رأس العبد.."منع من النشر"

أحمد حسن الزعبي
انّ تشاوُر فايز الطراونة مع النواب تماماً كالذي يأخذ أولاده إلى السوبرماركت ليشتروا ما تشتهيه أنفسهم..قائلاً بنبرةٍ راضية تقطر حناناً وأبوية أمام المتسوّقين :

' يا الله يابا اختاروا اللي بدكو إياه'..فيفرح الأولاد والثقة تعتمر قلوبهم ليبدأوا بالبحث عن الباكيتات الثمينة و'قطرميزات' العرض متجوّلين بزهوٍ بين الرفوف اللامعة و'ستاندات' الحلوى الشهية...وما إن يختار أحدهم شوكلاته مغرية وجديدة نسبياً ..شوكلاته 'كيندر' مثلاً:

لأ هاي غالية يابا ..شوف وحدة أرخص.. طيب هاي ؟ هاي بتسوّيلك حساسية!...طيّب هاي ؟..هاي بتوجع حلقك!...هاي ؟ هاي بتملّينا دبق...هاي ؟ هاي بتنزع فرش السيارة ...هاي ؟ بتوجع الأسنان...طيب هاي ؟ كلشي ولا هاي يابا...بتسويلك رمد ربيعي ..هاي؟ بتطلع لك حب بوجهك..لعاد هاي؟ هاي مالحة بتخليك تشرب مي كثير وتعملها ع حالك بالليل وانت مش ناقصك...هنا يحتار الأطفال ماذا يختارون بالضبط...وتفرفط روح صاحب السوبرماركت من هذه المماطلة والمفاوضة المملة التي تجري كل يوم...

وبإلحاح جديد يعيد الأب نفس الجملة مدّعياً الديمقراطية: 'يا الله اختاروا بسرعة'..الأولاد بارتباك وحيرة فكل الذي في خاطرهم ممنوع أو غالي أو مضرّ..فيقولون للوالد بصوت مشبع بالإحباط والغلبة على الأمر: 'زي ما بدك'!...هنا تنفرج أسارير الوالد ويسوّق لهم السلعة المعتادة...'توخذوا راس العبد'؟؟؟؟ فيوافق الجميع على مضض ..لأنه لم يتبق أمامهم – أصلا- أي خيار سوى 'راس العبد'...

لا أعرف لمَ كل هذه المشاورات والمناقشات و'الكوسترات' من العبدلي إلى الديوان ومن الديوان إلى العبدلي وبالعكس، ما دامت الموانع كثيرة والرغبات مكبوحة والخيارات محدودة والديمقراطية الجديدة التي أشبعنا العالم زغاريت لأجلها ، هي نفسها ديمقراطية 'الراي رايك' القديمة.. وبما إننا صرنا نعرف 'الميزانية السياسية' و 'السايز' المطلوب و'الآثار الجانبية' و'النكهة المحبّبة' للرئيس القادم من وجهة نظر الأب ..فلا يسعنا إلا أن نقول لكم ..

خلص..هاتوا لنا 'راس العبد' وخلصونا!

*منع من النشر في الرأي اليوم الاحد
تابعو الأردن 24 على