آخر المستجدات
الشوبكي يوجه انتقادات لاذعة لاستراتيجية الطاقة: نسخة مكررة.. ولم تتطرق للضريبة المقطوعة! العمل تعيد إغلاق مصنع الزمالية في الاغوار الشمالية وتشكل لجنة تحقيق مشتركة بحادث الاختناق فريق ترامب يجتمع اليوم- مصدر امريكي يقول الضم لا يزال ممكنا هذا الشهر إرادة ملكية بتعيين ديرانية وبسيسو عضوين بمجلس ادارة البنك المركزي سيف لـ الاردن24: قد نلجأ لتوزيع بعض موظفي هيئات النقل.. ولن نستغني عن أحد عاطف الطراونة يلتقي السفير التركي.. تأكيد على رفض خطة الضمّ ودعم الوصاية الهاشمية التعليم العالي لـ الاردن24: قبول طلبة الدورة التكميلية في الجامعات يعتمد على موعدها النعيمي حول طلبة البرامج الدولية: لا نعتمد علامة مدرسية.. وبرنامج البكالوريا اعتمد التنبؤ التنمية والتشغيل: قمنا بتأجيل أقساط أشهر (7،6،5،4) دون فوائد ولا غرامات الناصر لـ الاردن24: فترة ولاية الأمناء والمدراء العامين ستكون مقيّدة بأربع سنوات قابلة للتجديد عبيدات: ثبوت انتقال كورونا في الهواء سيفرض اجراءات جديدة في الأردن في تطور خطير.. منظمة الصحة: أدلة على انتقال كورونا في الهواء الصحة العالمية تقر لأول مرة بظهور دليل على احتمال انتقال كورونا عبر الهواء السلطة التنفيذية تتربع على عرش التفرد في صنع القرار.. والبرلمان يضبط إيقاعه على وضع الصامت!! شكاوى من تأخر معاملات إصابات العمل.. والضمان: خلية لحل المسألة في أسرع وقت فريز: احتياطيات العملات الأجنبية مُريح ويدعم استقرار سعر صرف الدينار والاستقرار النقدي اغلاق 2300 منشأة لعدم التزامها بأوامر الدفاع وإجراءات السلامة العامة أداء النواب خلال كورونا: 48 سؤالا نيابيا.. و76 تصريحا وبيانا - انفوغرافيك الأردن ومصر وفرنسا وألمانيا: لن نعترف بأي تغييرات لا يوافق عليها الفلسطينيون عبيدات لـ الاردن24: تصنيف الدول حسب وضعها الوبائي قيد الاجراء.. ومدة الحجر بناء على التصنيف

الشتاء «مهنتي»

أحمد حسن الزعبي
أعرف نفسي جيّداً، فمنذ ان تخرجت من الجامعة وأنا أرفع راية الاستسلام البيضاء للمهن كافة ...فتنازلت عن السبع صنايع وتمسّكت في البخت الضايع وحسب..لقد تعلّمت بحكم التجربة، أن أي عمل يستدعي مهارة خاصة، أو حرفة يدوية ، أو جهودا دقيقة في التصليح..يجب ان أرفع يدي عنها..ثم أمدّ سجادة الصلاة وأصلي لربي ركعتي شكر أن فتح لي باب رزقٍ من الكتابة لا من غيرها...
تخيلوا أن تثبيت مسمار في خشب الدُّرج على سبيل المثال يحتاج مني إلى نصف نهار على الأقل ..كلما طرقته طار إلى صدر الغرفة ، وبعد أن أستعيده بهمّة الأبناء يطير من جديد، وإذا ما قررت غرسه جيداً واضعاً إياه بين إصبعي الإبهام والسبابة وأحاول ضربه بالمطرقة ينزلق رأس القدّوم عن المسمار ويصيب الظفر ، فاترك التصليح وأبدأ بمص الإصبع المصاب حتى يبرد ويخفّ نبضه ، والنتيجة ؛ تمل العائلة من جهودي في التصليح ويحملون عدة النجارة من أمامي قبل أن أخرج بعاهة مستدامة...تخيّلوا لو أني احترفت النجارة كمهنة وكمصدر رزق..أعدكم أني سأفقد أصابعي التالية :الأوسط ،السبابة ،الإبهام والخنصر عند أول استخدام للمنشار الكهربائي ..ولبقيت أسلم على الناس وأحك شعري وأردّ التحية وابعث مسجات «الواتساب» بالبنصر فقط..
أنا لا مهنة لي في حضرة الشتاء ...الشتاء «مهنتي»..فمنذ أن قالت مصادر التنبؤات الجوية أن هذا الأسبوع حافل بفعاليات جوية ومطرية ،وأن الغيوم تخبئ الثلوج في جيوبها كما تخبئ الأمهات «الملبّس والفيصلية»..وأنا ألغي كل مواعيدي المرتبة مسبقاً..اتصلت بهم واحداً واحداً...وأخبرتهم : أنه «في عندنا عطوة» هذا الأسبوع وأنا كفيل الدفا والوفا...وهذا يستوجب حضوري ثم أسرد لهم تفاصيل لحادثة وهمية من الخيال وكيف «دخلوا فيّه الجماعة» فأحصل على تعاطف غير مسبوق من صاحب الموعد، وبعد ان أنجح في الإلغاء أعود لفرشتي ..في الحقيقة انا لم أكذب فأنا وكيل الدفا حقاً..اللقاءات يمكن ان تعقد في أي وقت..لكن المنخفضات لا تعترف بالأجندة ..هذا موسمي ..والشتاء مصدر رزقي الأدبي..
أنا كائن مخلوق من حبر وورق ودفء وأرق..»الشتاء «مهنتي» الوحيدة، والكتابة طقسي الجميل..أتحرى الغيوم الثقيلة كما يتحرّى العاشق حبيبته، أحاول أن استثمر كل الوقت في الرسم على بخار النافذة ، ومراقبة أغصان السرو عندما تشتبك بشجرة التوت الشقيقة ، وأتابع جيداً مسار تحرّك كرتونة «مستر شيبس» الفارغة بفعل الريح ...فوق وسادتي «اعمال الماغوط» واحمد مطر وغادة السمان «الأبدية لحظة حب» ..بينما محمد عبد الوهاب يغني «يا وابور قلي رايح على فين»، كلما أنهاها عدتها من جديد ...بين الحين والآخر أتحرّش بالنار .. ..أحرك رأس «الفوجيكا» أنفخ على القبة الملتهبة فيتطاير ريحها،يا لرائحة السناج كم يذكرني ببيتنا الغربي ، بعتمة القصيب ، بنقاط الدلف، بالطين المبتل، بذراع الشباك الشمالي ، بالزجاج المهتزّ، برائحة صوف الفراش المعتّق بالرطوبة ، ورسومات اللحف القديمة..وأشقائي الذي كانوا يحتّلون أماكن إستراتيجية قرب الصوبة...وأبي الذي يسبح كلما سمع صوتا للرعد ..وأمي التي تنفخ على «طاسة العدس» التي تنضج على مهل...
الشتاء «مهنتي»..أقص من زجاج الوقت غيمة مهاجرة، اهندس لها بروازاً من تعابير الدفء..ثم أعلقها على جدار الذكرى لشتاء قادم...ثم تعود لي أصابعي سالمة...
دعوني أؤجل كل المواعيد..
فالمطر بعض من قدر..مواعيده لا تؤجل..

الرأي
 
Developed By : VERTEX Technologies