آخر المستجدات
ممدوح العبادي: الحزم التي أطلقتها الحكومة لا تخدم الإقتصاد جابر للأردن 24: ثمانية مستشفيات جديدة خلال ثلاث سنوات أمطار اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الاثنين تحت شعار لا للجباية.. المزارعون يعودون للإضراب المفتوح يوم الأربعاء الكلالدة: لا يشترط استقالة من يرغب بالترشح من النواب للانتخابات المقبلة ارتفاع حصيلة وفيات فيروس كورونا إلى 2345 الزراعة :حركة الريح تدفع الجراد بعيدا عن المملكة الحباشنة يفتح النار على ديوان الخدمة المدنية: باب للفساد وضياع الأجيال قوات الاحتلال تقتحم مصلى باب الرحمة وتصادر يافطات وبرادي وبالونات مسيرة في الزرقاء: تسقط تسقط اسرائيل.. يسقط معها كلّ عميل الآلاف يشيعون اللواء المتقاعد الدكتور روحي حكمت شحالتوغ - صور اعتصام أمام السفارة الأمريكية: والقدس هي العنوان.. والله أبدا ما تنهان - صور اعتصام حاشد أمام سجن الجويدة للمطالبة بالافراج عن المعتقلين - صور الأردنيون يلبون نداء المرابطين في المسجد الأقصى - صور تشارك فيها إسرائيل.. دعوات بالأردن لمقاطعة ورشة للمفوضية الأوروبية ارتفاع وفيات “كورونا” في الصين إلى 2236 وظائف وتعيينات شاغرة في مختلف الوزارات - أسماء تعرف على أماكن فعالية "الفجر العظيم" في الأردن سابقة بالأردن.. القضاء ينتصر للمقترضين ويمنع البنوك من رفع الفائدة الاردن24 تنشر نصّ قانون الادارة المحلية: تحديد صلاحيات مجالس المحافظات والبلديات

سقوط الاقنعة!

حلمي الأسمر
خلافا لتقديرات محللين صهاينة وعرب وأجانب، اعتقد أن الأمة العربية تعيش حقبة إيجابية من تاريخها الحديث، على الرغم مما يبدو أنه سوء على غير صعيد.

صحيح أن القتل في هذه الأمة كثر على نحو غير مسبوق، وأنها تشهد احترابا بينيّا وتمزقا في الصف، وفجوات مهولة بين الأغنياء والفقراء دولا وجماعات وأفرادا، وصحيح أيضا أن ثوراتها -كما ثرواتها- تُسرق وتُنهب، ولكن ثمة جانبا مضيئا وذا دلالة تاريخية له ما بعده، بدأنا نرى ملامحه تتشكل وبشكل سريع، وهو متعلق بسقوط الأقنعة عن وجوه طال اختباؤها وراء عمليات تجميل، أخفت ملامح بالغة البشاعة، وأظهرت لنا تلك الوجوه الكالحة بصورة جميلة، والجمال منها براء!
لسنوات خلت، كان الخطاب العربي الرسمي يدمدم بمقولة «وطنية» ثقيلة مفادها أن «فلسطين قضية العرب الأولى» وتناسل من هذه المقولة سلسلة من العبارات المعلبة التي تؤكد الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والانتصار له، وعبأ الخطباء الفضاء بالكلام الرنان في محافل الدنيا كلها، وسودوا ملايين الصفحات بها، وألفت في ذلك الكتب والقصائد والمعلقات، وشدا الشادون وهدرت حناجرهم بالأغاني الحماسية، وسُطرت في ذلك ملايين البيانات، وعُقدت أيضا آلاف المؤتمرات والقمم، وكلها توعدت العدو بالثبور وعظائم الأمور، أو على الأقل «أكدت موقفها الداعم للشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته المستقلة ودحر الاحتلال» أكثر من ذلك، وتحت بند «مواجهة الخطر الصهيوني» صرفت المليارات على تسليح الجيوش، ومُنعت لقمة الخبز عن أفواه الجوعى، استعدادا للمعركة الحاسمة مع «العدو» بناء لما سموه «الأمن القومي العربي» وسنت لذلك التشريعات وقوانين الطوارىء والأحكام العرفية، كيف لا، والأمة في حالة حرب، واستنفار دائم، ولهذا لا وقت لترف «الديمقراطية» لا ولا لـ «مسخرة» الانتخابات والعدالة الاجتماعية، وسواها من «حقوق فارغة» ليس وقتها(!) فالأمة تمر في «ظرف دقيق» و «منعطف تاريخي» و «مرحلة حساسة» تقتضي عدم الاهتمام بهذه «السفاسف» وتركيز الجهد للتصدي لـ «مخططات العدو» الهادفة إلى تمزيق الصف العربي، والنيل من «الكرامة الوطنية والقومية!» إلى آخر هذه المتوالية من الأكاذيب الكبيرة، التي قد تكون مرت على عقول «الجماهير».. فماذا كانت النتيجة؟

إسرائيل تتمدد وتقوى كل يوم، وفلسطين تذوي، ونكبتها «تعربت» وتوالدت فلم تقتصر على الشعب الفلسطيني، بل أنتج النظام العربي نسخا أخرى وطبعات مزيدة ومنقحة من النكبات العربية، فأصبح – تقريبا- لكل بلد عربي نكبته الخاصة به، والاحتلال الصهيوني لفلسطين، امتد لاحتلالات أخرى ملتبسة، تسللت إلى احتلال العقول والإرادات.. وبدا لنا ماذا كان البعض يعني حينما يصف نفسه بنظام المقاومة والممانعة مثلا، أو قلعة الصمود والتصدي!

أما النقطة المضيئة في كل ذلك، فهي سقوط الأقنعة عن الوجوه التي اختبأت وراءها، فلم يعد العدو عدوا، وأصبحت المقاومة إرهابا بشكل «رسمي» والجماعات المقاومة تنظيمات إرهابية، وتبين لنا جميعا بعد كل هذا الدجل، أن من احتضن إسرائيل وغذاها وأمدها بأسباب القوة هم أنفسهم من كانوا يتوعدونها بالحساب العسير، وقد كانوا يفعلون ذلك سرا، وإذ بهم اليوم يجاهرون بهذا، وهنا تحديدا بداية البداية، فتلك لحظة تاريخية فارقة فعلا في تاريخ هذه الأمة، لها ما بعدها فعلا، فقد تبين للجميع «الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر» ولم تعد الأكاذيب القومية والدينية تنطلي على الصغار قبل الكبار!

سقطت كل الأقنعة، ووصلنا قاع القاع، ومن هنا تحديدا، تبدأ رحلة الصعود الحقيقية!


(الدستور)