آخر المستجدات
الرزاز يجري تعديلا على أمر الدفاع رقم 7 عاملون على النقل وفق التطبيقات الذكية يشتكون من ممارسة بعض الشركات.. ويطالبون هيئة النقل بالتدخل الصحة العالمية: وفيات كورونا قد تصل إلى مليوني شخص حجاوي: نسبة وفايات كورونا في الأردن أقل منها عالميا.. ومعظم الاصابات الأخيرة بدون أعراض المستقلة للانتخاب توضح حول دورها في التعامل مع قضايا المال السياسي الاردن: ثلاث حالات وفاة بفيروس كورونا و(610) اصابات محلية جديدة كورونا.. ما درجة الحرارة التي يعشقها؟ وكيف نحمي أنفسنا منه في الخريف والشتاء؟ العواد لـ الاردن24: صالات المطاعم لن تُفتح قبل الخميس.. وأصحابها أصبحوا مطلوبين للقضاء مسؤول ملف كورونا: (25- 30)% من بؤر كورونا مجهولة المصدر وزير الأوقاف: سوء الظن يولد الضغائن والأحقاد ويهدم الأمم وزارة الصحة توجه رسالة مهمة للأردنيين عبيدات: عدد المصابين بكورونا كبير والبؤر منتشرة في اكثر من مكان وزير صحة سابق: الواقع يفرض علينا العزل المنزلي صحيفة: إعلان اتفاق السلام بين إسرائيل والسودان وسلطنة عمان مطلع الأسبوع المقبل تحويل 15 مدرسة إلى التعليم عن بعد_ أسماء الحجاوي: لن نعود الآن إلى الصفر فيما يتعلق بإصابات الكورونا.. والكمامة تضاهي المطعوم محكمة الاستئناف تعفي المستأجرين من دفع بدل الإيجار التجاري خلال فترات الحظر الشامل الاردن يسجل وفاة و(549) اصابة جديدة بفيروس كورونا وزير العمل يعلن عن قرارات للعمالة الوافدة من الجنسيات المقيدة والجنسية المصرية سعيدات يطالب الحكومة بخفض أسعار المحروقات.. ويدعو لانقاذ محطات الوقود

سقوط الاقنعة!

حلمي الأسمر
خلافا لتقديرات محللين صهاينة وعرب وأجانب، اعتقد أن الأمة العربية تعيش حقبة إيجابية من تاريخها الحديث، على الرغم مما يبدو أنه سوء على غير صعيد.

صحيح أن القتل في هذه الأمة كثر على نحو غير مسبوق، وأنها تشهد احترابا بينيّا وتمزقا في الصف، وفجوات مهولة بين الأغنياء والفقراء دولا وجماعات وأفرادا، وصحيح أيضا أن ثوراتها -كما ثرواتها- تُسرق وتُنهب، ولكن ثمة جانبا مضيئا وذا دلالة تاريخية له ما بعده، بدأنا نرى ملامحه تتشكل وبشكل سريع، وهو متعلق بسقوط الأقنعة عن وجوه طال اختباؤها وراء عمليات تجميل، أخفت ملامح بالغة البشاعة، وأظهرت لنا تلك الوجوه الكالحة بصورة جميلة، والجمال منها براء!
لسنوات خلت، كان الخطاب العربي الرسمي يدمدم بمقولة «وطنية» ثقيلة مفادها أن «فلسطين قضية العرب الأولى» وتناسل من هذه المقولة سلسلة من العبارات المعلبة التي تؤكد الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والانتصار له، وعبأ الخطباء الفضاء بالكلام الرنان في محافل الدنيا كلها، وسودوا ملايين الصفحات بها، وألفت في ذلك الكتب والقصائد والمعلقات، وشدا الشادون وهدرت حناجرهم بالأغاني الحماسية، وسُطرت في ذلك ملايين البيانات، وعُقدت أيضا آلاف المؤتمرات والقمم، وكلها توعدت العدو بالثبور وعظائم الأمور، أو على الأقل «أكدت موقفها الداعم للشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته المستقلة ودحر الاحتلال» أكثر من ذلك، وتحت بند «مواجهة الخطر الصهيوني» صرفت المليارات على تسليح الجيوش، ومُنعت لقمة الخبز عن أفواه الجوعى، استعدادا للمعركة الحاسمة مع «العدو» بناء لما سموه «الأمن القومي العربي» وسنت لذلك التشريعات وقوانين الطوارىء والأحكام العرفية، كيف لا، والأمة في حالة حرب، واستنفار دائم، ولهذا لا وقت لترف «الديمقراطية» لا ولا لـ «مسخرة» الانتخابات والعدالة الاجتماعية، وسواها من «حقوق فارغة» ليس وقتها(!) فالأمة تمر في «ظرف دقيق» و «منعطف تاريخي» و «مرحلة حساسة» تقتضي عدم الاهتمام بهذه «السفاسف» وتركيز الجهد للتصدي لـ «مخططات العدو» الهادفة إلى تمزيق الصف العربي، والنيل من «الكرامة الوطنية والقومية!» إلى آخر هذه المتوالية من الأكاذيب الكبيرة، التي قد تكون مرت على عقول «الجماهير».. فماذا كانت النتيجة؟

إسرائيل تتمدد وتقوى كل يوم، وفلسطين تذوي، ونكبتها «تعربت» وتوالدت فلم تقتصر على الشعب الفلسطيني، بل أنتج النظام العربي نسخا أخرى وطبعات مزيدة ومنقحة من النكبات العربية، فأصبح – تقريبا- لكل بلد عربي نكبته الخاصة به، والاحتلال الصهيوني لفلسطين، امتد لاحتلالات أخرى ملتبسة، تسللت إلى احتلال العقول والإرادات.. وبدا لنا ماذا كان البعض يعني حينما يصف نفسه بنظام المقاومة والممانعة مثلا، أو قلعة الصمود والتصدي!

أما النقطة المضيئة في كل ذلك، فهي سقوط الأقنعة عن الوجوه التي اختبأت وراءها، فلم يعد العدو عدوا، وأصبحت المقاومة إرهابا بشكل «رسمي» والجماعات المقاومة تنظيمات إرهابية، وتبين لنا جميعا بعد كل هذا الدجل، أن من احتضن إسرائيل وغذاها وأمدها بأسباب القوة هم أنفسهم من كانوا يتوعدونها بالحساب العسير، وقد كانوا يفعلون ذلك سرا، وإذ بهم اليوم يجاهرون بهذا، وهنا تحديدا بداية البداية، فتلك لحظة تاريخية فارقة فعلا في تاريخ هذه الأمة، لها ما بعدها فعلا، فقد تبين للجميع «الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر» ولم تعد الأكاذيب القومية والدينية تنطلي على الصغار قبل الكبار!

سقطت كل الأقنعة، ووصلنا قاع القاع، ومن هنا تحديدا، تبدأ رحلة الصعود الحقيقية!


(الدستور)
 
Developed By : VERTEX Technologies