آخر المستجدات
مهندسون أمام النقابات: كلنا أحمد يوسف الطراونة - صور أبو علي: الحكومة خفضت ضريبة المبيعات على الكمامات والمعقمات إلى 1% أصحاب صالات الأفراح يلوّحون بالعودة إلى الشارع.. ويطالبون الحكومة بتحمّل خسائر القطاع النعيمي لـ الاردن24: تسجيل الطلبة في المدارس سيبقى مستمرا.. ونراعي أوضاع المغتربين عبيدات لـ الاردن24: لم نبحث اجراءات عيد الأضحى.. والوضع الوبائي مريح الناصر لـ الاردن24: عمليات الاحالة إلى التقاعد ستبقى مستمرة.. وستشمل كافة الموظفين الأمن: وفاة خمسيني وحرق خمسة منازل اثر مشاجرة مسلحة في خشافية الدبابية لأول مرة.. قرار سعودي هام يخص صلاة عيد الأضحى الرحامنة: تهريب الدخان له الأثر الأكبر على إيرادات الخزينة إعلان مشروع نظام التعيينات في السلك الحكومي وآلياته الصفدي يؤكد ضرورة استمرار دعم الأنروا إلى حين التوصل لحل عادل لقضية اللاجئين حياصات لـ الاردن24: السياحة العلاجية "منجم الاقتصاد الوطني" .. وهكذا نحول الأزمة لفرصة لليوم الثامن على التوالي.. لا اصابات محلية جديدة بفيروس كورونا المعلمين لـ الاردن24: سيناريوهات بدء العام الدراسي المقترحة غير عملية.. والوزارة لم تستشرنا الحكومة تجيب على سؤال حول صناديق التبرعات وأسماء المتبرعين.. وطهبوب: تضارب في الاجابة المركزي: يمكن للموظفين ممن اقترضوا على أساس زيادة رواتبهم طلب تأجيل أقساطهم أطباء امتياز يطالبون باعادة النظر في تأجيل امتحانات أيلول: لا مبرر منطقي لذلك النعيمي لـ الاردن24: لم نقرر موعدا جديدا للعام الدراسي.. والكتب جاهزة باستثناء العلوم والرياضيات التعليم العالي بلا أمين عام منذ ستة أشهر.. والناصر لـ الاردن24: رفعنا أسماء المرشحين عاطف الطراونة: ما يجري الآن سابقة خطيرة تتجاوز الخصومة السياسية إلى تشويه معيب

الحكومة وتكتيك «قذف الكرة في ملعب النواب»

عريب الرنتاوي
درجت الحكومة مؤخراً على إلقاء مسؤولية “تنظيم الحوار الوطني” بشأن قوانين الإصلاح السياسي على كاهل مجلس النواب، فعلت ذلك عندما أحالت مشروع قانون الأحزاب للمجلس، وكررت فعلتها عندما أحالت مشروعي قانوني البلديات واللامركزية، وهي تتحدث منذ الآن، عن مسؤولية المجلس في إدارة الحوار الوطني العام حول مشروع قانون الانتخاب.
نحن لا ننكر على المجلس حقه (وواجبه) في القيام بشتى أشكال ومستويات التشاور والحوار مع مختلف الأطراف ذات الصلة بكل تشريع يُعرض عليه، بل أننا من الداعين لتطوير هذا الجانب في عمل المجلس باستمرار، باعتباره معياراً من معايير الأداء الرشيد للبرلمان، بيد أننا لا نريد لذلك أن يعني للحظة واحدة، إعفاء الحكومة من مسؤوليتها في إدارة وتنظيم مثل هذه الحوارات، والعمل من دون كلل أو ملل، من أجل بناء توافقات وطنية عريضة، سيما حول القوانين ذات الحساسية الخاصة أو الأهمية الاستثنائية كقانون الانتخاب بخاصة.
الأصل، أن تتولى السلطة التنفيذية وهي في معرض “التحضير” لتشريعات من هذا النوع، إدارة سلسلة من الحوارات والاستشارات و”جلسات الاستماع”، من أجل بلورة مشروع توافقي، أو أقرب ما يكون للتوافق الوطني العريض، وبالأخص حين يتعلق الأمر بقانون الانتخاب، الذي يُنظّر إليه بوصفه “العمود الفقري” لرزمة التشريعات الإصلاحية، ومحور عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في البلاد.
لكن بدلاً عن ذلك، رأينا كيف أن الحكومة اختارت أن “تريح رأسها” بإيكال المهمة لغيرها، وفي هذا تخلٍ عن صميم تفويضها وولايتها الدستورية، سيما وأنها تدرك تمام الإدراك، أن حواراً تقوده الحكومة رئيساً وفريقاً وزارياً، يكتسب مغزى مغايراً عن ذاك الذي تستضيفه وتديره لجان المجلس الدائمة، مع كل الاحترام والتقدير للمجلس مؤسسةً ولجاناً ونواباً ورئيسا ... فلماذا تفعل الحكومة ذلك، وهل أصبح هذا “التكتيك” نهجاً معتمداً في قادمات الأيام؟
في ظني، وليس كل الظن إثم، أن الحكومة تدرك صعوبة بناء توافق وطني عريض حول قانون الانتخاب، والأهم أنها تدرك بأنها ليست “طليقة اليدين” في تقرير أمر القانون الجديد، فهناك حسابات ومصالح ومراكز، لها رأيها “الحاسم” أيضاً في أمر هذا القانون، وهي تفضل إدارة حوار داخلي مع مؤسسات الدولة المختلفة ومراكز صنع القرار فيها، على ان يتولى مجلس النواب الحوار الخارجي مع بقية مكونات المجتمع الأردني.
وتدرك الحكومة، أن حواراً يديره المجلس قد لا يكون ملزماً لأحد، وقد ينتهي من حيث بدأ في أول جلسة عامة يعقدها وعند أول تصويت على مشروع القانون، سيما بوجود غالبية نيابية مضمونة وجاهزة للتصويت على أي مشروع قانون تريده السلطة التنفيذية، ويكفي أن تشارك جهات أخرى الحكومة عملية “حشد التأييد” في المجلس للقانون، حتى يصبح إقراره أمراً لا يأتيه الشك عن يمين أو شمال، حتى وإن كان من أسوأ القوانين التي عرفتها التجربة الانتخابية الأردنية.
في حين أن الحوار العام الذي ترعاه الحكومة وتنخرط فيها مباشرة، يمكن أن يرتب عليها التزامات وتعهدات، قد لا تريدها، وقد لا تستطيع الوفاء إن هي أرادتها ... هنا ستجد الحكومة نفسها أمام احتمالين أحلاهما مُرُّ: فإما أن تقامر بتأزيم علاقاتها مع بقية أركان ومراكز صنع القرار في الدولة إن هي انحنت لرياح الغالبية الشعبية، أو أنها ستجد نفسها في صدام مع هذه الغالبية، في حال أدارت أذنا من طين وأخرى من عجين لكل المطالبات والنداءات التي سترفعها في أثناء الحوار.
في التجربة الأردنية، ثمة “سوابق” لحوارات انتهت بنتائج إيجابية، وغالبية الحوارات والمبادرات الأردنية انتهت بنتائج إيجابية، من “الأردن أولاً” وحتى “لجنة الحوار الوطني” مروراً بتجربة “الأجندة الوطنية” الهامة للغاية، لكن مشكلة هذه الحوارات والمبادرات جميعها، أن لقيت مصيراً واحداً: الترك والنسيان، وتحملت الدولة والحكومات المتعاقبة تبعاً لذلك، عواقب وعقابيل هذا المصير، تآكلاً في صدقيتها، وإضعافاً لصورتها وهيبتها وتشكيكاً في جديتها.
يبدو أن “أحداً ما” تنبه لهذه التجربة واستقى دروسها جيداً، إلى الحد الذي لم نعد فيه نرى حواراً تقوده الحكومات وترعى نتائجه، بل وبدأنا نرى “تقليداً” جديداً في حياتنا السياسية الداخلية، يقوم على قذف الكرة في الملعب المضمون، ملعب مجلس النواب.

الدستور
 
Developed By : VERTEX Technologies