آخر المستجدات
مليحان لـ الاردن24: السعودية صادرت 66 رأس ابل أردنية عبرت الحدود.. وعلى الحكومة التدخل مختبرات الغذاء و الدواء توسع مجال اعتمادها قعوار لـ الاردن24: اجراءات الرزاز ضحك على الذقون.. والحكومة تربح أكثر من سعر المنتج نفسه! المومني تسأل الحكومة عن المناهج توق لـ الاردن24: لا توجه لاجراء تغييرات على رؤساء الجامعات أو مجالس الأمناء حتى اللحظة مصدر حكومي: الاجراءات الاسرائيلية الأخيرة انقلاب على عملية السلام.. ونراقب التطورات توضيح هام حول اعادة هيكلة رواتب موظفي القطاع العام رغم مساهمته بـ 4 مليارات دينار سنويا .. تحفيز حكومة الرزاز يتجاهل قطاع السياحة! الأمن يبحث عن زوج سيدة عربية قتلت بعيار ناري وعثر بمنزلها على أسلحة نارية ومخدرات رغم الأجواء الباردة: تواصل اعتصام المعطلين عن العمل في مليح.. وشكاوى من التضييق الأمني ابو عزام يكتب: نحو إطار تشريعي لتنظيم العمل على تنفيذ التزامات المعاهدات الدولية نوّاب لـ الاردن24: الأردن يواجه تحديات تاريخيّة تستهدف أمنه وكيانه.. وقفة احتجاجيّة أمام التربية السبت رفضا لمناهج كولنز الحكومة: دمج وإلغاء المؤسسات المستقلة يتطلب تعديلا لتشريعات ناظمة لعملها بينو ينتقد "اللهجة الدبلوماسية الناعمة" للأردن بعد قرار نتنياهو الداخلية تلغي مؤتمر السلام بين الأديان وتضاربات في رسائل الجهة المستضيفة تكفيل رئيس فرع نقابة المعلمين في الكرك قايد اللصاصمة وزملائه ذنيبات والعضايلة الشوبكي يكتب: الأردن غير مكتشف نفطيا.. واسئلة حول حقل الريشة الداخلية لـ الاردن24: دخول حملة الجنسيات المقيّدة محدد بشروط تضمن عدم الاقامة في المملكة تصريحات اليانكيز والخزر.. والرد المنتظر من عمان
عـاجـل :

أنفاس الكستناء!

حلمي الأسمر
منذ ليلة الأربعاء على الخميس، بدأت تهب نسائم رطبة، مشبعة بأنفاس الكستناء، بعد موجة حر، كأنها كانت تحتفل برحيل الصيف، وهبوط الشتاء!
نودع فصلا، ونستقبل آخر، وما ثم غير انحدار وانهيار، ينسينا حلاوة الاستمتاع بليالي الدفء الكستنائية، فالصقيع يستوطن الأرواح، التي ملأتها ندوب الأحداث الكبرى التي تدهمنا بغلظة وكثافة غير مسبوقة، ففي عرف التاريخ الاعتيادي، قد تمر سنوات على أمة، دون أن يشغل بالها غير شح إنتاج البيض مثلا، أو حمى تصيب البقر، أو انهيار جسر، أو تصادم قطارين، أما نحن في هذه البقعة من العالم، فما أكثر ما تتقلب أحوالنا، وما أكثر ما تزدحم أيامنا، بل ساعاتنا بالدهشات، كأن التاريخ مشغول بنا نحن تحديدا، ولا عمل له غير «التعيلم» على أجسادنا، أو قل ربما هو «ملحوق» بالوقت ولديه أجندة مزدحمة، لا بد من تنفيذها خلال وقت قياسي، فتراه «يتحفنا» كل حين وبشكل متلاحق بأحداث مفصلية، لا نصحو من «لخمة» حدث حتى نكون غرقنا في دوامة آخر!
نتوق كأي «بني آدميين» إلى استنشاق أنفاس الكستناء إذ تهب مبكرا، ونحن في مزاج مستقر رائق، نستشعر حلاوة النظر إلى الأفق، لحظة شفق ما، أو خوض مغامرة صبيانية على دراجة هوائية في غابة ما، بصحبة ممتعة، أو استلقاء هادىء متثائب على شاطىء كسول، أو عزلة شاعرية في بيت ريفي، يخلو من أي وسيلة اتصال حديثة، نتوق كأي بشر إلى لحظة يروق فيها ماؤنا العكر، فتستقر الشوائب في القعر، فلا نجد تلك اللحظة إلا في أحلام، تقطعها كوابيس ومطاردات وهمية تنهكنا فتتعرق أجسادنا وتكاد تتفتت عضلاتنا ونحن مستلقون في أسرتنا!
أحلام قيد الانتظار، وأمنيات محتبسة «حراريا» في ذاكرة مسيجة بأسلاك شائكة، وكبت متفجر ينداح تعبيرات بلهاء على صفحات الفيسبوك والمدونات السرية، وتغريدات مكتومة على تويتر، وتنهيدات متقطعة لا تكاد تُسمع، وقهر يتناثر شظايا في أحداث عنف أسري أو مجتمعي، أو حتى مع الذات!
نغرق في حالة من التشوه والتشويه، فلا نحن نحن، ولا صيفنا صيف، ولا ثوراتنا ثورات، ولا إصلاحنا إصلاح، ولا انقلاباتنا انقلابات، ولا دساتيرنا دساتير، ولا حرياتنا حريات، ولا أحزابنا أحزاب، كأننا في صدد إعادة تعريف الأشياء والمصطلحات والمفاهيم، بل إننا نشعر أحيانا أننا نعيش في شهر أو أسبوع ما عاشته البشرية في حقب تاريخية ممتدة، فنحن في يوم نعيش العصر الحجري، وفي يوم آخر عصر الإنسان الأول ساكن الكهوف، وفي يوم آخر عصر ثورة الاتصالات والانفجار المعرفي، وفجأة نعود إلى عصر آخر، لا ينتمي إلى أي من العصور التي عرفها الإنسان، فهو خليط من كل الحقب التاريخية،
خارج النص-بقية
جوع وفقر وقصف ومذابح، ومحاكم تفتيش، وإعدامات ميدانية، وتشدقات ديمقراطية، وحريات مخلوطة بماء العبودية، وكذب بلا حساب!
كم شوهتنا الأيام والأحداث، وكم أخرجتنا من دائرة البشر، إلى كائنات تمشي أحيانا على أربع، وأحيانا تزحف على بطونها، أو تطير بجناحين مكسورين، فلا تكاد تعلو حتى تهوي في بئر عميقة بلا قرار!
حنانيك أيتها الأيام، ترفقي بنا، اتركي لنا فسحة من وقت قصير لاستنشاق ياسمينة، أو مداعبة حبيبة، أو ملء الصدر بأنفاس كستناءة نضجت للتو، ففاح عبيرها، دون أن تنفجر في وجوهنا، وينتشر نثارها في الفضاء!
(الدستور)