آخر المستجدات
جابر: تسجيل اصابتين جديدتين بفيروس كورونا.. وقمنا بتحليل تركيبته الجينية العضايلة: وزير الصحة قدّم لمجلس الوزراء توصيات بشأن فتح المساجد ومختلف القطاعات.. وحظر شامل الجمعة وزارة العمل حول انهاء خدمات عشرات العمال في أحد مصانع اربد: عقودهم ستنتهي! بلاغ حكومي حول عمل المؤسسات الرسمية والمحاكم: عودة دوام المؤسسات الأحد استياء واسع يجتاح موظفي أمانة عمان الرزاز يصدر تعديلاً لأمر دفاع يخص طلبة الجامعات الزرقاء: وفاة طفل بانفجار قنبلة قديمة وإصابة والده ووالدته وشقيقه استياء بعد تنسيب العبوس بتشكيل لجنة لادارة نقابة الأطباء من خاسرين للانتخابات - وثائق 21 ألف أردني في الخارج سجلوا للعودة إلى الوطن إعادة فتح المسجد الأقصى الأحد.. والأوقاف تنفي فرض شروط للفتح المياه: الانتهاء من اعمال اصلاح اعتداء خط ناقل الديسي في خان الزبيب التربية: لا تمديد لتقديم طلبات النقل الخارجي للمعلمين والاداريين الأردنية: تقاضي رسوم التسجيل من طلبة المنح والقروض معمول به منذ سنوات احالة موظفين في وزارة الصحة على التقاعد - اسماء مرشحون للتعيين على الحالات الانسانية يناشدون الرزاز: أوضاعنا سيئة للغاية المصري لـ الاردن24: دراسة الاحالات على التقاعد تحتاج 3 أشهر دراسة إحالة موظفين ممن بلغت خدماتهم (۲۸) سنة فأكثر على التقاعد - وثيقة النواصرة يطالب باستئناف صرف علاوات المعلمين كاملة.. ويدعو التربية والعمل للقيام بمسؤولياتها سعد جابر: توصية بفتح المساجد والمقاهي ومختلف القطاعات بدءا من 7 حزيران توقع رفع اسعار البنزين بسبب عدم تحوط الحكومة!

غرفة بعشرين مليون دولار!

ماهر أبو طير
القصة قبل ستة عشر عاما، وانا صحافي مع ثلة صحافيين، نرافق وفدا سياسيا عربيا، من عشر شخصيات، نزور القدس، من بيت الشرق، الى البلدة القديمة، والاقصى.
من بيت المشرق وبعد لقاء طويل ومرهق مع فيصل الحسيني رحمه الله،وحنان عشراوي وبضع شخصيات فلسطينية، ذهبنا مشياً، وسط طرقات المدينة نحو البلدة القديمة، لزيارتها، وللصلاة في الاقصى، والمشي في القدس، عبادة من نوع آخر.
دلفنا الى البلدة القديمة، ولكل حجر فيها حكاية، وعلى وجه كل مقدسي، بصمة موروثة، من سر الاجداد، وروح المكان، ووسط المئات ممن يسيرون في ازقة البلدة القديمة، تنبه الناس الى ان الوفد، سياسي عربي، فتجمع الناس من كل حدب وصوب.
والكلام والعواطف والغضب، تنهمر، كما امطار ايلول الاولى، في زمن الخير، ووسط هذا الصخب، خرجت علينا عجوز مقدسية، تسكن البلدة القديمة، فتحت بوابتها، اطلت فضولا لمعرفة سبب الصوت في الخارج، فسألت عما نكون ولماذا جئنا الى القدس، زائرين، سياحا، ام فاتحين محررين؟!.
ولان العجوز ذات روح صلبة، نورانية، اصرت على الوفد ان يدخل الى بيتها، لنشرب القهوة، كنا عشرة من السياسيين، واربعة صحافيين، وبضع حراسات عسكرية فلسطينية، مستترة بلباس مدني، والغرفة تفيض بمن فيها، على سعتها نسبيا.
سمعت العجوز كلاما جميلا عن القدس، من الزوار، سمعت شعارات وشعرا، وبقيت منصتة لا ترد على كل الكلام، الذي خبرته، اساسا في كل نشرات الاخبار العربية.
جاء دورها في الكلام.قالت ان اليهود يضايقونها صباح مساء، ويضربونها، ويرمون النفايات عليها، وعند باب بيتها، ويأتون ليلا، ويطرقون بابها، لاخافتها، ولاخراجها من الغرفة عنوة، فلم تأبه، عرضوا عليها تأجير الغرفة بثمن مرتفع، فأبت، وزوجها راحل، ونجلها الوحيد، شهيد منذ زمن، فكان آخر العروض ان تبيع البيت بعشرين مليون دولار، وان يتم تأمينها بتأشيرة هجرة الى الولايات المتحدة.
ضحكت السيدة، حد ان صوتها زلزل البلدة القديمة، وقالت..يريدون ان ابيع القدس مقابل عشرين مليون دولار، وزادت قلت للسمسار اليهودي..أتريدني ان ابيع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعشرين مليون دولار، سعر النبي اغلى اغلى من ذلك بكثير لو كنت تفهم حقا؟!.
من فرط غباء السمسار، عاد وفاوضها حول السعر، وقال لها، كم تريدين، مقابل ثمن الغرفة، فردت عليه مجددا....قلت لك سعر النبي اغلى بكثير، ومثلي لا يخون ولا يبيع، وثمن الغرفة انتم تعجزون عنه اساسا، ولو وضعت مال الدنيا في يدي لما بعتك الغرفة، وذهبت الى آخرتي نادمة ذليلة، فالغرفة قريبة من الاقصى، وبيعها يجعل المستوطنين عند احد بواباته، ثم تريدني ان ابيعك غطاء رأسي مقابل تأشيرة هجرة!.
اصفرت وجوه البعض في وفدنا، واضطرب البعض الاخر،وتبسم فريق ثالث، والقصة حكيمة لانها تقول ان كل الاذى لا يجعلك تخون، ولا تبيع، ولا كل الاغراءات ايضا.
اذ شكرناها على القهوة، وارتسم على وجوهنا الحياء، من خيبات النظام الرسمي العربي الذي يبرر التخاذل في كل شيء، ختمت كلامها ونحن نغادر بجملة واحدة، بقيت محفورة في قلبي حتى يومي هذا.
قالت: الله يغفر ذنبك الفردي اذا كان ذنبك فقط، اما هتك حقوق امتك، فإن غفرانها امر صعب جدا، فإن بعت الغرفة، لم يكن ذنبي الشخصي، بل كان طعنا في ظهر أمة بأكملها، وما أصعب حقوق الامة في ميزان الحساب، ما أسهل ذنوبك الفردية أمام عفو الكريم.
غادرنا غرفتها، وودعنا القدس،لكنها ماغادرتني، لا هي... ولامدينتها العظيمة!الدستور
 
Developed By : VERTEX Technologies