آخر المستجدات
العثور على مواطن أربعيني فقد منذ خمسة أيام في أودية دير علا الاحتلال يزيل الإشارات التحذيرية التي تمنع دخول الاسرائيليين إلى الاغوار ما هو مبرر استمرار منع السفر؟! المعلمين تورد 360 مخالفة بحق معلمي المدارس الخاصة لوزارة التربية الولايات المتحدة.. عنف ضد السود أم إرهاب دولة! شويكة: قرارات باستئناف السياحة الداخلية الأسبوع المقبل التعليم العالي: توصيات الأعيان قديمة.. والصيفي في موعده هيئة الإعلام تعلن آلية طلب تصاريح المرور خلال الحظر الشامل منظمة التحرير الفلسطينية تعلن انفكاكها وإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال جابر: تسجيل اصابتين جديدتين بفيروس كورونا.. وقمنا بتحليل تركيبته الجينية العضايلة: وزير الصحة قدّم لمجلس الوزراء توصيات بشأن فتح المساجد ومختلف القطاعات.. وحظر شامل الجمعة وزارة العمل حول انهاء خدمات عشرات العمال في أحد مصانع اربد: عقودهم ستنتهي! بلاغ حكومي حول عمل المؤسسات الرسمية والمحاكم: عودة دوام المؤسسات الأحد استياء واسع يجتاح موظفي أمانة عمان الرزاز يصدر تعديلاً لأمر دفاع يخص طلبة الجامعات استياء بعد تنسيب العبوس بتشكيل لجنة لادارة نقابة الأطباء من خاسرين للانتخابات - وثائق المياه: الانتهاء من اعمال اصلاح اعتداء خط ناقل الديسي في خان الزبيب التربية: لا تمديد لتقديم طلبات النقل الخارجي للمعلمين والاداريين الأردنية: تقاضي رسوم التسجيل من طلبة المنح والقروض معمول به منذ سنوات احالة موظفين في وزارة الصحة على التقاعد - اسماء

عشقٌ مهرّب

أحمد حسن الزعبي
..بدأت بترتيب ملابسي في الحقيبة المستطيلة،هنا قمصاني، هنا كتبي ، هنا دفاتر النثر، هنا فرشاة أسناني..وقبل أن يمرّ السحّاب ليخيط غطاء العتمة على صندوق السفر.. كسجّان صارم ، أمسكت بـ»العَلَـــــَـــم» طويته طويتين لأختم به ما تبقى لي في الوطن ، حذرني أخي قائلاً: احذر ،هناك يتحسسون من الرايات الشقيقة، لا تأخذه أو ضعه في مخبأ سرّي..فهرّبته بين رسائل الحب وقصاصات الشعر وصورة أبي ...

في غربتي الأولى..لم أنم يوماً واحداً دون أن أُقبّله ، عندما أتأكد أن شركائي في الشقة القابعة في «الملز- الرياض» نائمين أو ملهيين في غرفة الجلوس..أخرجه من درج خزانتي أقبّله وأعيده إلى مكانه وأنام..كنت أحرص بشدّة ألا يراني أحد..كي لا اتّهم بالجنون أو المجون أو النفاق ..لذا كنت أمارس طقوسي بسرّية وإخلاص وقناعة كمن اعتنق ديانة جديدة...

أوصيت أخي إبراهيم على «كاسيت» لأغاني وطنية تحديداً «عمان/ لنجاة الصغيرة.. أنا الأردن / لإسماعيل خضر.. أردن أرض العزم.. على ذرى أردننا الخصيب..» وطلبت ان يوصلها لي بأقرب فرصة.. لقد جال استوديوهات اربد كلها ولم يجد طلبي.. فقام بتسجيلها وتجميعها يدوياً من خلال رصده للإذاعة الأردنية على مدار أسابيع.. بعض الأغاني كان يعتريها «التشويش» وبعضها مقطوع نصفها.. وبعضها الآخر داهمته دقّات ساعة الأخبار أثناء التسجيل»... لكنها كانت تؤنسني في غربتي، وتذكرني بـ «أنا الأردن» التي كانت تنساب من تلفزيون «التوشيبا» والنسمات تداعب خصلات شعر أبي في العريشة...

عند اغترابي الثاني إلى دبي ، حملت من الرمثا «علماً» أكبر ووضعته بين أحلامي وأشيائي بشجاعة أكبر هذه المرّة..انه جميل ودافىء بما فيه الكفاية...استطيع أن أتوشّح به إن لسعتني الغربة أو زكمني الحنين..هناك في غرفتي الضيقة الحادة في مقدمتها والمنفرجة عند السرير..أخرجت «العَلَـــــَـــم» فور وصولي إلى السكن الجديد..ولأنني لا أملك العدة اللازمة لتعليقه فوق رأسي من مطرق أو مسامير ...استخدمت «لصقات الجروح» لتثبيته على الحائط...كان كلما دخل عليّ صديقاي «ضيف الله بركات» أو «إياد بركات» يسألاني..»حاط العلم هون..مين بده يشوفه»؟؟..فأجيبهم: بيكفي أني بشوفه!!!..

بقيت سبع سنوات اكتب رسائل لأمي ،وخواطر لبغداد والرمثا والحبيبة وعمان ..استمع لنجاة وفيروز وإسماعيل خضر..من ذلك الشريط المنتج يدوياً... انظر إلى العلم الذي لم تغب نجمته عن قلبي ليلة ..ولم يبرأ لحظة من لاصقات جروحي...

هذا العلم الخفّاق الذي يسهر على السارية لننام...نحبّه، ونحبّه، ونحبّه، لكن على طريقتنا...بصمتِ وصوفية وسرّية..


(الرأي)
 
Developed By : VERTEX Technologies