آخر المستجدات
استمرار الاجتماعات في ديوان التشريع والرأي للاتفاق على تعديلات قانون التنفيذ القضائي توقيف عشرين شابا بعد منع فعالية ضد مخططات الضم الاسرائيلية توقيف الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية تسجيل (3) إصابات جديدة بفيروس كورونا جميعها خارجية صحة إربد: شفاء عاملات مصنع تعرضن للتسمم باستثناء 4 حالات مرزوق الغانم يثمن دور الأردن ويدعو إلى موقف عربي ودولي حاسم في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية بدء استخدام الاسوارة الالكترونية للحجر المنزلي باسل العكور يكتب: عن التعديل الوزاري بعد ضياع اللحظة التاريخية وغياب الحلول الاقتصادية موظفو الفئة الثالثة في "التربية" ينتقدون تجاهل مطالبهم ويعلنون موعد وقفتهم الاحتجاجية إخلاء المأجور.. كارثة حقيقية تهدد المستأجرين وكأن الوباء لم يكن كافيا! د. البراري يكتب في الردّ على فايز الطراونة: الامتثال ليس وصفة بقاء استمرار توقيف الزميل حسن صفيرة.. آن للجسم الصحفي أن يخرج عن صمته! الكلالدة للأردن 24: الدستور لا يغلق الباب أمام الخيارات ولكننا نعمل كأن الانتخابات ستجري غدا تحذير من منظمة الصحة: استفيقوا.. الأرقام لا تكذب بشأن كورونا حتى 2021.. كيف دخل كورونا "مرحلته الجديدة"؟ حماس تنظّم مسيرة حاشدة في رفح رفضاً لمخطّط الضم والد الزميل مالك عبيدات في ذمة الله عبيدات يوضح سبب حالات الاختناق بأحد مصانع الشونة الشمالية وزير العمل يوجه بالتحقيق في حادثة أسفرت عن إصابة 130 عاملة بحالات اختناق التربية: خطأ في تسلسل فقرات امتحان الرياضيات لعدد من الاوراق الفرع الأدبي

تجربة في العشق بعد الاعتذار من الطاهر وطار

عريب الرنتاوي

بحذر بالغ، استقبل إسلاميو الأردن تجربة "العدالة والتنمية” في كل من المغرب وتركيا في بداياتها ... أذكر أن مركز القدس للدراسات السياسية، استقبل مبكراً (2003)، اثنين من كبار قادة الحزبين، سعد الدين العثماني أمين عام الحزب الذي سيصبح لاحقاً وزير خارجية المغرب، ومراد مرجان، النائب في البرلمان التركي ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية، للحديث في مؤتمر "الأحزاب السياسية في العالم العربي ... الفرص والتحديات”، الذي عقد في عمان برعاية رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز ومشاركته.
يومها لم يلتفت إسلاميون كثر شاركوا في المؤتمر إلى المتحدثين، بل ويمكن القول، أن خطابيهما قد أحدثا "صدمة” لإسلاميينا، الإخوان وبخاصة أو من باب أولى، السلفيين ... خطابان تناولا الإسلام كمنظومة قيمية مرجعية، ولم يُشهرا شعار "الإسلام هو الحل” ... خطابان ذهبا بعيداً في المزاوجة بين الإسلام والديمقراطية، الإسلام والمدنية وحقوق الإنسان، بل الإسلام والعلمانية، كما في الحالة التركية بخاصة.
بقينا على إصرارنا في "تقديم” تجربة الحزبين، ولاحقاً حزب النهضة التونسي، للقوى السياسية الأردنية، علّنا ننجح في ضخ مفردات حداثية جديدة في خطاب الحركات الإسلامية في بلادنا ... أطلقنا في العام 2005 مشروع "نحو خطاب إسلامي ديمقراطي – مدني”، وأتبعناه برحلة إلى تركيا، بمشاركة 35 قيادياً إسلامياً رفيع المستوى، بعضهم صار وزيراً أو رئيس برلمان أو نائباً في بلاده، تحت عنوان "دروس من التجربة التركية”، التحضير للمشروع بدأ قبل "الربيع العربي” والرحلة تمت في نيسان/أبريل من العام 2012، حيث أجرى المشاركون حوارات معمقة مع نظرائهم الأتراك، من مختلف الأحزاب، فضلاً عن زيارات ميدانية للبرلمان والخارجية والرئاسة ومقرات الأحزاب الكبرى.
إذ كان من اللافت تماماً، ذلك القدر من التناغم بين "الإسلام السياسي المغاربي” من جهة و”الإسلام السياسي التركي” من جهة ثانية، فقد أظهرت المداولات والحوارات، عمق الفجوة بينه وبين "الإسلام السياسي المشرقي”، من ضمنه الأردني والعراقي والسوري .... حتى أن أحد المشاركين من المشرق، سألني على هامش الرحلة باستغراب واستنكار: أين الإسلام في خطاب هؤلاء؟، يقصد بالطبع، خطاب العدالة والتنمية.
اليوم، جرت مياه كثيرة في أنهار المنطقة، وتحديداً في سوريا في السنوات الخمس الأخيرة ... حزب العدالة والتنمية لم يبق على حاله بسبب طموحات زعيمه الشخصية بشكل خاص ... المنسوب الديني/المذهبي/ السنّي في خطابه، ارتفع كما لم يحدث من قبل، بعد أن دانت له ولزعيمه رجب طيب أردوغان، المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية والإعلامية، وانتعشت لديه أحلام "السلطنة” و”الإمبراطورية”.
وتركيا تحت ظلال "السلطان”، باتت المرجعية والوجهة للحركات الإسلامية جميعها من دون استثناء، من الإخوان مروراً بالسلفية و”النصرة” وليس انتهاء بـ "داعش” ... رأينا كيف فرح إسلاميو بلادنا بهذه التجربة، وكيف أنهم وحدهم اليوم، من لا يرى فيها غير "الخير العميم” على "الأمة” ... حتى أن "تكالب” العالم على أردوغان ، بات يُقرأ من طرف "جماعاتنا” بوصفه الشاهد على صحة الخيار وصواب الطريق؟!
لم تعجب تجربة العدالة والتنمية في تركيا إسلاميي بلادنا وهي في ذروة صعودها وازدهارها، عندما كان مسار الحريات والتحولات الديمقراطية يسير صوب "معايير كوبنهاجن”، وعندما فعل "العمق الاستراتيجي” فعله في "تصفير” مشاكل تركيا مع جوارها والعالم، وعندما كانت "القوة الناعمة” و”قوة النموذج” هما الأداتين الأبرز في سياسة أنقرة الخارجية، وعندما كان شعار "كل ما يخدم تركيا هو من الإسلام”، بديلاً عن "الإسلام هو الحل”.
أما في لحظة الارتداد إلى الخطاب الديني/ المذهبي، وفي ذروة الانكفاء عن المسار الديمقراطي، وتحوّل تركيا إلى أكبر سجن للصحفيين في العالم... ومع تفاقم "مرض الأنا” الذي أصاب الزعيم، وميله الاستبدادي الفردي الذي لا يخفى على أحد، ومع الفشل المتلاحق في السياستين الداخلية والخارجية، ومع انتهاء مرحلة "المعجزة الاقتصادية”، فإن نيران "العشق الممنوع” بين إسلاميينا والتجربة التركية وبزعيمها الذي لا يشق له غبار، السلطان رجب طيب أردوغان، تزداد اضطراماً.
ولولا وجود تيارات واتجاهات وشخصيات مستنيرة داخل الحركة الإسلامية في بلادنا، لقلنا إن أحداً لم يستفد من "دروس التجربة التركية” ... ولولا أننا ما زلنا نراهن على "العمق التاريخي” للتجربة التركية، لقلنا إن "الإسلام السياسي التركي” لم يستفد من تجربة العشرية الأولى في حكم العدالة والتنمية، فقد بدا لنا في السنوات الثلاث العجاف الأخيرة، أننا أمام عملية معكوسة: "تعريب” الإسلام السياسي التركي بدل "تتريك” الإسلام السياسي العربي، لقد صرنا "في الهم شرق”.

 

 
الدستور
 
Developed By : VERTEX Technologies