آخر المستجدات
"الصحة العالمية": كورونا أثبت عدم جاهزية العالم لمواجهة الجائحات الكلالدة: الانتخابات العشائرية الداخلية لا تختلف عن حفلات الزفاف.. وأحلنا (4) قضايا للادعاء العام سعد جابر: لقاح كورونا قد يتوفر في كانون.. وسننتقل إلى عزل الكوادر الصحية والأطفال منزليا فرض حظر التجوّل الشامل في سويمة والروضة بلواء الشونة الجنوبيّة اعتباراً من الأحد الناصر لـ الاردن24: ملتزمون باستكمال تعيين الكوادر الصحية خلال أسبوعين.. و447 ممرضا اجتازوا الامتحان الاردن: تسجيل ثلاث حالات وفاة و(211) اصابة محلية جديدة بفيروس كورونا #نظرية_الضبع تجتاح فيسبوك الأردنيين - فيديو المطاعم السياحية تطالب بالتراجع عن اغلاق صالاتها: قرار ظالم وغير مبرر اربد: نقل الكلب المصاب بكورونا إلى منطقة عزل حرجية سالم الفلاحات يكتب: العشائر والأحزاب السياسية.. خبز الشعير 1/2 لجنة الأوبئة : اصابة بعض الحيوانات بالكورونا لا تعتبر مصدرا كبيرا لانتقال العدوى للانسان العضايلة: مخالفة التجمعات تشمل جميع الحضور وليس صاحب المناسبة فقط بين مناعة المجتمع الأردني والتفشي المجتمعي للوباء.. خبراء يوضحون دلالة الدراسة الحكومية الأخيرة خبراء لـ الاردن24: الأردن أمام أزمة حقيقية.. والاقتصاد يعيش أوضاعا كارثية التعليم العالي تعلن معايير القبول الجامعي الجديدة: نريد تخفيف عقدة التوجيهي! أكاديميون يحذّرون من تغيير أسس القبول الجامعي: هدم للتعليم العالي.. والواسطة ستكون المعيار الممرضين تعلن أسماء المقبولين للتدريب والتشغيل في ألمانيا التعليم العالي: لا تغيير على دوام طلبة الجامعات الفاشونيستا.. عندما تغزو فتيات البلاستيك المنظومة الثقافية! محافظ العاصمة : فك الحجر عن 13 بناية في عمان

حكي جرايد

ماهر أبو طير
دخلت ذات مرة إلى مطعم لشراء الحمص وتوابعه، وإذ بأحد العمال يقوم بتنظيف إحدى الموائد، وكانت المفارقة أن تحقيقا نشرته سابقاً على امتداد صفحة كاملة حظى بمهمة التنظيف، وُصوري في التحقيق فازت بهذه المهمة الشريفة، ووجهي تم نقعه ببقايا الزيت والحمص، حتى بدوت كأنني مخلوق من ألوان قوس قزح!!
اصفرّ وجهي يومها، واضطرب وجداني، وفي ثوان محدودة، كنت أفكر هل اعاتب شقيقنا المصري، واقول له إن هذه هي صورتي أم أسكت وألوذ بحبات الفلافل، باعتبار أن الأمر ليس جديداً، فعربات الترمس والتسالي عند أبواب المدارس أبدعت خلال عشرات السنين بصنع أكوازها من ورق صحفنا، والتلميذ يفتح عينيه مبكراً على فكرة استعمالات الصحيفة الأخرى؟!.
كثيرون يستعملون صحفاً يومية وأسبوعية لتنظيف الشبابيك والموائد، وفي بيوت كثيرة يفردون الطعام على الصحف، وليس غريباً -دون أن ترى بأم عينيك- أن يكون مقالك أو مقال زميل لك في يومية أخرى، قد نال نصيبه من الشبابيك الخاضعة للتنظيف، أو تربّع عليه صحن من الملوخية، أو مقلوبة الجمعة.
ورغم أن الصحف مليئة بأسماء الله -جل جلاله- وآيات القرآن الكريم وغير ذلك، إلا أنه لا أحد يتمهل قبل استعمال الصحيفة في غير غاياتها، واهانة تلك الاسماء والآيات العظيمة تجري بشكل يومي، والعامل الوافد الذي يغسل سيارات الحي، يطرق باب منزلي عصراً، مستغيثا بي لتأمينه بكمية من الصحف القديمة باعتباري صحفياً، وإذ تسأله عن السبب يقول لك بكل بساطة انه يريدها لمسح زجاج سيارتك وسيارات الجيران؟!.
تفقع مرارتي من هذا الطلب، وأسأله هازئاً، هل تريدها صفحات ملونة، أم بالأبيض والأسود، فلا يلتقط مرارتك، بل يقول لك إنه يتمنى أن تجلب له ملاحق الرياضة، حتى يقرأها أولا، ثم يمسح بها زجاج السيارات، والتسول المشروط، متاح هذه الأيام!.
الصحيفة ذات روح، ولو يعرف الناس، كيف يتم اصدار العدد، لتمهّلوا طويلا قبل هذه الاستباحات، والصحف اليومية، تعمل أربعا وعشرين ساعة لإصدار الصحيفة، من اقسام التحرير الى الإعلان مرورا بالتسويق والطباعة والإخراج والتنفيذ والتوزيع، والذي يرى كيف تتم اهانة الصحيفة يعرف ان من يهينها بهذه الطريقة لم يعرف قيمتها ابداً، ولا يصدق أن دم العاملين فيها، أصل لحبر حرفها؟!.
إذ تجلس مع فلان أو علان، والكلام يصبح حامياً حول أي شأن اجتماعي أو سياسي، فلن يكون غريباً أن يقول أحدهما للآخر، في سياق التشكيك والتكذيب لرؤيته أو معلومته..هذا «حكي جرايد» والتعبير يقول إن الثقة في الصحف ومصداقيتها عموماً منخفضة.
بيد أن «حكي الجرايد» يبقى أكثر مصداقية من حكي كثيرين، لأن افتراض عدم المصداقية أمر تعوزه الدقة في حالات كثيرة، بخاصة هذه الأيام، إذ لا تستطيع الصحف أن تكذب وتكذب في ظل تدفق المعلومات عبر الستالايت والانترنت.
المفارقة هنا أن من يستعملون هذا التعبير «حكي جرايد» لا يدققون بالمقابل كثيراً في ما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي من فيس بوك وتوتير ومواقع إلكترونية، والغريب أن كل معلومة يتم بثها، ولمجرد بثها بطريقة جاذبة وجميلة مع «التأكيد الناري» على صدقية المعلومة، تصبح فتحاً مبيناً، ويتداولها الناس، وتصبح ُمصدّقة، ولا تعرف لماذا لا يدقق كثيرون فيما يطالعون؟!.
كان يقال «حكي جرايد» والأغلب بعد سنوات أن يقال «حكي مواقع» وما بينهما فإن الحرف لدى العرب ليست له قيمة، مطبوعاً أكان أم مسموعاً، هذا على الرغم من أن إرث العرب الوحيد عبر آلاف السنين يقول اننا أمة من الحكواتيين، أفراداً وشعوباً.
هذا المقال يمكن اعتباره أيضاً مجرد حكي جرايد!.
matir@addustour.com.jo


(الدستور)
 
Developed By : VERTEX Technologies