آخر المستجدات
كافة النتائج سلبية.. فحص 6350 عينة عشوائية في مادبا ملامح السيناريوهات المستقبلية.. (8) ملايين عربي انضموا إلى شريحة الفقر بسبب كورونا اتهام ترامب بـ"الفساد" بعد إسقاطه عقوبة السجن عن صديقه روجر ستون بدء تنفيذ المرحلة الرابعة من خطة إخلاء القادمين لمطار الملكة علياء إلى مناطق الحجر الصحي المغتربون الأردنيون في البحرين يطالبون بإعادتهم والخارجية تعد بإدراجهم ضمن المرحلة الرابعة تسجيل (3) إصابات جديدة بالكورونا جميعها غير محلية دويكات يرد على بيان أمانة عمان لجنة التحقيق في حادثة مصنع الزمالية تباشر عملها الفلاحات: القطاع الزراعي يعيش جملة من التحديات التي فرضتها الكورونا إضافة للملف الضريبي الأطباء المؤهلون يستهجنون الحلول الترقيعية لقضيتهم خطأ مطبعي في إجابات السؤال السادس في امتحان الكيمياء للتوجيهي واحتساب علامته كاملة للطلبة عبيدات يحذر من محاولة فك الاسوارة الالكترونية اعتماد 20 مستشفى خاص لاستقبال السياح القادمين للعلاج أهالي طلبة العلوم والتكنولوجيا يشكون سطوة "اي فواتيركم".. والجامعة ترد الخرابشة للأردن24: مخزون المملكة من الأضاحي يفوق حاجة السوق اعتصام لعاملات مصنع الزمالية _ صور وزير النقل يعد بحل مشاكل سائقي التطبيقات الذكية الفرّاية: اعلان اجراءات فتح المطار والدول المسموح لمواطنيها دخول الأردن دون حجر الأسبوع القادم ماذا يعني حصول الأردن على ختم السفر الآمن؟ حوادث مواقع العمل.. درهم وقاية خير من قنطار علاج

واشنطن وتجربة «الضغوط بالوكالة»

عريب الرنتاوي

إدارة الرئيس دونالد ترامب غاضبة على عواصم الاتحاد الرئيسة: لندن، باريس وبرلين، والسبب أن هذه الدول لم تجار الإدارة في موقفها من الاتفاق النووي مع إيران، وكيف لها أن تفعل ذلك وهي التي كانت من ضمن قائمة «5 + 1» التي انخرطت في مفاوضات ماراثونية، شاقة ومريرة، مع طهران، حول كل حرف ورقم وفاصلة في الاتفاق المذكور.
ولأن غضب واشنطن «لا يحتمل» حتى من قبل دول دائمة العضوية في مجلس الأمن (بريطانيا وفرنسا) أو قائدة للاقتصاد العالمي (ألمانيا)، فقد شهدنا نشاطاً أوروبياً محموماً، يسعى في عدم استثارة المزيد من الغضب الأمريكي، وصولاً للانسحاب من الاتفاق ذاته، كما يهدد ترامب ونائبه مايك بينس صبح مساء، ويتفادى الوقوع في المحظور، أي فتح ملف الاتفاق من جديد، للتفاوض والمقايضة.
يبدو أن أوروبا اهتدت إلى ما يتعين عليها فعله: الضغط على إيران في موضوعات أخرى، خارج إطار الاتفاق النووي، كأن يطلب إليها إخضاع برنامجها الصاروخي –الباليستي لقواعد وضوابط ترضي واشنطن وتبدد قلق إسرائيل وتبقي على الاتفاق النووي، بحده الأدنى ... ولا بأس، إن أمكن لأوروبا أن تقنع إيران، أو أن تضغط عليها، من أجل كبح جماح نفوذها الإقليمي في المنطقة، والممتد من بحر قزوين وحتى الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط.
أي أنه يتعين على إيران، إن هي أرادت الاحتفاظ بالاتفاق النووي، وضمان بقاء واشنطن على التزاماتها بموجب الاتفاق، أن تدفع «سعراً إضافياً»، من خارج بنود الاتفاق ونصه وروحه، كأن تفتح ملفي دورها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي للتفاوض والقيود مجدداً، أي أن تدفع ثمن الاتفاق ذاته، مرتين، الأولى، عندما أبرمت اتفاق «رابح – رابح» على حد وصف محمد جواد ظريف، بما يعني أن إيران قدمت تنازلات مهمة، وحظيت بمكاسب مهمة في المقابل، عند التوقيع على الاتفاق ... والثانية، اليوم، لتفادي نكوص الولايات المتحدة عن توقيعها، وإبقاء الاتفاق قيد التنفيذ.
مثل هذا الموقف، أقل ما يمكن أن يوصف به، أنه ينطوي على قدر كبير من الرياء، وهي قاعدة سائدة في العلاقات الدولية، كأن تخرق دولة عظمى التزاماتها حيال دولة أصغر، فينصب جام غضب المجتمع الدولي، على الدولة الأصغر والأضعف، وتشتد الضغوط عليها «بالوكالة»، بدل أن تتوجه صوب الجهة التي بادرت لخرق الاتفاق والنكوص عن الالتزام و»لحس توقيعها».
مثل هذا السلوك حيال إدارة دونالد ترامب، رأينا شبيهاً له في الإقليم، فثمة دول تتبرع لممارسة ضغوط «بالوكالة» أيضاً، على الفلسطينيين من أجل التساوق مع مبادرة ترامب بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة مجازاً باسم «صفقة القرن»، أو أقله عدم رفع وتيرة الانتقادات لواشنطن، والتخلي عن الموقف الداعي لابتداع «آلية دولية» جديدة للوساطة في عملية السلام ورعايتها، بديلاً عن الاحتكار الأمريكي لهذه العملية، والممتد لأكثر من ربع قرن من الفشل المتراكم والمتجذر.
دول أخرى، قررت على ما يبدو، أن ترفع وتيرة تعاونها مع واشنطن، في مختلف قضايا المنطقة، تعويضاً عن الخلاف معها، حول قضية القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها ... مرة أخرى، تبدو كلفة الخلاف مع الولايات المتحدة، باهظة على الدول الكبيرة والصغيرة على حد سواء، والجميع من دون استثناء، معني ببذل المزيد من الجهد للحفاظ على بساط الود الممدود مع البيت الأبيض، حتى وإن كانت الوسيلة، تكثيف الضغط على إيران أو الفلسطينيين، مع الفارق الواضح بين السياقين.
يفضي هذا السلوك، الذي تجد دول عدة نفسها مرغمة على سلوكه، أو طائعة، لا فرق، إلى تأزيم في العلاقات الدولية والإقليمية، فمناخات الانفراج في علاقات إيران مع الدول الأوروبية التي أعقبت التوقيع على الاتفاق النووي، تبدو في طريقها للتبدد على خلفية الخلاف المفتعل، أو المبالغ فيه، حول برنامج إيران الصاروخي ودورها الإقليمي، كما أن علاقات الفلسطينيين مع بعض الدول في المنطقة، تمر في مرحلة من الفتور، وربما التأزم على خلفية الموقف من مشروع ترامب وقضية القدس والوساطة الأمريكية في عملية السلام، الأمر الذي يريح واشنطن، ويزيح عن كاهلها أعباء مواجهات مباشرة أوسع نطاقاً، فما حاجة واشنطن لممارسة كل الضغوط وخوض جميع المواجهات، إن كان هناك من يتطوع للقيام بجزء من هذا الدور، بالوكالة عن واشنطن، طائعاً أو طامعاً في كسب الرضا.

 
 
Developed By : VERTEX Technologies