آخر المستجدات
الحكومة لم تفتح أي نقاش حول تعديل قانون الانتخاب.. ولا تصوّر لشكل التعديلات ما بين وزراء السلطة ووزراء الصدفة زادت علينا الكلفة غيشان مطالبا باعلان نسب الفقر: ضريبة المبيعات أكلت الأخضر واليابس وزير الداخلية: منح تأشيرات دخول للجنسيات المقيدة من خلال البعثات الدبلوماسية العراق.. تعطيل دوائر حكومية بـ3 محافظات وإغلاق معبر مع إيران المعلمين لـ الاردن24: نظام الرتب خلال أسبوع.. والمهن الشاقة وازدواجية التأمين قريبا الشحاحدة لـ الاردن24: لدينا اكتفاء من السمك واللحوم والخضار والفواكه.. وسنواصل دعم المزارعين الأمن يعلن اطلاق حملة مكثفة على مخالفة استخدام الهاتف أثناء القيادة ارشيدات يتحدث عن بنود سرية في اتفاقيات حساسة بين الأردن والاحتلال "صندوق الطاقة" يفتح باب الاستفادة من برنامج تركيب سخانات وانظمة شمسية مدعومة الزعبي معلّقا على وجود (8) آلاف فقير "جائع": المجتمع الأردني متكامل تواصل الأجواء الباردة ودرجات الحرارة تلامس الصفر بالبادية الشرقية تفويض مديري التربية بتأخير دوام المدارس أو تعطيلها حسب الحالة الجوية المعتصمون في الكرك: خيمتنا سقفها السماء.. ونرفض عروض الـ 100 دينار - صور القبض على مرتكب حادث دهس وقع في منطقة علان ونتج عنه وفاة حدث واصابة آخر المظاهرات تجتاح إيران وسقوط قتيل على الأقل تصريحات دائرة الإحصاءات تفتح شهيّة فقراء ستوكهولم وحزانى برلين النسور يهاجم المصري والشواربة: الفزعة لا توقف غرق الشوارع.. والعليق عند الغارة لا ينفع إنقاذ 16 شخصاً حاصرتهم مياه الأمطار في الطفيلة غزّة تغزل نشيدها: موت وحريّة

«اللُقمة» الأمريكية و«المَعِدة» الإسرائيلية

عريب الرنتاوي

أن تتخذ الإدارات الأمريكية المتعاقبة مواقف شديدة الانحياز لإسرائيل، فهذا أمر اعتاده الفلسطينيون، ودفعوا أثمانه الباهظة طوال سنوات وعقود على أية حال... وأن يتحول هذا الانحياز من انحياز للدولة/ الكيان، إلى انحياز ليمينها المتطرف في ظل هذه الإدارة، إدارة ترامب، فهذا أمرٌ يجهد الفلسطينيون في هضمه وابتلاعه، والتكيف مع تداعياته شديدة الخطورة والمساس بحقوقهم الأساسية .... وأن يحرص الكونغرس الأمريكي، على أن يكون صهيونياً أكثر من الكنيست الإسرائيلي، فهذا موقف تكيف معه الفلسطينيون الذين تابعوا عن كثب، كيف تجري عمليات الضغط والابتزاز للمرشحين لعضوية هذا المجلس من قبل جماعات الضغط واللوبي اليهودي هناك.
موسم «الهدايا والمنح» الذي افتتحته إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها، لا يتوقف على ما يبدو ... الحرب الأمريكية على الفلسطينية مستمرة، قضية الأونروا واللاجئين واحدة من فصولها وساحتها ... وقف المساعدات عن السلطة الفلسطينية، فصلٌ آخر جديد يضاف إلى مسلسل لا تنتهي حلقاته من المواقف الاستفزازية والمعادية لطموحات وآمال الشعب الفلسطيني.
الجديد هذه المرة، أن «اللقمة» التي تقدمها واشنطن مجاناً لقادة اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، تبدو عصية على الهضم والابتلاع ... وما ورد في تقرير لصحيفة هآرتس، ذيّله عاموس هرئيل بتوقيعه يعكس جانباً من هذه الحقيقة ... فالصحفي الإسرائيل المشهور بسعة اطلاعه، لاحظ أن بنيامين نتنياهو لم يبدِ حماسة ظاهرة هذه المرة لقرار إدارة ترامب مطاردة الأونروا ووقف تمويلها وقطع المساعدات عن السلطة، وهو – نتنياهو – الذي أقام الدنيا ولم يقعدها عندما تناهت إلى مسامعه أنباء القرار الأمريكي الخاص بالقدس والسفارة، ولم يتوقف عن التبجح بأنه صاحب اليد العليا في إقناع ترامب وإدارته بأهمية اتخاذ موقف كهذا.
هرئيل يكشف عن قلق المستوى الأمني الإسرائيل من قرارات ترامب المتسارعة بخصوص اللاجئين والسلطة والأونروا، خشية التسبب باندلاع «ثورات جياع» في مخيمات الضفة وفي القطاع على نحو خاص، وتحدث عن تحذيرات متكررة سبق للأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن قدمتها للمستوى السياسي في إسرائيل، من مغبة الإفراط في إفقار الفلسطينيين وتجويعهم وسد الآفاق والسبل في وجوههم.
لا شك أن «التقديرات الأمنية» لعواقب قرارات ترامب وسياساته الرعناء الجديدة، بلغت المستوى السياسي الأمريكي، إن لم يكن مباشرة، فعبر قنوات التنسيق الأمني المفتوحة بين الحليفتين الاستراتيجيتين ... لكن ترامب يبدو في سباق مع الزمن، لاستكمال تنفيذ أجندة «صفقة القرن»، وقد قلنا في مقالة سابقة، أنه سعى في ترجمتها حتى قبل أن يكشف عنها ... ونقول اليوم أنه كلما اشتدت اطواق العزلة حول الرئيس وكلما اقترب «حبل المشنقة» من الالتفاف حول عنق رئاسته، غذّ الخطى لإعطاء إسرائيل، سلفاً ومقدماً، كامل حصتها من «صفقة القرن»، ومن دون أن تكون مضطرة لدفع أي ثمن من أي نوع في المقابل.
بهذا المعنى يمكن أن نفهم تصريحات نتنياهو في ليتوانيا، والتي استمهل فيها الكشف عن صفقة القرن، ونصح بعد الاستعجال في إخراجها إلى دائرة الضوء، فكل ما تريده إسرائيل من الصفقة، حصلت عليه، بل وحصلت عليه بسرعة قد تفوق طاقتها على البلع والازدراد، وهذا في ظني، مغزى التحذيرات الصادرة عن دوائر أمنية إسرائيلية، وفقاً لهآرتس.
وبهذا المعنى أيضاً، لا يبقى أي معنى لحديث الرئيس الأمريكي قبل عدة أيام، عن حاجة إسرائيل لتقديم «ثمن باهظ» مقابل «الهدية الثمينة» التي تلقتها من إدارته، ويقصد قراره بشأن القدس وحديثه عن إخراجها من جدول أعمال المفاوضات المقبلة ... إذ على الرغم من أن التحذير كان موجهاً لإسرائيل، إلا أن الإجراءات المتخذة صبيحة اليوم، كانت تستهدف السلطة والشعب الفلسطينيين، وتم بالفعل إيقاف مبلغ 223 مليون دولار من التزامات واشنطن بدعم السلطة والمقررة تأسيساً على مسار أوسلو وفي سياق عملية السلام.الدستور