آخر المستجدات
الشواربة يعلن التوافق على تخصيص (3) مليون دينار للتجار المتضررين من غرق عمان المعلمين تلتقي المعاني وتقدم مقترحا لتمويل علاوة الـ50%.. وترفض ربطها بالمسار المهني داود كتّاب يكتب في الواشنطن بوست: لماذا لم أتفاجأ من الإهانة الإسرائيلية للنائب رشيدة طليب؟! السودان يسطر تاريخه الجديد.. توقيع وثائق الفترة الانتقالية الزعبي لـ الاردن24: سنحلّ مشكلة المياه في محافظات الشمال نهاية العام.. ولن نتهاون بأي تلاعب ارتفاع بطالة الشباب الأردني إلى أعلى المستويات العالمية الصبيحي لـ الاردن24: دراسة لاخضاع كافة العاملين في أوبر وكريم للضمان أصحاب التكاسي يتهمون الحكومة بالتنصل من وعودها.. وتلويح بإجراءات تصعيدية احتجاجا على التطبيقات الذكية‎ ‎خريجو تخصص معلم الصف يعلنون عن بدء اعتصام مفتوح أمام مبنى وزارة التربية ويتهمونها بالتنصل من وعودها‎ الكباريتي يكشف معيقات دخول المنتجات الأردنية للسوق العراقي.. ويطالب الحكومة بوضع الحلول المعاني ل الأردن 24: لجنة مشتركة مع نقابة المعلمين لبحث كافة الملفات ومنها علاوة ال 50% أيام سودانية.. من انتفاضة الخبز إلى "العهد الجديد" 3 دونمات شرط إقامة المستشفيات والمدارس اعتصام ليلي في المفرق للافراج عن المعتقلين .. ورفضا لاملاءات صندوق النقد - صور سلامة يكتب: بين تردي المستشفيات الحكومية و"بزنس" الخاصة .. أبقراط يقدم استقالته! القبض على صاحب اسبقيات اطلق النار على شخص آخر في الصويفية العبوس يحذر من التسارع في الانفلات الأخلاقي: يُنذر بانفلات أمني.. النائب المجالي يحذّر من تيار "الدولة المدنية" صدور التعليمات الخاصة بـاعفاء مركبات الاشخاص ذوي الاعاقة - تفاصيل اقتصاديون لـ الاردن24: اقالة حكومة الرزاز واجبة.. وما نعيشه نتيجة طبيعية لسياسة خرقاء.. والقادم اسوأ
عـاجـل :

بث مباشر للقتل البطيء!

حلمي الأسمر
الصورة التالية، التي رسمتُها بالكلمات، عمرها يزيد عن عقد من الزمان، عدت إليها بالأمس، وتأملتها، واكتشفت، ويا لسوء ما اكتشفت، أن شيئا لم يتغير للأفضل، بل ازداد الأمر سوءا!
تجلس/ أو يجلس/ واضعة رجلا على أخرى، هز القدم في هذه الحالة جزء من البرستيج، تبدأ أو يبدأ ب/ أعتقد ..أو ..في الحقيقة..أو ..في الواقع.. ثم تتدفق التأتأة والتنظير، وعليك أن تفعل واحدا من عدة احتمالات: تكسر جهاز التلفزيون، أو تنتقل إلى محطة أخرى تلوك الأخبار والكوارث، وتوزعها بجدية مشوبة بالصراخ، أو محطة أخرى تتلوى فيها (مغصا لا طربا) أجساد ممتلئة بالشحم، مع تركيز على بعض المناطق الأكثر اكتظاظا بالكلسترول، أو تبحث عن محطة تبث مباشرة من .. المطبخ، فيما الشيف أبي كرش، يحرك قلاية البصل بيد، ولسانه يتحرك بسرد مقادير طبخة مفركة البطاطا بالبيض لسيدة كسولة تهاتفه من مونتريال بكندا، وإن لم يعجبك كل ذلك، تضغط على الريموت كنترول، محاولا الهروب إلى شيء من الجدية، فيطل عليك رجل أصلع بالغ الوقار يحمل بين إصبعيه فقاشات ممعنة بالصغر، يسهم مع مجموعة من العازفين، في تشكيل موسيقى مهجنة، يرقص عليها فتية وفتيات يحاولون إقناعك باجهاد شديد أنهم منطربون حد الترنح..
الاسوأ الذي يفلق، تلك السهرات الطويلة جدا، التي تستضيف حثالات من البشر، يحملون ألقابا خلعوها هم على أنفسهم، يتحدثون عن تفاهاتهم، بوصفهم فنانين، (أو مفكرين ومحللين سياسيين لا فرق بين هذا وذاك في غالب الأحيان!) وكلما أمعن مقدم أو مقدمة البرنامج في الأسئلة السخيفة عن تفصيلات لا تعني أحدا، كلما أمعن/ أو أمعنت «النجمة» أو «النجم» في الايغال بالتفلسف، وإبداء الآراء... وتوزيع الحكم على الخلق، مع أن قاموس الكلمات التي تتردد كلها لا يزيد عن عدد أعواد الثقاب في الكبريتة الواحد، كدليل على أن المتحدث أو المتحدثة موسوعات ثقافية، تتحرك على قدمين، يغرفون من بحر معارفهم الغزير، وكل الدلائل تؤكد أن «أبحاثهم» ومؤلفاتهم ودراساتهم تملأ الأرصفة وأرفف المكتبات...!!
تجرأ على الثغاء، أعني الغناء، كل من امتلك عقيرة، او بضعة مؤهلات: معارف في برنامج ما، أو مبلغا من المال يكفي لتصوير فيديو كليب، أو حتى تأسيس شركة إنتاج خاصة، كما تفعل بعض «الأشياء» المحشوة في ملابس مزركشة عظيمة الشحم واللحم، أو من يعرف «واسطة» ما توصله إلى الاستوديو على اي نحو كان، أو سوى ذلك من «مؤهلات» لا رصيد لها فعليا في دنيا الحقيقة..
تلوث صوتي، وضجيج، وجنس رخيص، وحركات بالغة البذاءة، وأصوات منكرة، مطورة جينيا، او حاسوبيا، ليس لإخفاء العيوب، لأنها كلها عيب، بل لإخفاء الصوت كله، وإعادة إنتاجه عبر برامج الكمبيوتر، الذي يتفنن هو الآخر في غشنا، وبيعنا بضاعة فاسدة..
بوسعك أن تقرر ألا تسمع شيئا، فتخرس أصوات «أجهزتك» كلها، ولكن أين تذهب مما يصبه الجيران في أذنيك؟ أو كيف السبيل لتفادي ما يدلق -وأنت في الشارع- عنوة في أذنيك؟ أو ما يحلو لسائق الباص سماعه، إن كنت من رواد الحافلات العمومية؟
نحتاج لمنظمة شعبية، أو مؤسسة مجتمع مدني، حتى ولو كانت بتمويل أجنبي، لحماية البيئة من التلوث الصوتي، والسمعي والنظري والنفسي، الرحمة أيها الاعلام من فرط «الفن» فقد أتخمتنا بطرب لا يطرب، ونعيق وزعيق ونقيق (النق صوت الضفضع أو الزوجات السيئات) يصلح لتعذيب المعتقلين المتهمين بالإجرام، أو القتل البطيء لمحكومي الإعدام.