آخر المستجدات
ارشيدات يتحدث عن قرار المحكمة الدستورية بخصوص اتفاقية الغاز.. ويدعو النواب لتوجيه سؤال جديد معلمون يخرجون بمسيرة من الموقر دعما لنقابتهم.. والتربية: نسبة الاضراب في اللواء ١٠٠٪ المعاني: أبواب الوزارة مفتوحة للحوار بين المعلمين والفريق الحكومي تصعيد جديد من التربية ضد المعلمين ودعوى قضائية لحل النقابة.. ونديم: الميدان متماسك الحكومة تفرض ٤٠ دينارا رسوما جديدة على الشاحنات.. وشركات تدرس الرحيل النائب الطراونة يحذر الحكومة.. ويدعو لاستئناف الحوار مع المعلمين مصدر لـ الاردن٢٤: ترتيبات فنية لاستعادة الباقورة والغمر شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا 4 وفيات في حادث سير على الطريق الصحراوي وفيات الاربعاء 18/9/2019 خلل في قبولات مكرمة العشائر والأقل حظًا، وذبحتونا تطالب بفتح تحقيق في ملف التوجيهي كاملًا أبو غزلة يكتب عن طلة الرئيس: انفعال سببه التضليل.. والأمل بتدخل ملكي الصحة تنفي: لم نستحدث أي ادارة لشقيق مستشار للوزير.. ولا أقارب للمستشارين في الوزارة المعلمين: لم ولن نغلق أبواب الحوار النواصرة: الاضراب مستمر.. وهناك احتجاجات من الأهالي على المناهج.. وسنفتح هذا الملفّ لاحقا هاني الملقي: هذه أسباب عدم خروج الأردنيين من عنق الزجاجة.. ولهذا توقف بناء أحد الفنادق الكبرى الحكومة: متمسكون بالحوار في وزارة التربية والتعليم اين هي الدواليب الدائرة المتحركة يا جمانة غنيمات؟! د. بني هاني يكتب: الاقتصاد ومجتمع اللايقين التربية تعلن صرف مستحقات مصححي ومراقبي التوجيهي
عـاجـل :

حنان مؤقت!

أحمد حسن الزعبي
يروي لي أحد الأصدقاء قصته عندما كان طفلاً،و كيف تدفّقت عليه ينابيع الحنان يوم وفاة أمه وما تلاها في الأيام الثلاثة الأولى من العزاء، حيث لم تتركه جارة او قريبة الا و»دحشت» الطعام في فمه عنوة حتى وهو في مرحلة ما بعد الإشباع ، ويقول كانت الأيام الوحيدة في حياتي التي افطر فيها عشر مرات وأتغدّى عشر مرات وأتعشى عشر مرات..لكن بعد الأيام الثلاثة الأولى.. بقيت شهوراً أتضور جوعاً عندما نسيني أقرب الناس إلي..
طفل الكمالية.. اصطادته كاميرا المصور الصحفي «فارس خليفة» وهو في قمة نبله الطفولي، فجاء الرد من طفل نقي نطق بلسان الأردنيين على كل سياسات التجويع التي انتهجتها الحكومات «احنا مش شحّادين»..! فالتفتت الناس للمأساة..الاف من المواطنين وانا منهم تعاطفوا معه وذرفوا دمعاً ساخناَ على ظروفه القاسية.. وآلاف من المتابعين بحثوا عن عنوانه وسألوا عن مسكنه ليقدّموا له مساعدة مجزية للطفل «الوطن» واعتقد أنه يستحق أكثر.. لكن ماذا عن أشباه وديع.. وامثال وديع.. ورفاق وديع من السائرين على درب الآلام..؟ ماذا عن العائلات التي لم تصل لها كاميرا الصحافة، ولم تصطادها عدسة «رقيقة» مثل عدسة «فارس»..؟ ماذا عن باعة الدفاتر الآخرين من الأطفال الذين ما زالوا يعملون حتى ساعات الليل ليساعدوا أمّاً عفيفة.. او اباً مريضا..؟ كل ما نفعله أننا نحيد عنهم اذا ما كنا مشاة ، او نرفع زجاج سياراتنا فور اقترابهم منا كي لا نسمع أصواتهم ونداءهم على بضاعتهم..
في يوم «الثلجة».. كمّ من المارّين رفضوا شراء دفاتر الرسم من الطفل وديع؟..وكم منهم نهره أو تجاهله او لم يلتفت لما بين يديه حتى؟.. وعندما احتل صفحات الفيسبوك وارتفع رصيده من «اللايك والشير».. تعاطفنا معه ونحن قرب مدافئنا وبين أولادنا وصرنا نبحث عن مكان إقامته وجنسيته لنحدد قيمة المساعدة.. ترى لماذا تحتاج ضمائرنا دائماً إلى وخزة موجعة حتى تصحو من غيبوبة «الأنا» المفرطة والمادية المغرقة..
***
هذه المرة ليست مسؤولية الحكومة ولا وزارة التنمية بقدر ما هي مسؤوليتنا نحن..الم يقل الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل عرصة أمسوا وفيهم جائع فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله).. لم يقل الوالي ولم يقل وزارة التنمية الاجتماعية.. ولم يقل الحكومة.. قال.. اهل الحي..لأن مسؤولية التكافل الاجتماعي..هي مسؤولية مجتمعية اكثر منها رعوية.. في السابق كنا في الحارة نعرف الفقير من الغني..نعرف الأرملة واليتيم.. والعاجز.. يتفقدهم أباؤنا كما يتفقدون عوائلهم ، في الشتاء لهم حصة وفي الصيف حصة وعند العيد حصة... الآن الجار لا يعرف عن جاره شيئاً ولا يعنيه ان يعرف ولا يحب أن يعرف..صرنا مثل المساجين السياسيين كل يمضي الى زنزانته الاسمنتية..ولا يريد ان يدخل بحوار مع جاره..
***
نحن شعب طيّب وعاطفي وكريم حقاً..لكن المشكلة في «حناننا المؤقت»..لا نستطيع ان نكرّس هذا الحنان الى حنان مؤسسي مستديم يخدم ويستمر...نحزن ونتعاطف ونتساعد ثم ننسى...ثم تبات المشاعر لوخزة أخرى...أكثر ما أخشاه ان أرى وديع يبيع دفاتر الرسم من جديد بعد شهور..بعد ان ينساه المتعاطفون...فالحياة مستمرة بقساوتها..ولعدسة الكاميرا مدة صلاحية...وعمر افتراضي....لكن عمر الفقراء ليس افتراضيا على الإطلاق..
ahmedalzoubi@hotmail.com


الراي