آخر المستجدات
غيشان مطالبا باعلان نسب الفقر: ضريبة المبيعات أكلت الأخضر واليابس وزير الداخلية: منح تأشيرات دخول للجنسيات المقيدة من خلال البعثات الدبلوماسية العراق.. تعطيل دوائر حكومية بـ3 محافظات وإغلاق معبر مع إيران المعلمين لـ الاردن24: نظام الرتب خلال أسبوع.. والمهن الشاقة وازدواجية التأمين قريبا الشحاحدة لـ الاردن24: لدينا اكتفاء من السمك واللحوم والخضار والفواكه.. وسنواصل دعم المزارعين الأمن يعلن اطلاق حملة مكثفة على مخالفة استخدام الهاتف أثناء القيادة ارشيدات يتحدث عن بنود سرية في اتفاقيات حساسة بين الأردن والاحتلال "صندوق الطاقة" يفتح باب الاستفادة من برنامج تركيب سخانات وانظمة شمسية مدعومة الزعبي معلّقا على وجود (8) آلاف فقير "جائع": المجتمع الأردني متكامل تواصل الأجواء الباردة ودرجات الحرارة تلامس الصفر بالبادية الشرقية تفويض مديري التربية بتأخير دوام المدارس أو تعطيلها حسب الحالة الجوية المعتصمون في الكرك: خيمتنا سقفها السماء.. ونرفض عروض الـ 100 دينار - صور القبض على مرتكب حادث دهس وقع في منطقة علان ونتج عنه وفاة حدث واصابة آخر المظاهرات تجتاح إيران وسقوط قتيل على الأقل تصريحات دائرة الإحصاءات تفتح شهيّة فقراء ستوكهولم وحزانى برلين النسور يهاجم المصري والشواربة: الفزعة لا توقف غرق الشوارع.. والعليق عند الغارة لا ينفع إنقاذ 16 شخصاً حاصرتهم مياه الأمطار في الطفيلة غزّة تغزل نشيدها: موت وحريّة الطراونة لـ الاردن24: لن نكون بوقا لأحد.. وسنعلن موقفنا من المناهج بعد انتهاء المؤتمر حالات إعياء وإغماء أمام الديوان الملكي.. والمعتصمون: لن نتراجع

النشاشيبي كما عرفته

ماهر أبو طير
رحل الكاتب العربي والفلسطيني المخضرم ناصر الدين النشاشيبي، وقد حظي بما لم يحظ به غيره، اذ ان الصلاة عليه كانت في المسجد الاقصى يوم الجمعة،اي قبل يومين،وحظي ايضاً،بمكان طاهر في القدس،حيث تمت مواراة جثمانه.

عرفته منذ عام 1991،واول لقاء لي به كان في فندق الاردن، ويومها ذهب الى مكتبة الفندق ليشتري نسخاً من كتبه ويعود ليهديني اياها، والقلم المقدسي؛ كان وفيا للقدس وللمسجد الاقصى، وكل كتبه الخمسين، تتناول قضية القدس،بشكل او بآخر.

لايوجد قلم عربي تناول قضية القدس،مثل ناصر الدين النشاشيبي،وقد زرته لاحقا،مرات ومرات، في بيته في القدس وبيته في لندن، وفي ذاك البيت قرب المسجد الاقصى، في حي الشيخ جراح، تجلس اليه ساعات ليروي لك اسرار المدينة،واحوالها، وعائلاتها، ومافيها من قصص، وفخره بمقدسيته تراه في كل حرف، وهو الذي عاد الى المدينة المحتلة مطلع الثمانينات.

كان رئيساً للتشريفات في الديوان الملكي في عهد الملك عبدالله الاول، وكان قريباً من الملك الحسين، والتقى ايضا الملك عبدالله الثاني، وقابل في حياته الصحفية رؤساء امريكيين، ورؤساء دول، ومهنته اخذته الى رئاسة تحرير صحيفة الجمهورية المصرية في عهد عبدالناصر، وهو امر لافت، في مصر التي اعتبرته شامياً ينافس المصريين وعلى رأسهم هيكل في عقر دار الصحافة المصرية.

ذات مساء في بيته في القدس اخرج ملفات كان قد خبأها بعناية،وفيها عشرات الوثائق السياسية الحساسة،وبدأت بنهم بقراءتها في تلك الليلة،واحداها كانت دعوة سرية من تيدي كوليك رئيس بلدية القدس المحتلة،والدعوة موجهة الى الملك الحسين من اجل زيارة المسجد الاقصى،عبر هبوط طائرة الملك الهليوكبتر في ساحة الحرم القدسي،ثم الصلاة في المسجد،والملك الراحل رفض الدعوة انذاك.

خاض معارك صحفية لها بداية وليس لها نهاية،وكان على خلاف مع السلطة الفلسطينية،التي كان تعتبره انذاك رجل الاردن في القدس،ومعاركه ايضاً امتدت الى الصحافة العربية والسياسيين العرب،ومن ابرز كتبه كتابه الذي عنوانه «حضرة الزملاء المحترمين» وفيه مروياته عن الصحافيين العرب واسرارهم،وهي مرويات مدوية جلبت له الغضب،لانها كشفت فضائح بعضهم.

في بيته في القدس ايضا،المطل على المسجد الاقصى،كان يحتفظ ببوابات بيوت عائلته القديمة،واذ سألته عن السر قال ان لهذه البوابات حكايات لاتنسى،وهي جزء من مدينة القدس،وتاريخها،وكان يقول لي دوما..اجعل بعض حبرك للقدس،وبدون هذا الجانب فأن قلمك سيكون غائب الضمير.

قلمه رشيق جداً،وفيه مزج بين الهوية اللبنانية والمصرية،عبر اللغة الجميلة التي تجمع بين الرصانة،والمفردة الخفيفة على القلب،وكتبه ومقالاته حفلت بمروياته ايضاً عن اللقاءات مع زعماء عرب وزعماء غربيين،وقيمتها من هذه الناحية توثيقية،لما فيها من معلومات مهمة جداً.

رحل النشاشيبي،ولو اراد المرء لما كفاه كتاب كامل لرواية مايعرفه عن الرجل،والقدس التي تعلق بها،لم تتركه ليرحل في المهاجر،اصرّت ان تضمه الى صدرها في ساعاته الاخيرة،وان ترد له وقفات عزه،بذات الطريقة.

كان عروبيا وهو ايضا مقدسي القلب،وفلسطيني الوجدان،ووجدانه كان محباً جدا للاردن،الذي له موقعه الاثير عنده،وعند عموم المقدسيين،وهذه رابطة تاريخية معنوية معروفة وملموسة بين المقدسيين والقدس،من جهة والاردن وعائلاته من جهة اخرى،خصوصا،ان القدس وعبر مئات السنين خبرت الاردنيين،بعد كل حج لتقديس حجهم،وخلال الايام العادية.

احب القدس،فأحبته،والمدن السماوية،لاتخذل من يخدمها ابداً.