والتاريخ، والروابط العائلية والاجتماعية والاقتصادية.
وليس من قبيل المصادفة أن ياسر عرفات نفسه أكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 1988 أن العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني علاقة مميزة، وأن العلاقة المستقبلية بين دولة فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية يمكن أن تقوم على أسس كونفدرالية، شريطة أن تكون ناتجة عن الاختيار الحر والطوعي للشعبين.

