آخر المستجدات
إخلاء سبيل الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية إخلاء سبيل عشرين شابا بعد احتجازهم بسبب محاولة الاحتجاج على مخططات الضم الاسرائيلية استمرار الاجتماعات في ديوان التشريع والرأي للاتفاق على تعديلات قانون التنفيذ القضائي توقيف الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية تسجيل (3) إصابات جديدة بفيروس كورونا جميعها خارجية صحة إربد: شفاء عاملات مصنع تعرضن للتسمم باستثناء 4 حالات مرزوق الغانم يثمن دور الأردن ويدعو إلى موقف عربي ودولي حاسم في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية بدء استخدام الاسوارة الالكترونية للحجر المنزلي باسل العكور يكتب: عن التعديل الوزاري بعد ضياع اللحظة التاريخية وغياب الحلول الاقتصادية موظفو الفئة الثالثة في "التربية" ينتقدون تجاهل مطالبهم ويعلنون موعد وقفتهم الاحتجاجية إخلاء المأجور.. كارثة حقيقية تهدد المستأجرين وكأن الوباء لم يكن كافيا! د. البراري يكتب في الردّ على فايز الطراونة: الامتثال ليس وصفة بقاء استمرار توقيف الزميل حسن صفيرة.. آن للجسم الصحفي أن يخرج عن صمته! تحذير من منظمة الصحة: استفيقوا.. الأرقام لا تكذب بشأن كورونا حتى 2021.. كيف دخل كورونا "مرحلته الجديدة"؟ حماس تنظّم مسيرة حاشدة في رفح رفضاً لمخطّط الضم والد الزميل مالك عبيدات في ذمة الله عبيدات يوضح سبب حالات الاختناق بأحد مصانع الشونة الشمالية وزير العمل يوجه بالتحقيق في حادثة أسفرت عن إصابة 130 عاملة بحالات اختناق التربية: خطأ في تسلسل فقرات امتحان الرياضيات لعدد من الاوراق الفرع الأدبي

استطلاعات "استراتيجيّة" مبتورة.. لعبة الهروب من شيطان التفاصيل

الاردن 24 -  
تامر خورما - 

"أقل من ثلث الأردنيين يعرفون عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، و3% فقط منهم عرف عن التقرير الأخير الذي أصدره".. بهذه العبارات عبّر مركز الدراسات الإستراتيجيّة في الجامعة الأردنية عن جوهر ما خلص إليه استطلاعه الأخير، الذي تلقّفته وسائل إعلام مقلّلة من أهميّة تقرير حقوق الإنسان، الذي أوجع البعض بما رصده من تجاوزات وانتهاكات.

تُرى، ما هي القيمة المضافة التي حقّقها هذا الإستطلاع، بعيدا عن تناول المحاور الرئيسيّة المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وسبل وآليّات مواجهتها، بما يشكّل رافدا لصانع القرار، وضابطا لإيقاع سياساته؟! أم هل كان الهدف فقط هو تقزيم جهود المركز الوطني، التي خلصت إلى إصدار بيانات وأرقام أبرزت، بجرأة لا يمكن إنكارها، درجة التراجع في مجال الحقوق والحريّات العامّة؟

ماذا لو توجّه مركز الدراسات الإستراتيجيّة بأسئلة مباشرة حول التجاوزات المتعلّقة بالتعذيب، وظروف التوقيف في مراكز الإحتجاز الأولي، والحق في شروط المحاكمات العادلة، وحق حريّة الرأي والتعبير.. وما إلى ذلك من انتهاكات رصدها المركز الوطني.. هل سيكون 3% من الأردنيّين فقط هم من يعرفون بها أو يؤمنون بوجودها؟ بصراحة، علامات استفهام كثيرة تدور حول الحبكة الكامنة وراء مثل هذه الإستطلاعات المبتورة.

على أيّة حال، حتّى لو افترضنا دقّة الرقم الذي خلص إليه استطلاع مركز الدراسات الإستراتيجيّة، فإن هذه كارثة! فرغم كلّ الشكاوى التي تلقّاها المركز الوطني لحقوق الإنسان، لايزال –حسب الإستطلاع المذكور- ثلثا الأردنيّين لا يعلمون حتّى بوجود المركز الذي وثّق تلك الإنتهاكات، تخيّلوا حجم الإنتهاكات والتجاوزات على حقوق الإنسان التي لم يكشف عنها غالبيّة ضحايا التعذيب، وغيره من ممارسات بقيت بمنأى عن الرصد، ربما لو كان كلّ الأردنيين يعلمون بوجود المركز، سنشاهد توثيقا لثلاثة أضعاف الانتهاكات التي رصدها المركز.

ومن الأمور الأخرى التي تناولها استطلاع مركز الدراسات الإستراتيجيّة التعديل الوزاري، وما إذا كان سيرفع من سويّة الأداء الحكومي، وأبرز مشاكل الأردنيّين المتعلّقة بالفقر والبطالة والفساد.. ما طرحه المركز من أرقام ترصد عموميّات يتّفق عليها القاصي والداني.. من لا يعرف أن هذه الحكومة، كسابقاتها، تفتقر إلى الشرعيّة الشعبيّة، وأن أي تعديل يخرج شخوصا ليأتي بآخرين لا يغيّر من واقع الأمر، طالما أن النهج المتّبع في تشكيل الحكومات هو ذات النهج غير التقدّمي، منذ الإنفراج الديمقراطي في نهاية الثمانينيّات حتّى اليوم.. لماذا تنأى بعض مراكز الدراسات بنفسها عن تناول جوهر الأمور، عوضا عن التطرّق لقشورها؟!

بعبارة أخرى، لو خرج استطلاع يؤكّد أن 100% من الأردنيّين غير راضين عن الأداء الحكومي، فهل سيحمل هذا الحكومة على الإستقالة، أو على الأقلّ هل سيلامس مواطن الخلل وأسباب فشل الأداء.. العموميّات وتصدير "المانشيتات" وغير ذلك من التحليق حول المجمل، لن يفيد بشيء.. الأصل أن تقف الدراسات على أدقّ التفاصيل، وتلامس مختلف جوانب ما تتناوله من قضايا، لتخرج بتوصيات تسهم في صياغة البدائل.

ومن هو المترف الذي لا يعرف أن الفقر، والبطالة، وارتفاع الأسعار، ومجمل المشاكل الإقتصاديّة تمثّل لبّ الهمّ الوطني؟! أما كان الأولى التعمّق بعض شيء لملامسة مواطن الخلل، بهدف تزويد صنّاع القرار بسبل معالجة الأوضاع المتردّية؟! أوليس هذا هو الدور الذي يفترض أن تتولاّه مراكز البحث والدراسات، عوضا عن ترديد اسطوانة العموميّات، في عناوين عريضة، ومقاربات غير عمليّة؟!

ما هو معنى مثل هذه الإستطلاعات التي لا تملك من أمرها إلاّ الدوران حول العموميّات؟ وما هي الفائدة التي تضيفها دراسات تتناول قضايا الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وتفاقم الفساد بالمطلق، دون التطرّق إلى أرقام تفصيليّة، ونسب توضّح مكامن الضعف ومواطن الفشل، ومخرجات تجترح الحلول العمليّة بناء على الأرقام المعطاة.
 

يقولون أن "الشيطان" يكمن في التفاصيل، لذا فمن المرجّح أن بعض الإستطلاعات تتعوّذ من تلك التفاصيل، وتكتفي بـ "مانشيتات عريضة" لتلقي بالمسؤوليّة عن أكتافها، دون الخوض في ما قد يقود إلى لومة لائم، أو إقلاق راحة مطابخ صنع القرار، التي لا تريد من مراكز الدراسات الخروج عن النصّ المطلوب من "الكومبارس" لغايات "الديكور"!

بصراحة، كثير من المؤسّسات ومراكز الأبحاث يستوجب واقعها إعادة النظر بوجودها، فتمويل "دراسات" غير مجدية، لغايات "الديكور" البحتة، لا يمكن أن يقع تصنيفه خارج إطار الهدر العبثي. لا يتطلّب الأمر إنفاق المزيد من الأموال لمعرفة أن الفقر والبطالة يشكّلان الهاجس الأكبر في الشارع، غير الراضي عن الأداء الرسمي، فالأصل الإجابة على أسئلة من قبيل: كيف، ولماذا، وما العمل، وغيرها من تساؤلات ترصد الشيطان في أدقّ التفاصيل.
 
 
Developed By : VERTEX Technologies