آخر المستجدات
العضايلة: حجر العمارات أصبح يشكل عبئا أمنيا كبيرا تسجيل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا في مادبا النعيمي: لا يوجد شيء اسمه إلغاء امتحان الثانوية العامة عبيدات للأردن24: مطعوم الانفلونزا سيكون متوفرا الشهر المقبل عبيدات: تحديد فئات المرضى الذين ينطبق عليهم إمكانية العزل المنزلي العضايلة: إجراءات لمعالجة الثغرات على المعابر الحدودية جابر: تسجيل حالتي وفاة.. و264 اصابة محلية جديدة بفيروس كورونا الجيش يدعو مواليد 1995 للتأكد من شمولهم بخدمة العلم - رابط المستقلة للانتخاب لـ الاردن24: جداول الناخبين النهائية ستكون جاهزة مطلع الشهر القادم سمارة يوجّه مذكرة الى الرزاز حول توقيف بادي الرفايعة العمل الاسلامي يعلن مشاركته في الانتخابات: غيابنا يعتبر هروبا من المسؤولية تعليمات معدلة تجيز توكيل أشخاص عن المحجورين والمعزولين لتقديم طلبات ترشح للانتخابات التربية لـ الاردن24: التقدم لدورة التوجيهي التكميلية مطلع الشهر القادم.. وننتظر اقرار الأسس الصحة: تجديد التأمين الصحي والاعفاءات تلقائيا حجازين يتحدث عن مقترحات اعادة فتح صالات المطاعم.. والقرار النهائي قريبا شهاب يوافق على تكفيل الناشط فراس الطواهية صرف مكافآت للمعلمين ممن يتابعون تدريس طلبتهم عن بُعد وفق شروط أصحاب صالات الأفراح يطلقون النداء الأخير.. ويقولون إن الحكومة تختبئ خلف قانون الدفاع وزير التربية يوضح أسس توزيع أجهزة الحاسوب على الطلبة.. وبدء التوريد الشهر القادم الخطيب لـ الاردن24: اعلان نتائج القبول الموحد الأسبوع القادم

البيت «الشرقي»

أحمد حسن الزعبي

أكثر ما اشتاقه في هذه الأيام الكانونية ..دلفاً ملتزماً، يقطر من عين السقف بصدق وهدوء،كدمع الأمهات..
في البيت الشرقي- هكذا كنا نسميه- كان إيقاع الدلف في الصحون النحاسية ، تلغراف السماء، كلما اشتدت القطرات وتسارعت، نعرف أن هناك «إرسالية» مطرية عاجلة ، وكلما تغير هدير النار في صوبة البواري نعرف أن نقاشاً حاداً احتدم بين المدخنة المصلوبة شمالاً والريح الغربية..
قضبان القصّيب التي تسطّر بيتنا الشرقي ، هي أصابع المساء المتورّمة ، المغمّسة في المنخفضات العميقة المشبعة بالبرد والدخان والماء وصوت أم كلثوم وأخبار المقاومة المتقطعة ..في البيت الشرقي ضوء خافت يراقص ظلالنا،و «اللُّحف « المكونة من حرامات عتيقة مخيّطة و»كبابيت» مهترئة ، تدثّر الرؤوس الصغيرة المختبئة من أزيز النافذة الهزيلة، وخرير المزراب الوحيد..
كان البيت الشرقي يشبهنا تماما بكل تفاصيله، عظامه حجارة وجلده طين ، كان زفيره أنفاسنا، ونبضه أحلامنا النابتة على وسائد القطن..
المنخفض الأخير.. ذكرني «ببابور» الكاز الذي كان يحمّص القهوة صباحاً ،ويبوح برائحة حباتها المحروقة ،بدخانها الأزرق الشهي الذي كان يتكاثف في المكان..ذكرني بالغيم الأسود المتهادي غرباً عند الغروب، وبواجب «التسكير» على الدجاجات في الخم، وتوسيع القناة المنحدرة بغزارة وشقّ تعرّج جديد في مسارها لتصل الزيتونات البعيدات ، ذكرني...بسقوط كرات «العوّامة» في الزيت الساخن الواحدة تلو الأخرى مثل «الانزال المظلي»..ثم تحريكها بمصفاة «مصنّعة محلياً» عبارة عن «غطاء علبة سمنة» وعصا..وبعد ان تصبح كُرات ذهب ، نغطسها بطنجره القطر الأشقر الثخين ..ذكرني كيف كنّا نأكل «التوائم السيامية من العوّامة» والزوائد والذيول المقرمشة والحبات التي تعاني من تشوّه «تصنيعي»...حتى يفرغ باقي الاشقاء من دفاترهم ووظائفهم المنزلية، ويحضر أبي ممتشقاً تعبه النهاري الطويل على كتفه..فنتناول طمأنينتنا جميعاً حبة حبة على صحن الرضا..
في البيت الشرقي..وقبل النوم ، كانت أمي تصفّد «الغولة» في نهاية الحكاية أو تذوبها بماء الحبكة بذكاء فطري متى تشاء ..فننام على نشوة الانتصار..قريري الأعين..من غير معوذاتٍ أو أذكار...
الآن صارت الغولة..هي الراوي و الحبكة و كل الحكاية...
(الراي )

 
Developed By : VERTEX Technologies