آخر المستجدات
المركزي: يمكن للموظفين ممن اقترضوا على أساس زيادة رواتبهم طلب تأجيل أقساطهم العون للمقاولات تغلق مكاتبها وتوقف أعمالها في كافة المشاريع أطباء امتياز يطالبون باعادة النظر في تأجيل امتحانات أيلول: لا مبرر منطقي لذلك الخرابشة: أسعار الأضاحي ستكون في متناول الجميع.. وتوفر 450 ألف رأس غنم سائقو تكسي المطار وجسر الملك حسين يعتصمون ويطالبون الوزير سيف بالتدخل - صور واشنطن تضع شروطا جديدة للموافقة على ضمّ الضفة وغور الأردن فيروس كورونا يهدد عودة ملايين التلاميذ إلى مدارسهم النعيمي لـ الاردن24: لم نقرر موعدا جديدا للعام الدراسي.. والكتب جاهزة باستثناء العلوم والرياضيات التعليم العالي بلا أمين عام منذ ستة أشهر.. والناصر لـ الاردن24: رفعنا أسماء المرشحين استحداث قسم الشكاوى في التربية.. اختبار حقيقي يواجه الوزارة والمنظومة التعليمية عاطف الطراونة: ما يجري الآن سابقة خطيرة تتجاوز الخصومة السياسية إلى تشويه معيب وقفة احتجاجية في دابوق للمطالبة بالإفراج عن الطراونة - فيديو نقابة مقاولي الإنشاءات تستنكر توقيف أحد كبار المقاولين الاعتداء على الأطبّاء.. ثلاثة محاور لاجتثاث هذه الظاهرة استياء بين أطباء في البشير اثر تكرار الاعتداءات عليهم الخدمة المدنية يوضح حول الدور التنافسي.. ويؤكد أن احالة من بلغت خدمته 25 عاما للتقاعد يؤثر على الضمان العمل: إنهاء خدمات عاملين في مياه اليرموك مخالف لأوامر الدفاع أصحاب المطاعم ينتقدون وزارة العمل.. ويطالبون بتمديد ساعات رفع الحظر لجنة التحقق من سلامة مصنع "الزمالية" ترفع تقريرها.. والبطاينة يقرر إعادة فتحه الناصر لـ الاردن24: استثناء وزارة التربية من قرار وقف التعيينات قيد الدراسة

حكيم البسطاء

أحمد حسن الزعبي
في شارع الوحدة بين بنايتين قديمتين ثمة طلوع خفيف يوصلك إلى مدخل الباب السفلي للعيادة، درج ضيق ومغسلة قديمة وباب خشبي مدهون بالأزرق منذ ثمانينات القرن الماضي، انها عيادة الدكتور محمد علي دامر... أقدم طبيب عام سكن الرمثا وسكنته الرمثا وبقي يفتح باب عيادته للفقراء والبسطاء والغرباء طيلة ثلاثين عاماً دون كلل أو ملل..

لا أعتقد أن رمثاوياً واحداً لم يدخل عيادة الدكتور «دامر»..ولا أعتقد أن رمثاوياً واحداً أنكر «بركة» الدكتور فشفي من ألمه على بساطة العلاج ورخص ثمنه، كان إنسانا تقياً ورجلاً حساساً قبل ان يكون طبيباً.. فهو يعرف جيداً الحالة الاقتصادية لمرضاه كما يعرف أسماءهم ومهنهم ومنسوب فقرهم ، لذا فقد كان يصرف للمراجعين العلاج من العينات المجانية التي تأتيه من مناديب شركات الأدوية، او ينزل بنفسه الى الصيدلية القريبة ويشتري الدواء من جيبه الخاص ويسلمه للأم الفقيرة او الرجل المعوز ..واذا ما سأله مريضه عن أجر الكشفية..فإنه يغضب و يهز رأسه رافضاَ: « ولا اشي»!..أما مرضاه من الأغنياء والميسورين من ابناء المدينة ولوائها وقرى محافظة المفرق ،فهم ايضاً كانوا يتوافدون على عيادته العتيقة الضيقة لإيمانهم المطلق أن البركة تسبق نجاعة العلاج عند الدكتور «دامر»..

وبرغم شهرته وشعبيته ظل طوال ربع قرن يتقاضى «نصف دينار» كشفية للأغنياء رفعها في آخر التسعينات الى «دينارٍ» واحد... أما الفقراء والمغتربين والكادحين والطبقة العاملة من الوافدين فقد ظلوا حصّته الأقرب الى قلبه..الفحص والعلاج مجاناً، وفوق ذلك من مواقف انسانية تفرّد فيها هذا الطبيب الحكيم العظيم، مثلاً في حال عدم استجابة المريض للعلاج كان يعيد الدينار للمراجع معتقداً ان الأجرة التي تقاضاها من مريضه لا يستحقها..

الدكتور محمد على دامر رحل أول أمس عن الدنيا ، تاركاً وراءه المدينة التي أحبها وأحبته ،والناس الذين أحبوه وأحبّهم، فشيّعه جمهور عريض من الفقراء القدماء والمضارعين والمعثرين والبسطاء والغرباء ، حيث كان الأقرب من وجعهم والاكثر التصاقاً بنبضهم ..

الدكتور محمد علي دامر ...الطبيب الوحيد الذي لم يغلق عيادته بوجه مراجعيه الا عندما أقعده المرض قبل سنوات قليلة ، الدكتور دامر لم يتأفف من طارقي بابه آخر الليل فكان يستقبل الناس بابتسامه قاطعاً نومه او عبادته ، وهو الطبيب الوحيد الذي لم يعين «سكرتيرة» طيلة ثلاثين عاماً، ولم ينظم مواعيد على الهاتف ولم يغيّر «آرمة» عيادته العتيقة الصدئة، ولم يغير سيارته المرسيدس البيضاء (200 قص) وفرشها القديم ، الدكتور دامر هو الوحيد الذي لم يؤمن أن الطب يسبق الحكمة ، فعالج على طريقة الحكماء فجعل مراجعيه مريدين لا «مرضى»... الدكتور دامر... لم يغيّر انحيازه للفقراء والمهمّشين والمرضى والعجائز والمنسيين حتى توفاه الله صباح السبت..تاركاً وراءه ارثاً كبيراً من محبة الناس والذاكرين لقلبه الذي توقف عن النبض لكنه لم يتوقف عن الطيبة ابداً...


(الرأي)
 
Developed By : VERTEX Technologies