آخر المستجدات
العوران يطالب الرزاز بترجمة تصريحاته إلى أفعال برية يكتب: نقابة الصحفيين.. (1) الغابر ماثلاً في الحاضر النقابي الصحة: 71 اصابة بالانفلونزا الموسمية الخدمة المدنية: قرار زيادة العلاوات يشمل كافة موظفي أجهزة الخدمة المدنية وفاة طفلين وإصابة أربعة آخرين إثر حريق شقة في عمان بلدية الزرقاء توضح حول انهيار جدار استنادي لعمارة بسبب مياه الصرف الصحي والشرب نتنياهو: سأستقيل من مناصبي الوزارية بريزات يعلن التزامه بزيارة المعتقلين السياسيّين ويتسلّم مذكّرة بمطالب حراك أبناء قبيلة بني حسن برلين تتجاوز عقدة الهولوكوست.. فماذا سيكون الردّ الأردني على رسالة هنيّة؟! بعد "هجوم المشارط".. المعلمين تستهجن ممطالة التربية وتطالب بحماية أرواح الطلبة مزارعو زيتون يغلقون طريق (جرش - عجلون) بعبوات زيت زيتون العبادي لـ الاردن24: الحكومة تحاول تجميل القبيح في موازنتها.. وحزم الرزاز لم تلمس جوهر المشكلة النعيمي لـ الاردن24: لا تغيير على نظام التوجيهي.. ولن نعقد الدورة التكميلية في نفس الموعد السابق توق لـ الاردن24: اعلان المستفيدين من المنح والقروض الجامعية قبل منتصف شباط أبو حسان لـ الاردن24: ندعم رفع الحدّ الأدنى للأجور منخفض جوي جديد اليوم وتحذيرات من تشكل السيول “الضمان” للمتقاعدين: القانون لا يسمح بزيادات مجلس الشيوخ قد يبدأ مساءلة ترامب الشهر المقبل ارشيدات لـ الاردن24: مستوى الحريات انحدر إلى حدّ لم يصله إبان الأحكام العرفية البطاينة لـ الاردن24: نحو 100 ألف عامل صوبوا أوضاعهم.. ولن نمدد
عـاجـل :

بائعو الأكاذيب والأوهام

عريب الرنتاوي
يجادل كثيرون، بأن “داعش” ما كانت لتأخذ شمال شرق سوريا ملاذاً آمناً لها، لو أن واشنطن بادرت إلى حسم الموقف عسكرياً مع النظام السوري، وفي وقت مبكر من عمر الأزمة السورية، وقبل أن يستفحل خطر “الدولة” و”النصرة” ومن لفّ لفهما من الفصائل المتشددة ... فهل هذا الافتراض صحيح؟ ... والأهم، هل ما زال الباب مفتوحاً أمام “حسم عسكري” أمريكي يجهز على “داعش” ويطيح بـ “الطاغية”، كما يردد البعض من الذين تفوقوا على أنفسهم، في إثارة الأوهام، وتصديق الأكاذيب التي أطلقوها هم أنفسهم؟
لدينا نموذجان “طازجان” للتدخل العسكري الأمريكي في المنطقة العربية، الأول في العراق والثانية في ليبيا، فكيف جاءت نتائج التدخل العسكري الأمريكي، ولماذا يفترض بعضنا بأن سوريا كانت لتواجه مصيراً مغايراً لو تكرر التدخل العسكري للمرة الثالثة في غضون عشر سنوات.
واشنطن “فبركت” أدلة على تورط نظام صدام حسين في روابط وعلاقات مع القاعدة، كانت ثاني مبرر لحربها الكونية على العراق في 2003، المبرر الأول، تجلى في أسلحة الدمار الشامل العراقية، بعد 11 سنة من الغزو والاحتلال، ثبت بالملموس، كذب الرواية الأمريكية – البريطانية ... لكن الأهم، أن العراق دخل منذ الغزو، في مرحلة مديدة من الفوضى والاقتتال والحروب الأهلية، وتحوّل طوال سنيّ ما بعد الحرب إلى ملاذ أمن وحصين للإرهاب، و”تطيّفت” حياته السياسية و”تمذهبت” كما لم يحصل من قبل، وهو اليوم، عرضة للتقسيم والتفتيت، وبدعم من نصف سكانه على الأقل (الأكراد والعرب السنة)، دع عنك تحوّله، إلى ملعب خلفي لكل الفاعلين الإقليميين والدوليين ... دع عنك خرابه الاقتصادي والاجتماعي وانهيار منظومة الخدمات والتعليم، وتفشي الفقر والبطالة والفساد، وانقطاع الماء والكهرباء، إلى آخر ما في قوائم الفشل من إخفاقات وإحباطات.
أما في ليبيا، وبعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بالدكتاتور، على يد قوات “الناتو” وسلاح الجو الأمريكي، فإنها تعيش واحدة من أسوأ صفحات تاريخها القديم والحديث ... باتت ملاذاّ للإرهاب وموئلاً للسلاح والجهاديين ... عرضة للتقسيم، أو هي مقسمة واقعياً إلى دويلات وإمارات ... برلمانان وحكومتان، ومليشيات منفلتة من عقالها ... مكاناً طارداً للدبلوماسيين والإعلاميين والعرب والأجانب ... عشائر ومليشيات متناحرة قضت على البقية الباقية من ليبيا ... مصدر تهديد لأمن جيرانها في مصر وتونس والجزائر والتشاد، ومن هم أبعد من ذلك ... هذه ليبيا التي كنتم فيها توعدون.
لماذا يعتقد البعض، حد الجزم، أن الوضع في سوريا، لو حصل التدخل والحسم الدوليين، كان سيكون أفضل حالاً مما هو عليه في العراق وليبيا ... سوريا فسفيساء مذهبية وطائفية وقومية، شأنها شأن العراق، وبما يفوق ليبيا ... سوريا تتوفر على قاعدة نفوذ واسعة للإسلام السياسي والمسلح، بأكثر مما هو عليه في البلدين ... للجغرافيا السورية، قدرة مدهشة على اجتذاب التدخلات الإقليمية والدولية ... سوريا واعدة بالنفط والغاز والثروات ... سوريا مشتبكة مع ملف الصراع العربي – الإسرائيلي بما يجعلها هدفاً لكل أشكال التآمر ... سوريا مشتبكة مع كثير من ملفات المنطقة، ما يجعلها قاعدة للتأثر والتأثير بها جميعها .... مرة أخرى، لماذا كانت سوريا ستواجه مصيراً مغايراً فيما لو قرر الأطلسي وواشنطن أن يحسما الموقف عسكرياً مع النظام؟
إن كانت “داعش” تستولي على ربع أو ثلث مساحة سوريا اليوم، فيما “النصرة” مبثوثة في غير محافظة وصعيد، فإن هذين التنظيمين كانا بلا شك، سيقاتلان ويقتتلان في ساحات دمشق واللاذقية وحلب ... ولكنا رأينا المشانق تنتصب على رؤوس جبال العلويين والدروز، ولكان مسيحيو سوريا، قد سبقوا نظرائهم العراقيين إلى عالم المنافي والشتات، ولَزَادت أعداد اللاجئين السورية من مختلف المذاهب والطوائف والمشارب، عن الثلاثة ملايين لاجئ الذين تحدث عنهم آخر تقرير للأمم المتحدة.
على أية حال، نحن لا نتحدث عن تاريخ مضى وانقضى، نحن نتحدث عن مستقبل ما زالت بعض الأطراف، تملأه بالأوهام والرهانات الخاسرة ... فإذا كانت واشنطن مترددة في حربها على “داعش”، فكيف يُطلب إليها خوض معركة على جبهتين: “داعش” و”النظام” ... ومن قال إن الأسباب التي حالت دون قيام واشنطن بشن الحرب على النظام من قبل، قد زالت الآن، وباتت طريقها مفتوحة لشن حرب مؤجلة على “الطاغية”، أين روسيا من كل ذلك، وهي التي تتصرف كالنمر المجروح في عرينه الأوكراني.... أين إيران التي تدرك أن ما يجري في سوريا والعراق وامتداداً حتى لبنان وغزة، هي حرب على دورها ونفوذها وتطلعاتها؟ ... إين حلفاء هذا المحور وأتباعه، الجاهزين لحرق الأخضر واليابس في معركة الدفاع عن الوجود، لا عن الأدوار فحسب؟
السيناريو الأكثر تفاؤلاً، هو ذاك الذي يفترض حرباً أمريكية على “داعش” منسقة مع النظام السوري ... السيناريو الأقل تفاؤلاً، هو أن تشن واشنطن هذه الحرب، بمعزل عن النظام ومن دون تنسيق معه أو مشاركة منه ... أما سيناريو الحرب الأمريكية على “داعش” و”النظام”، فلا أحسب أنه مدرج على جدول أعمال أحد، غير أولئك الذين قضوا ثلاث سنوات ونصف السنة من عمر الأزمة السورية، في بث الأوهام والترويج لها، و”انتظار غودو”.

الدستور