آخر المستجدات
آلاف المعلمين في اربد: العلاوة ما بتضيع.. لو أضربنا أسابيع نديم لـ الاردن٢٤: تدخل الفايز والطراونة يبشر بامكانية العودة لطاولة الحوار.. ولدينا قاعدة أساسية وهادنة لـ الاردن٢٤: اعلان أسماء المستفيدين من البعثات الخارجية بعد انتهاء المناقلات جابر لـ الاردن٢٤: أوشكنا على التوصل لاتفاق مع النقابات الصحية.. ولا مساس بالمكتسبات إنطلاق انتخابات الكنيست الإسرائيلي..نتنياهو يسعى للحسم فتح شارع الجيش امام الحركة المرورية احالات الى التقاعد وانهاء خدمات لموظفين في مختلف الوزارات - اسماء بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية لــ "أبناء الاردنيات" - رابط النسور يحذر الأمانة من تكرار سيول عمان والانهيارات في الشتاء.. ويدعو الشواربة لاستحداث قسم جديد الوحش ل الاردن24: قرار الحكومة خطير.. ويؤشر على عجزها عن تحصيل ايرادات الضريبة المتوقعة مجلس الوزراء يقرّ نظامين لتسهيل إجراءات إزالة الشيوع في العقار النواصرة: الحكومة تعمل عكس توجيهات الملك وكلنا نعاني من ادارتها.. وهذا ما سنفعله في المرة القادمة - فيديو ذبحتونا: "التعليم العالي" تخفي النتائج الكاملة للقبول الموحد.. والمؤشرات الأولية تشير إلى كارثة التربية تحيل نحو 1000 موظف الى التقاعد - اسماء قانونا التعليم العالي والجامعات يدخلان حيّز التنفيذ.. ويمهدان لتغييرات قادمة بيان شديد اللهجة من مجلس محافظة العاصمة يهاجم قرار الرزاز المحكمة الدستورية تقضي بعدم الزامية عرض اتفاقية الغاز الاسرائيلي على مجلس الأمة - وثائق اللصاصمة يدعو معلمي الكرك لعدم التعاطي مع تعميم المعاني البطاينة: خفض معدلات البطالة يحتاج لتوفير عدد استثنائي من فرص العمل ارباك بين المحامين.. والصوافين: ننتظر اقرار (4) أنظمة متعلقة بالملكية العقارية اليوم.. وننتظر (11) لاحقا
عـاجـل :

عقدة وصفي التل

ماهر أبو طير

اصيب عدد من رؤساء الحكومات السابقين في الاردن بعقدة وصفي التل، وبعضهم حاول ان يكون وصفي في سياقات محددة، الا ان لااحد كان مثله.
السبب في ذلك، ان الانموذج لايتم نسخه نسخا، فهناك عوامل عدة تصنع السياسي، اولها الصدق، والذي يسعى لان يكون وصفي، لايمكنه ذلك، بمجرد ان يقرر، لان هناك عدة عوامل اضافة الى الصدق، ابرزها الظروف والبيئة وطبيعة الناس، وقصص اخرى.
وصفي التل في الوجدان الشعبي، يمثل حالة خاصة، لاعتبارات معينة، اهمها نظافة اليد، وعدم الاعتداء على المال العام، وهناك سمات اخرها، من بينها الوطنية التي يمثلها وصفي،واعتبارات مختلفة، لكن انموذجه من حيث نظافة السياسي، وعدم تورطه بمشاريع خاصة، ولاعمولات، ولاعلاقات، ولاتكسبه من موقعه، يلعب دورا كبيرا في ترسيم ورسم صورة السياسي في الاردن، وفي كل موقع في العالم.
كل الحكايات التي تروى عن الراحل وصفي التل، تتعلق بشفافيته، رحيله وهو مدين، حتى اعمدة البريد التي تم مدها الى بيته، تم تقسيطها من راتبه وهو رئيس للحكومة، واصبح وصفي التل اليوم، انموذج يتم اسقاط كل المواقف عليه عبر تمجيده، امام مايراه الناس، من بروز ظاهرة المسؤول الثري، وعدم تورع بعض المسؤولين عن المال العام، او في احسن الحالات، عدم قدرتهم على صيانة المال العام، وخضوعهم لاعتبارات اخرى تجعلهم يتورطون في ملفات تجلب الشبهات.
بهذا المعنى يتحول وصفي التل، الى رمز عند عامة الناس، للسياسي نظيف اليد، الذي يمارس نظافته بصدق، لا عبر برنامج لرفع الشعبية، كما نرى عند المصابين بعقدة وصفي، ، وبرغم ان بعضهم نظيف حقا، الا ان وجودهم في مراحل غير نظيفة، او قبولهم لقرارات غير مريحة، وغير شعبية، انهى فرصتهم في استنساخ وصفي التل.
جاء وصفي التل في ظروف مختلفة تماما، على كل المستويات، وربما ظروف اليوم، معقدة الى الدرجة التي لاتجعل اي سياسي ينجو ايضا، من الاتهام الشعبي، حتى لو كان نظيفا، في ظل الاحساس العام، بوجود حماية للفساد، او وجود تكتلات ترعاه، وتفجر ملفات كثيرة، تجعل قدرة الناس، على تصديق احد منخفضة، فوصفي لم يكن مجرد شخص ايضا، بقدر كونه عنوانا لمرحلة بكل تفاصيلها.
في باب الوطنية، لم يكن وصفي التل، متاجرا بالاردن، ولم يكن رمزا للاقليمية، على عكس مايسعى البعض، لتكريسه رمزا للاقليمية، فالرجل مرتبط بقضية فلسطين، وله ارثه، قبل الحكم وخلاله، وعلى الاغلب فأن الشعب الفلسطيني بريء من دم وصفي، لان الجناة، كانوا مجرد واجهة للقاتل الحقيقي، الذي لايعرفه احد، لكن استشهاده جاء في سياق، يراد الصاقه بالفلسطينيين، لاعتبارات مختلفة، خصوصا، وفي العالم العربي، وحتى اليوم، يتم البحث دوما عن قاتل فلسطيني في اي بلد، لالصاق التهمة به، نيابة عن الفاعل الاصلي، ولدينا ادلة كثيرة على ذلك.
توقيت الاغتيال جاء في سياقات عام 1070وماجرى بين الدولة والمنظمات ، ومثلما اعتبر ان الشعب الفلسطيني بريء من دم وصفي، فأن الامر ذاته يقول ان وصفي بريء ايضا، من تهمة استهداف الفلسطيينين، عبر المنظمات التي كانت تنطق بأسمهم في تلك المرحلة، وتسببت بفوضى يقر بها الجميع اليوم، لكنها العاب السياسة، التي حملت وصفي التل، زورا وبهتانا، مسؤوليات لم يكن على صلة فعلية بها، فيما تمت التسوية للقصة، عبر اغتياله، بحيث غاب كل الفاعلين الاصليين، في المشهدين، نحو انتاج مشهد جديد مزور، يقول ان وصفي هو القاتل، وان الفلسطيينين هم القتلة ردا وانتقاما، وهذا كلام يقال اليوم، انصافا للجميع، وحتى لايواصل بعضنا مخاصمة وصفي التل، ويتورط بعضنا الاخر، في توظيف وصفي رمز للاقليمية، بما لايرضاه هو لو عاد حيا.
في كل الحالات لايمكن اعتبار وصفي التل شخصا عاديا، ويكفي لمن يحللون المشهد، ان يسألوا السؤال الاهم، عما يعنيه وصفي التل للناس، ولماذا يتعلقون به بعد كل هذه السنين، وفي الاجابات، طريق حياة للحكومات الحالية والمقبلة، فلم يجمع الناس على رمزية الرجل ومكانته، لمجرد اهواء يتم نفثها في الهواء الطلق، هو حالة خاصة في التاريخ الاردني، تقول ان الشعب، لاينكر كل نظيف، ولايتنكر لارث كل من يؤمن ببلده حقا.