آخر المستجدات
الاعتداء على خط الديسي ووقف الضخ منه.. ما هكذا تُدار الأمور! كتاب فايز الطراونة يواصل اثارة الجدل عبر تويتر: في خدمة العهدين.. هكذا وقع الأردن بالدين - صور الحباشنة لـ الاردن24: خلافات حول قانون الانتخاب.. والحكومة تريد نوابا "على قد اليد" التربية تستعد لبدء دوام المدارس الاسبوع القادم.. وتكلف فرقا ميدانية لتفقد المباني رئة الأرض تحترق.. وماكرون يغضب رئيس البرازيل اجراءات جديدة مشددة في مركز حدود جابر.. ومنع ادخال أكثر من كروز دخان تحت طائلة حجز السيارة - تفاصيل المعلمين: ضغوطات لمنع لقائنا بالإعلاميين.. وسنعقده ولو بالشارع تعيينات واسعة في وزارة الصحة - أسماء مقتل مجندة اسرائيلية واصابات خطيرة بانفجار عبوة شمال رام الله الحكومة تفكر في فرض ضرائب على إعلانات التواصل الاجتماعي مدعوون للتعيين ولمقابلات ووظائف شاغرة في التربية (أسماء) بعد فرض رسوم عليها... قرار "التجارة الإلكترونية" يشعل غضبا في الأردن الفلاحات يطالب الحكومة بالافراج الفوري عن كافة المعتقلين: تتطاولون على الدستور الاحتلال الاسرائيلي يعتقل مواطنة أردنية.. والخارجية: نتابع القضية ناشطون يحتجون على الرابع: يا حرية وينك وينك.. أمن الدولة بيني وبينك الاردن24 ترصد ابرز ردود الفعل على كتاب فايز الطراونة عبر وسائل التواصل الاجتماعي - صور المياه تبين المناطق التي ستتأثر بتوقف الديسي كفافي يوضح حول تعيينات اعلام اليرموك واستقالة عميد الكلية.. ودعوة لتشديد الرقابة على التعيينات ترجيح خفض أسعار المحروقات.. والشوبكي: الضريبة المقطوعة ستحرم الأردنيين من فائدة أكبر تشكيلات أكاديمية واسعة في الجامعة الأردنية - اسماء
عـاجـل :

قصة "اي فواتيركم"مع البريد الاردني..مئات الاسئلة في سياق مبهم لا يحكمه اي منطق

الاردن 24 -  
المحرر الاقتصادي - منذ سنوات عديدة، و شبح التصفية والبيع يلاحق شركة البريدالاردني ،ونحن نتحدث هنا عن البيع   للقطاع الخاص أو اي شركة أو مؤسسة محلية او عربية ، ولان الشئ بالشئ يذكر فلا يجوز ان ننسى في هذا السياق  محاولة  وزير سابق بيع البريد الاردني  إلى البريد المصري،  قبل أن تتدخل اللجنة المالية في مجلس نواب سابق برئاسة النائب والوزير الاسبق مفلح الرحيمي وتمنع بيع البريد للمصريين.

ولعل القضية المعروفة لدى موظفي البريد الاردني، بقضية الشركة الماليزية التي تعهدت بضخ 22 مليون دولار في خزينة شركة البريد الاردني مقابل انشاء منصة الكترونية يكون الهدف منها تقديم خدمات الدفع الالكتروني عبر مكاتب البريد الاردني المنتشرة في كافة انحاء المملكة، حيث يمتلك البريد الاردني سلسلة مكاتب تغطي القرى والارياف والبوادي والمدن الاردنية، هي من ابرز القصص التي يتم سردها للاستدلال على حقيقة ان هناك مؤامرة  ضد شركة البريد الاردني.

وقد تجلت هذه القناعة لدى غالبية العاملين في   البريد الاردني  عندما بدأت شركتهم  بتنفيذ مشروع اتمتة المكاتب البريدية منذ العام 2007 /2008، في عهد المدير الاسبق للبريد الاردني منصور ملحس، حيث وضعت العراقيل بوجه المشروع الذي كان يهدف  لتمكين  مكاتبه من استقبال كل معاملات الدفع الاليكتروني وتحويلها للجهات المعنية فورا، وهذا طبعا قبل أن  يتم الاستغناء عن خدمات ملحس وهو في خضم الانهماك في تنفيذ هذه الرؤية المستقبلية ..

وأمام الاصرار الذي تجلى عند عدد من موظفي الشركة للمحافظة عليها ومنع انهيارها حفاظا على أرزاقهم من ناحية، وأيضا لكونها مؤسسة وطنية لا يجب السماح ببيعها لاية جهة، فقد استمر العمل ببرنامج الاتمتة.

وفي نهاية عام 2012 وبداية عام 2013، كانت المباحثات تجري مع شركة من أجل تطوير مشروع الاتمتة والذي يهدف الى تطوير برنامج الدفع المالي الالكتروني، حيث تعهدت واحدة من اكبر الشركات الماليزية والمختصة في هذا المجال  بضخ 22 مليون دولار في المشروع، وهو مبلغ كان سيغير الوضع المالي لشركة البريد الاردني، وبنفس الوقت يجعل كل المعاملات المالية التي تقوم بها الحكومة تتم من خلال البريد الاردني المملوك بالكامل للحكومة، وأيضا سيحقق ارباحا اضافية من خلال التعاون مع الشركات العاملة في القطاع الخاص، كما سيقدم العديد من الخدمات مجانا للمواطنين على غرار ما كان يتم عند التعامل مع فواتير الكهرباء والماء والمعونة الوطنية وغيرها من خدمات.

غير أن قرار الشراكة   مع الشركة الماليزية لتنفيذ المشروع كان يحتاج لموافقة البنك المركزي وفق القانون، وكان ذلك في نهاية عام 2013 ، وبعد ايام وشهور من مراجعة احد الموظفين للبنك المركزي  وهو المسؤول في شركة البريد عن هذه الاتفاقيات، اخبرته احدى الموظفات هناك - وهذا ما اكدته مصادر مسؤولة في شركة البريد الاردني - ان "هذا شغل وعمل البنك المركزي ولا يحق للبريد الاردني العمل في هذا المجال" وكان ذلك في عام 2014، وبالرغم من المحاولات المتكررة من قبل البريد لاقناعها ان العمل المالي والدفع الالكتروني المالي هو من صميم اختصاص شركة البريد وخير دليل على ذلك دفع فواتير المياه والكهرباء وتجديد الرخص الخاصة بالمركبات والاشخاص والجوازات والاحوال المدنية وكذلك المعونة الوطنية وغيرها من اعمال، الا ان  البنك المركزي اصر  على رفض منح البريد رخصة من اجل مزاولة العمل بهذا المشروع..

اللافت ان الامر بدأ يأخذ منحى اخر ،وبدأ احد الاشخاص الطبيعيين مواطن اردني ،واضح ان لديه ركّايات من العيار الثقيل،  بمراجعة البريد والبنك المركزي من اجل هذا المشروع ،ونجح هذا الشخص العادي بما فشلت به احدى الشركات الحكومية ،فلقد اقنع المسؤولين في البنك المركزي للمباشرة في مشروع الدفع الالكتروني وفق صيغة تضمن له ولشركائه ارباحا صافية وثابتة ومتدفقة الى ما لا نهاية .. البريد الاردني حرم من ضخ ملايين الدنانير وهي شركة حكومية اردنية وطنية ،وبنفس الوقت اعطي المشروع لاحد الاشخاص !!!

ومن المؤسف ان ادارة البريد انذاك رضخت لتوجيهات  المركزي، وتخلت عن المشروع والذي كان بالامكان ايضا تطويره من خلال الخبرات الذاتية للبريد الاردني وخاصة من خلال المبرمجين الذين يعتبرون خبرة، حيث ان هؤلاء قد عملوا على برنامج بيع الى البريد الكردستاني العراقي لاتمتة الخدمات البريدية والتحصيل المالي وما زال يستخدم هناك..

المهم ان الاتفاق تم مع القطاع الخاص ،   وأصبح صاحبنا - الشخص الطبيعي - فيما بعد شريكا للبنك المركزي في نظام "اي فواتيركم" من حيث تشغيل النظام مقابل 30% من كل عملية دفع (..) . تخيلوا ان صاحبنا وبمعية داعمته الاولى اخذا يراجعان البريد الاردني من اجل توقيع اتفاقية مع البريد الاردني لاطلاق الخدمة من خلاله  وذلك لانتشار مكاتبه في جميع انحاء الممكلة!! علما بان  ان البريد من الاساس رفض الدخول بشراكة من صاحبنا كون ادارة البريد كانت على قناعة بانها قادرة لوحدها على تنفيذ المشروع ، وانها ليست بحاجة لشريك طلب  ١٠٪  وليس ٣٠٪  من  الرسم المقرر على كل عملية .. 

احدى موظفات البنك المركزي وبقدرة قادر دخلت إلى شركة البريد كعضو مجلس ادارة بتاريخ 6/ 9/ 2015 بموجب كتاب من مجلس الوزراء يحمل نفس التاريخ، وتم بعد ذلك الموافقة على  اطلاق المشروع  من خلال مكاتب البريد قبل الذهاب به إلى البنوك وهذا أدى إلى أخذ فواتير الكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات كان يقدمها البريد عبر مكاتبه لصالح الشركة الجديدة او الخدمة الجديدة المعروفة بـ (اي فواتيركم).

ان ما تقوم به "اي فواتيركم" اليوم من عمليات تحصيل ، تتم بسبب الضغط الذي مارسه البنك المركزي على المؤسسات المالية العاملة في مجال الاقراض الصغير وعلى البنوك وشركات المياه والكهرباء والمؤسسات الحكومية المختلفة (جمارك امانة عمان ،الضمان الاجتماعي،الاراضي والمساحة،...) ، حيث يقوم المواطن بتحمل نفقات العملية المالية بعكس ما كان يجري من خلال البريد الاردني وبعكس المشروع الذي كان  متوافقا عليه  مع الشركة الماليزية التي كانت  ستستوفي اجور العمليات المالية من الشركات المقدمة لها الخدمة.

إن التحقيق في هذه القضية التي اضاعت الملايين على البريد الاردني هو واجب وطني،  وعلى مجلس النواب والاعلام فتح الملف ليتم وضعه امام هيئة مكافحة الفساد اليوم قبل غد . 
ويبقى  ان نسأل عن الاسباب التي دفعت البنك  المركزي للتدخل في  عرقلة مشروع سيعود بالنفع و الفائدة على  الخزينة وشركة البريد الرسمية  لصالح شركة خاصة تملكها شركة "مدفوعاتكم" ؟