آخر المستجدات
ناشطون يعتصمون أمام قصر العدل تضامنا مع المعتقلين - صور المستقلة تنشر سجلات الناخبين للانتخابات النيابية على موقعها الالكتروني اجراءات جديدة لمواجهة الكورونا: مستشفى ميداني في خو ومبنى مستقل في حمزة.. وانتاج كمامات على نطاق واسع القطيشات يكتب: توقيف الصحفيين في قضايا المطبوعات والنشر مخالف للدستور الملكية تعلق رحلاتها إلى روما وتلغي رحلات الى الشرق الأقصى وزارة الشباب تلغي انتخابات نادي موظفي أمانة عمان.. وتعين هيئة ادارية جديدة - اسماء الافراج عن ابو سويلم المشاقبة بعد انهاء مدة محكوميته تأجيل مريب لاجتماع لجنة التحقق من ارتفاع فواتير الكهرباء! حماد والتلهوني يبحثان وسائل توريط المواطنين بالديون.. وزير المياه يعلن اطلاق المرحلة الأولى من مشروع الناقل الوطني للمياه.. ويكشف عن مشاريع استراتيجية جديدة المزارعون يعلقون اعتصامهم.. والأمانة تخاطب الحكومة لاعفائهم من رسوم ساحة الصادرات للمرة الثانية.. الأمن يمتنع عن احضار المعتقل المضرب عن الطعام بشار الرواشدة لحضور جلسة الأربعاء خبراء أردنيون وفلسطينيون يدعون لإستراتيجية فلسطينية وأردنية وعربية مشتركة لمواجهة "صفقة القرن" وإفشالها جابر لـ الاردن24: شركة لتعقيم مرافقنا الصحية.. وسنتخذ قرارا بشأن القادمين من أي دولة يتفشى بها الكورونا المرصد العمالي: الحدّ الأدنى الجديد للأجور وموعد انفاذه غير عادلين القيسي لـ الاردن24: استمرار شكاوى ارتفاع فواتير الكهرباء رغم تحسن الأجواء كورونا يواصل حصد الأرواح في الصين.. والحصيلة تبلغ 2715 وفاة الرزاز يتعهد بتحويل مطلقي الاشاعات المضرة بالاقتصاد إلى القضاء العمل لـ الاردن24: نحو 40 ألف طالب توظيف في قطر خلال 24 ساعة على الاعلان - رابط قناة أبوظبي تلغي برنامج وسيم يوسف
عـاجـل :

أحزان ليست صغيرة!

حلمي الأسمر
ليومين مضيا، حاولت بشتى السبل أن أفكر وأكتب خارج ما ألم بي على صعيد شخصي، فلم أستطع، فقد فقدت عزيزا على قلبي وروحي، كان لي بمثابة الأخ والصديق والأب، صحيح أنه واحد من أقارب كثر، لكن الصلة التي جمعتني به تجاوزت صلة الدم إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير، فقد نشأت بيننا علاقة شخصية، جعلته يحتل مكانة استثنائية جدا، لذا، أستميح القارىء العزيز في أن أبث حزني في مساحة مخصصة للشأن العام أصلا، ولكنه مع ذلك حزن يتجاوز في دلالته البعد الشخصي، إلى ما هو أكثر من ذلك!

ثمة في حياتي أربعة رجال، كنت في كل مرة أشعر حين رحيلهم أنهم أخذوا معهم شيئا مني، وفي كل واقعة كان شعور «اليُتم» يتجدد في روحي، أما الأول فكان أبي الذي أنا صلبه، أبي الذي قرأت نعيه في صحيفة مقدسية، أيام كانت الصلات بين الضفتين شبه مقطوعة، فلا هواتف ولا شبكات تواصل اجتماعي، وكنت أعمل في وكالة الأنباء الأردنية، ووقعت عيني على صحيفة «القدس» التي كانت تأتينا مع صحف الضفة، لأقرأ نعي أبي، وتلك واقعة لا أعتقد أن أحدا مر بها غيري، ولم تزل تثير في نفسي ما تثير من مشاعر، ومن يتحدث عن المأساة الفلسطينية لا يمكن له أن يتمثلها، كمن يعيشها، على صعيد شخصي، وكل كتب الدنيا وبياناتها واتفاقاتها ومبادراتها، ليس بوسعها أن تروي دلالة تلك الواقعة وكارثتيها!

كان رحيل أبي الأول هو اليتم الأول، ثم فقدت رجلا لا مثيل له، كان أبي الثاني بمعنى الكلمة، كما كان أب وأخ وصديق الكثيرين، كان هذا هو عبد الرحمن الباز، رحمه الله (أبو جهاد) شعرت حينما رحل عن هذه الفانية، باليتم الثاني، ومهما تحدثت عن هذا الرجل فلن أوفيه حقه، فهو من الرجال النوادر الذي لديه مخزون من الشهامة والحنو لا ينضب أبدا، ولا شك أن من عمل معه أو عرفه عن قرب في الإذاعة الأردنية وصحيفة اللواء الأسبوعية، وجمعية المركز الإسلامي، يعرفون عن أي الرجال أتكلم!

وليس بعيدا عن «اللواء» وأجوائها الاستثنائية، كان الأب الثالث الذي فقدته، إنه حسن التل (أبو بلال) رحمه الله، فقد كان معلمي وأبي وصديقي، وشيخي، عشت معه نحو سبعة عشر عاما، التقينا فيها على صحن الحمص الصباحي، والمطارحات الفكرية، والسفر، والقصص الحياتية الصغيرة، والأحداث الجسام التي مرت بأمتنا، وتعلمت منه ما أعانني على أن أمخر بيداء الحياة، وترك في نفسي آثارا لا تزول بتعاقب الأيام والسنين، حينما رحل، شعرت باليتم الثالث!

أما اليتم الرابع، فكان برحيل ابن عمتي حسن فرحانة رحمه الله، الذي كان أبا وصديقا وأخا، وهو من رجالات الثورة الفلسطينية الأوائل، في بواكيرها الأولى، يوم كانت ثورة، أمضى فيها ردحا من حياته، قبل أن يتفرغ كرجل أعمالي دولي، يدير أعماله بين عدة عواصم، وقد ترك أسرته ولما يتم دراسته الإلزامية، ليبني نفسه ويصبح واحدا من أكثر رجال الأعمال نجاحا، ولم يلهه النجاح عن أن يحدب ويحنو على كل ذي حاجة، وقد علمني المعنى الحقيقي لصلة الرحم!

هؤلاء أربعة رجال، رحل آخرهم بالأمس، واخذ كل منهم مني جزءا، وتركوا الكثير من الإرث الفكري والإنساني، ما يؤكد أن الأب لا يكون فقط من تكون من صلبه، فثمة رجال لديهم متسع من الرجولة والأبوة كي يغدقوا على من حولهم من أرواحهم وعقولهم، ما يشعرك أن مخزون الخير من الثراء والغنى لديهم يكفي أن يوزعوه على من حولهم، دون أن ينقص منه شيء، وقد أكرمني الله بمعرفتهم، وحق علي أن أوفيهم بعضا من حقهم علي، لعلي أكون بذلك على قدر ما من برهم، وهم في دار الحق والجزاء، ونحن في دار الباطل والابتلاء!

رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه.



(الدستور)