آخر المستجدات
الافراج عن نائب نقيب المعلمين بعد توقيفه لساعات العزب: نتائج فحص المخالطين لمصاب العارضة المركزي سلبية بين الوباء وبؤر الفقر.. كي لا ننسى أبناء المخيمات سلامة يكتب: متبرع صيني يفضح اثرياء الأردن ويعري تجار الوطنيات الزائفة الرزاز يوافق على استئناف العمل بمشروعات الباص سريع التردد اعتبارا من الثلاثاء الأمن: تكثيف الرقابة على حركة المركبات وحملة تصاريح الحركة الفراية يعلن عزل حيّ الربوة في ماركا.. ويؤكد التحقيق مع جميع المتورطين في بيع وتزوير تصاريح الحركة الاردن يعلن تسجيل 22 اصابة جديدة بفيروس كورونا.. وشفاء 36 شخصا العضايلة: لا موعد محدد لفتح الحدود.. ولا قرار بشأن استئناف عمل المؤسسات الحكومية والخاصة الملك يوجّه الحكومة بدراسة إمكانية التدرج في استئناف عمل القطاعات الإنتاجية أبناؤنا خارج البلاد في مهب الجائحة.. كي لا ننسى! مستشفى رحمة: جميع عينات المرضى بفترة مناوبة الطبيب المصاب بكورونا سلبية الشراكة والانقاذ يدعو الحكومة للاستماع إلى آراء الجميع.. وحماية الفئات الأقل حظّا خرفان لـ الاردن24: سنوزع طرود الخير على أبناء مخيم الحسين والنزهة خلال يومين جابر يوعز باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان فحص العينات الواردة للمختبرات "العمالية المستقلة" تقدم مقترحا لتجنب "انفجار ما بعد الكورونا" مربو ثروة حيوانية يحذرون من كارثة بعد نفوق أبقارهم.. والخرابشة: سنعلن آلية منح التصاريح اليوم الضمان يؤجل أقساط سلف متقاعدي الضمان عن شهر نيسان القطاع الخاص ينهي خدمات 1281 عاملا منذ اعلان حظر التجول بسبب كورونا فتح عيادات الأسنان في المراكز الشاملة للحالات الطارئة.. وبدء استقبال مسحات الولادة الحديثة
عـاجـل :

والدي حين انتصر بالصبر

د.عبدالله الزعبي


كاد حلم الطفولة يقتل والدي حين طارده في سباق العمر نحو النهاية؛ لاحقه في زقاق الأيام حتى أنتصبت الرجولة وقوي العود واشتد، إذ كان يسرح فيه خيال اليتم في مروج جنان وقطوف دانية، يذهب الحلم به بعيداً هرباً من برودة الفقر وقرصات القفر الذي ابتلع الحنان والحضن وتركه وحيداً مع الحرمان. 

مقدام كان والدي حين اقتفى أثر الحلم في ريعان الصباح عندما كان يوقظ الفجر، يحتسي معه أنسام القهوة على أنغام السيجارة الشرهة وسيمفونية السعال التي كانت تنساب مع حشرجات الفكر والقلق، ثم وحيداً يمتطي أبا العبد، أو هكذا كان يلقبه، ذاك البكب الوفي الذي رافقه في مسير ربع قرن، على طريق حمل الخير يوماً بين بغداد وحيفا، في باكورة الفلق ينطلق مسرعاً من دعة الراحة في الرمثا الى فاع على مسافة عشرين، تلك القرية المسكينة التي تقطن على اطراف البداوة وحدود النسيان.

 منها كان أبي يعبر إلى جنته الخضراء التي راودته عن نفسه في ذاك الحلم الذي غسل اليتم، فتستقبله آلاف الأشجار استقبال الفاتحين؛ إذ كانت اشجاره الوحيدة دون البشر تحن عليه، ويحن إليها، قد سقاها من ماء عينيه؛ إذ هذب لها الصحراء وروض البوار، بقلبه ويديه وكل جوارح الأمل والروح سوى لها الحفر وغرس النبت، قلَمَ العشب عن جسدها الغض بكفيه، بعرق جبينه مسح دموع الندى عن الغصن والورق، من أحشاء النبع السحقيق أورد إلى عتباتها الماء، فكان الثمر أن وهب جنته الحياة، فأضحت عشقه وملاذه، تسمع لشكواه وأنين الوحدة في أعماقه، تنصت لأزيز الحسرة في أنفاسه التي تعبت من ضيق العيون وأنياب الحسد، ونفس كريمة تلوعت من سفاسف التفاهة وضحالة المكارم في قطيع الضغينة، حتى تسلسل لجسده السرطان، من ثنايا القهر إنسل اللعين إلى الرئتين، ورويداً تهيأ الخبيث ليهزم العزيمة ويفتك بالكرم والرحم، ويطوي صفحة من رجولة في زمن العنة والذكورة الصماء.

توشح والدي بالصبر وامتشق سيف الإيمان، وقف منتصباً أمام القدر والمنية وقطار الليل. حينئذ انتصر له الشجر في جنة فاع بالدموع والدعاء، تضرع يومها الزيتون والعنب، الأخضر منه والأسود وسائر الطيف واللون، حتى الكرز والأجاص والدراق، وجموع أفراد المحصول الذي إنتهى في جيوب السماسرة والجشع، ومن على صهوة الجواد وقمة الطود، أقبل نداء السماء للفارس والشموخ، بالبشرى أن إدحر الكرب وألجم ضيق الظلم والظلام، براحتيك ذوات الشكيمة وخفقات الشجر، أخنق السقم وطهر الجسد من الداء اللعين، فجواد مثلك لا يهزمه خبيث، ولا يقدر على الطيب فيك إلا الطيب.

كان والدي قصة وطن حار بين البطولة والظنون، تاه في دروب الأمس يبحث عن الفروسية في هوامش مجد زائف، بحث عن السراب طويلاً في البشر فلم يجد سوى الشجر. واليوم أجد نفسي أفتش عن سري في والدي، اطارد السلوى والعزاء في القصص التى كان يرويها عن الحياة وعن الناس وعن الشجر. 

قصة بعينها دوماً تستوقفني؛ إذ ذات ضحى زاره في مزرعة الحلم الراحل مروان دودين، وزير الزراعة حينها، وحين أُخذ بما رأى من الخضراء الشاسعة في صميم العطش، وإنبهر بالشجر، قال لوالدي: "أنت فعلاً مجنون، أنت مجنون الصحراء، فلم أر في حياتي غيرك حاكى صبر أيوب وكاد يغلب اليهود". عللاني فذاك والدي حينما انتصر بالصبر، وهأنذا اليوم أنقب عن سري في سر ذاك النصر.
 
 
Developed By : VERTEX Technologies