آخر المستجدات
اعلان الغاء ودمج هيئات مستقلة.. وقرارات اقتصادية هامة الاثنين الملك يؤكد أهمية دور العشائر في بناء الوطن.. ويقول إن الأولوية هي للتخفيف على المواطن مستوردو موز يحتجون أمام النواب على وقف الاستيراد.. والوزارة: واجبنا حماية المزارعين - صور موقف في إحدى مدارس عمان يثير الجدل.. ومدير تربية وادي السير يوضّح الامن يفتح تحقيقا بادعاء مواطن تعرضه للضرب من قبل دورية شرطة النواب يرفض السماح بمبادلة الأراضي الحرجية: يفتح باب الفساد الحكومة لم تفتح أي نقاش حول تعديل قانون الانتخاب.. ولا تصوّر لشكل التعديلات ما بين وزراء السلطة ووزراء الصدفة زادت علينا الكلفة غيشان مطالبا باعلان نسب الفقر: ضريبة المبيعات أكلت الأخضر واليابس وزير الداخلية: منح تأشيرات دخول للجنسيات المقيدة من خلال البعثات الدبلوماسية العراق.. تعطيل دوائر حكومية بـ3 محافظات وإغلاق معبر مع إيران المعلمين لـ الاردن24: نظام الرتب خلال أسبوع.. والمهن الشاقة وازدواجية التأمين قريبا الشحاحدة لـ الاردن24: لدينا اكتفاء من السمك واللحوم والخضار والفواكه.. وسنواصل دعم المزارعين الأمن يعلن اطلاق حملة مكثفة على مخالفة استخدام الهاتف أثناء القيادة ارشيدات يتحدث عن بنود سرية في اتفاقيات حساسة بين الأردن والاحتلال "صندوق الطاقة" يفتح باب الاستفادة من برنامج تركيب سخانات وانظمة شمسية مدعومة الزعبي معلّقا على وجود (8) آلاف فقير "جائع": المجتمع الأردني متكامل تواصل الأجواء الباردة ودرجات الحرارة تلامس الصفر بالبادية الشرقية تفويض مديري التربية بتأخير دوام المدارس أو تعطيلها حسب الحالة الجوية المعتصمون في الكرك: خيمتنا سقفها السماء.. ونرفض عروض الـ 100 دينار - صور
عـاجـل :

طبيب الفقراء

ماهر أبو طير
ندر ما نكتب عن اشخاص أو أفراد، لكننا في حالات محددة نجد انفسنا اخلاقيا في واجب الكتابة عن شخص معين لاعتبارات عامة، قبل الشخص والفرد.

قبل ايام رحل النائب السابق الطبيب صالح وريكات، والراحل يستحق الكتابة عنه، لاعتبارات عديدة، ابرزها انه كان شخصية شعبية، محسوبة على الجميع في البلد، ومثل هؤلاء ندرة في هذا الزمن، اذ يميل كثيرون الى كفة دون كفة،او عائلة دون عائلة، وهذا جيل لايتكرر؛ الجيل الذي على صلة بكل الناس، ايا كانت اتجاهاتهم ومشاربهم.

عرفته عن قرب، والراحل كان يتسم بتواضعه الشديد، تراه في كل مكان، وفي مناسبات الناس الاجتماعية، لم يكن يتكبر على احد، وكنت اسمع عنه عشرات القصص التي يروي فيها اناس فقراء، كيف كان يعالجهم وهو الطبيب ابن المؤسسة العسكرية، الكثرى نبلا واحتراما في هذا البلد، والتي صاغت شخصيات كثيرين انتموا اليها، فسكبت قوالبهم بين الانضباط والاحترام، وتقدير الناس، والاحساس بهم؟!.

يستحق عن جدارة لقب طبيب الفقراء، وهو الذي كان لايفرق بين فقير وآخر، بل يذهب بعيدا للتوسط والتدخل لدى طبيب آخر لعلاج فقير جاء اليه، اذا كان بحاجة الى طبيب مختص في شأن محدد، والرجل رحل، وبقيت ذكراه في نفوس من اغاثهم.

نيابته لم تكن حصادا سياسيا، بقدر كونها نتيجة طبيعية لاجماع الناس عليه، في كل مكان، فشعبية الرجل في منطقته،تأسست على مسرب طويل من التواضع والإحسان الى الناس، ورفع المظالم عنهم، وعين الله لاتنام، عمن يغيث الناس، فالنيابة هنا كانت بقدر تعبيرها عن عمق عائلي، الا انها عبرت -ايضا- عن وجود للراحل في بيوت الاردنيين عموما.

ليس ادل على ذلك من شهادة الناس في رحيله، وهذه الاعداد التي جاءت لتعزي فيه، مابين الرسمي والشعبي، وكأنها تشهد له بحضورها، بمكانته، ولعل اهم المزايا فيه، انه لم يكن مدعيا، كان يعرف طبيعة البلد، وطبيعة الناس، والبساطة والقرب من البشر، مفتاح سري، لايتركه الا عميان البصيرة، والانحياز للناس.

بركة على كل انسان، وهو ايضا ادار نيابته بشكل متزن وعاقل، فلم يجعلها تجارة شعبية، ولا وسيلة للتكسب الرسمي.

تتأثر لرحيل اشخاص من هذا الطراز، اذ ان مخزون الاجماع على الاشخاص، ينفذ هذه الايام، وكل شخصية نراها اليوم، باتت محسوبة على جهة او عرق او اصل او دين او اتجاه سياسي، بعد ان كنا اغنياء بأشخاص محل اجماع،قواسم مشتركة بين الجميع، وهي قواسم لم تتأسس عبر ارتداء الاقنعة او عنونة الزيف والزور، شعارا في الحياة.

كل الفقراء الذين امضى الدكتور صالح وريكات حياته، لاجلهم، وكل المساكين والبسطاء والمظلومين الذين رفع عنهم سيف المعاناة سرا وعلنا، يتأثرون اليوم امام رحيله.

قصة الراحل تقول الكثير لغيره، ممن بإمكانهم الخروج من كهوفهم الضيقة، الى افاق تمثيل كل الناس، سياسيا واجتماعيا، ويكفي المرء في هذه الحالة ان لايكون ممثلا لحارة، بقدر تمثيله لوطن بكل مافيه، من تنوع جميل، اغنى هذا البلد، وصان وحدته على المدى، وجعله انموذجا عصيا على التكسير.

رحم الله طبيب الفقراء، رحمة لاعد لها ولاحصر.


(الدستور)