سيوف الكرامة الأردنية ، ماضيا وحاضرا متجددا : رسالة ودلالات

د.لؤي بواعنة
 عرضت وسائل الإعلام الأردنية جميعها، وبكل فخر واعتزاز قبل أيام تمرينا تعبويا، مشتملا على تنفيذ معركة دفاعية محكمة، نفذه نشامى القوات المسلحة الأردنية _الجيش العربي، ممثلة بلواء الحرس الملكي الآلي /1 في المنطقة العسكرية الوسطى، وكان ذلك بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد بدت علامات الإعجاب بسير التمرين وتنفيذه، ماثلة على جلالته ، وعلى الحضور النوعي المتمثل بوزراء واعيان ونواب، وأجهزة أمنية ورؤساء جامعات ومتقاعدين وطلاب. مما يحمل دلالة واضحة على التحام الشعب بقائده وجيشه، وجعل الأمن الوطني الأردني ضرورة وركيزة يلتقي عندها الجميع لتحقيق المصالح العليا للدولة الأردنية بقياده الهاشمية.

على الرغم من ان هذا التمرين العسكري ومن هو على شاكلته من التمارين التي تنفذها القوات المسلحة باستمرار كجزء من واجبها الاعتيادي الذي تجريه وتنفذه بين الحين والآخر ضمن سياستها المتمثلة بالسعي المستمر لابقاء الجاهزية والتحديث والاحترافية والتطوير، إلا أنني ذهبت بعيدا بحدسي في تنفيذ ذلك التمرين، بربطه بما تمر به المنطقةودول الجوار من أحداث ومواقف سياسية وخاصة تلك المتعلقة بأمننا الوطني الأردني. فبدا لي كأنها إشارة ورسالة نعتز بها ان صح تخميننا ورؤيتنا لها ،بأنها توحي وترمز وتوميء بأن نشامى الجيش العربي من أفراد وضباط كانوا وما زالوا، العمود والوتد والقلعة والصخرة التي تستند إليها الدولة الأردنية في كل ظروفها سلما وحربا ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وتحت قيادتها الهاشمية. فالجندي الأردني الذي عد امتدادا لجيش الثورة العربية الكبرى، والجيش العربي عند تأسيس الإمارة زمن عبدالله الأول، والذي ساعد وساهم في انتصارات جيش الحلفاء في الحرب العالمية الأولى والثانية وحمى القدس الشريف واسوارها من ايدي اليهود الغدره، بقيادة عبدالله التل ومحمود الموسى العبيدات وحابس المجالي، ونواف الحمود الخصاونة. وهو الجيش نفسه الذي انتصر في الكرامة بتوجيهات ودعم الحسين، وتخطيط البطل مشهور حديثة الجازي وبسالة جنوده الابطال المتخندقين في الغور الأردني داخل خنادقهم ودباباتهم ، لقنص العدو وثنيه عن مخططاته، وتمكنوا من إجبار العدو الإسرائيلي على طلب وقف إطلاق النار لأول مرة في تاريخ ذلك الصراع العربي الاسرائيلي ، وهم ذات بل نفس الجنود او من نفس طينتهم واصلابهم القادرون دوما على تنفيذ الواجب الوطني النبيل، والمصممون على حماية حدوده من اي سياسي إسرائيلي أرعن، أو منحرف عن البوصلة لا يقيم وزنا او غير محترم لمواثيقه او للقواعد والاتفاقيات الدولية وحسن الجوار.

إن سيوف الأردنيين التي استلت من اغمادها يوم معركة الكرامة الخالدة في عهد الحسين ، ودافعت عن حمى الأردن وغوره ووديانه عام ١٩٦٨م،هي ذات السيوف تتجدد اليوم من جديد في عهد عبدالله الثاني بهمة أبناء اؤلئك الشهداء الأبطال او احفادهم ، لتدافع وتتصدى لوقف اية مخططات او احلام سوداوية قد تفكر بالأردن وحدوده والنيل من شبر من أرضه، وحتى المساس بامنه الوطني والقضايا التي يدافع عنها في المحافل الدولية وفي مقدمتها فلسطين العربية والقدس الشريف.حتى أن الأمر يصل بها لرفضها وتحذيرها من السياسات الإسرائيلية الغير محسوبه لخطورتها وكارثيتها على الأمن الوطني الأردني وقضيته الأولى ومنها الإعلان الاخير عن ضم منطقة الاغوار في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية. وما قرار القيادة الأردنية التاريخي الذي اتخذ مؤخرا في هذا الشهر باستعادة الباقورة والغمر الا تجسيدا وترجمة لهذه الهمة السياسية الهاشمية الشامخة والصلابة العسكرية المدعمة بالتخطيط الاستراتيجي العسكري المتمسكة بمواقفها الثابتة بأن لا حلول إلا بالقدس عربية والوصاية الهاشمية، ولا حلول الا بحل الدولتين، فلا للحلول الفردية ولا شرعية لصفقة القرن المزعومة، ولا شرعية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس حتى وان اكتسبت صفة الشرعية الأمريكية.

لقد جاء تمرين سيوف الكرامة الذي تم تنفيذه بهمة واقتدار عاليتين، وحسن التخطيط والتنفيذ على يد لواء الحرس الملكي الآلي /1، ليحمل في طياته دلائل ورسائل قصيرة ولكنها معبرة ومهمة في الوقت نفسه :اؤلاها التأكيد والتدليل على ما تشهده القوات المسلحة الأردنية من مختلف الصنوف من تحديث وتدريب وحسن التسليح واستعداد وجاهزية وقدرات عالية، بما يمكنها للقيام باي واجب يطلب منها رغم كل الظروف الإقليمية، وليثبت وعي القوات المسلحة وحرصها على الأمن الوطني الأردني وتحدياته الأمنية والعسكرية. أما الرسالة الثانية وهي الأهم، ان الأردن بقيادته الهاشمية، وبقدرات جيشه العربي عبر كل الأزمان، سيبقى قلعة وسدا منيعا في وجه كل التحديات الخارجية وكل المخططات العبثية والأحلام السوداوية التي يطرحها القادة الإسرائيليون بين الحين والآخر لتغطية فشلهم وهزائمهم. ان العبث بالقدس او ربما محاولة النيل منها وغيرها من الأراضي الفلسطينية، أمرا مرفوضا، لانها تعد خطوطا حمراء أردنية. وما تلك المحاولات الإسرائيلية إلا احلام، عاجلا ام آجلا ستنهزم بأذن الله أمام ضربات سيوف جنود الكرامة وطلقات بنادقهم، ومدافعهم...

* جامعة البلقاء التطبيقية

 
تابعو الأردن 24 على