آخر المستجدات
صور وفيديوهات جديدة للحظات الأولى لانفجار بيروت الضخم إصابة مواطنة أردنية في انفجار بيروت أكثر من 30 قتيلاً و3000 جريح في انفجار مرفأ بيروت - تحديث مرصد الزلازل الأردني: انفجار مرفأ بيروت يعادل طاقة زلزال بقوة 5ر4 درجة الرزاز: وصلنا إلى السيناريو الأفضل من خلال إغلاق الحدود وفرض إحدى أكبر عمليات الحجر في العالم الخارجية تؤكد متابعتها لأوضاع الاردنيين في لبنان عقب انفجار بيروت تسجيل 6 إصابات غير محلية بفيروس كورونا مقابل 24 حالة شفاء تفاصيل إمكانيّة مغادرة أراضي المملكة والقدوم إليها نذير عبيدات يوضح أسباب توصية لجنة الأوبئة بتأجيل فتح المطارات الهيئة المستقلة: اعتماد القيود المدنية في توزيع الناخبين.. وامكانية الاعتراض على الجداول الكترونيا راصد يقدم توصيات حول عرض جداول الناخبين وتسجيل المترشحين بيان صادر عن "حماية الصحفيين": أوامر وقرارات حظر النشر تحد من حرية التعبير والإعلام الاعتداء على ممرض وادخاله العناية الحثيثة بسبب "التكييف" في مستشفى اليرموك الخارجية لـ الاردن24: رحلات جديدة لاعادة الأردنيين من الامارات والسعودية الفلاحات يقدم مقترحات لتفادي تكرار حادث التسمم صرف دعم الخبز للمتقاعدين على رواتب الشهر الحالي.. والاستعلام عن الطلبات الخميس أردنيون تقطعت بهم السبل في الامارات يواجهون خطر السجن.. ويطالبون الحكومة بسرعة اجلائهم عودة ساعات حظر التجول إلى ما كانت عليه قبل العيد.. واغلاق المحلات الساعة 12 المستقلة للانتخاب لـ الاردن24: ننتظر جداول الناخبين خلال ساعات.. ونقل الدوائر اختصاص الأحوال المياه لـ الاردن24: تأخر التمويل تسبب بتأخر تنفيذ مشروع الناقل الوطني

الحرب وغزة وميزان الربح والخسائر

عريب الرنتاوي
بحسابات الربح والخسارة، وفقاً لمعادلات الحروب الكلاسيكية، لا تتعدى خسائر إسرائيل الثلاثة بالمائة من خسائر الفلسطينيين وفقاً لصحيفة “هآرتس” ... لكنّ لحروب غزة ومعاركها مع إسرائيل، منهجاً آخر في “الرياضيات”، وطريقة متفردة لعمل ميزان الأرباح والخسائر.
بالمعنى التقليدي لحساب الربح والخسائر: فقدت إسرائيل 68 قتيلاً وبضع مئات من الجرحى، مقابل أزيد من ألفي شهيد وعشرة آلاف جريح في صفوف الفلسطينيين ... الخراب الذي لحق بغزة، لا يقارن إلا بـ “مدن الحرب العالمية الثانية”، وسيحتاج الفلسطينيون لسنوات طويلة، حتى يعيدوا بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية البربرية.
على أية حال، لسنا بحاجة لكثير من الوقت والجهد لمعرفة المنتصر والمهزوم في هذه الحرب ... خروج عشرات ألوف الفلسطينيين في مهرجانات الفرح والانتصار، في غزة والضفة والقدس والشتات، فيض الرسائل والبرقيات والنصوص التي حفلت بها الهواتف الذكية و”الغبية” ومواقع التواصل الاجتماعي، أشّرت جميعها على المنتصر ... وفي المقلب الآخر، كان “تسريب” نبأ التهدئة وطريقة تمريره (بالهاتف) إلى أعضاء “الكابينيت”، وصمت القبور الذي انتاب الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل، فضلاً عن انطلاق التكهنات بنهاية وشيكة للمستقبل السياسي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، مؤشراً آخر دالّاً على هوية المهزوم.
غزة صمدت وقاومت، ومن خلفها وقف الفلسطينيون بإجماع فصائلهم وقادتهم ونشطائهم وجماهيرهم خلف صمودها ومقاومتها الباسلة، فاستحقت أن تنتصر على الجيش المدجج بأحدث التكنولوجيا وأكثر الأساطير العنصرية تخلفاً ... غزة قاومت وانتصرت، رغم البيئة “غير الصديقة” للفلسطينيين التي أحاطت بمجمل الحراك والاتصالات والمشاورات السياسية والدبلوماسية، وبرغم حروب المحاور والمعسكرات العربية والإقليمية المحتربة.
في ميزان الربح والخسائر، يمكن القول إن إسرائيل جنت ما يأتي: (1) فقدت عطف كثير من أصدقائها وخسرت الكثير في معارك الصورة والرواية، واقتربت أكثر من كابوسها: “نزع الشرعية الأخلاقية” لمشروعها في نظر المجتمعات الغربية (هي فاقدة لهذه الشرعية أصلاً في نظر شعوبنا ومجتمعاتنا) ... (2) فقدت صورة الردع ومهابته، فالصواريخ ظلت تطلق حتى الدقيقة الأخيرة للحرب، ومستوطنات غلاف القطاع فُرّغت من ساكنيها، وكاد العام الدراسي أن يبدأ تحت حماية سلاح الجو والقبة الحديدية، وحركة الطيران شابها ما شابها من ارتباكات، فضلاً عن الأنشطة العامة والجماهيرية التي ألغيت، ومرابطة ملايين الإسرائيليين على مقربة من الملاجئ ... (3) فشلت إسرائيل في تحقيق أحد أهم أهداف حربها المعلنة على القطاع، فلا سلاح المقاومة انتزع، ولا هي رفعت الرايات البيضاء، ولا الأنفاق كفّت عن عملها المقاوم، والأهم، لم تخرج التظاهرات الداعية لوقف المقاومة، بل خرج نقيضها وبعشرات الألوف لتشييع الشهداء ... (4) فشلت إسرائيل في تحقيق هدف هام آخر لحربها على غزة، وتمثل في ضرب حكومة الوفاق وقطع الطريق على خيار المصالحة الوطنية، فمجريات الحرب ونتائجها، كرست المصالحة وقرّبت الفلسطينيين من بعضهم البعض، أكثر من أي وقت مضى... (5) بعد الحرب، ستدخل إسرائيل في معمعة التلاوم المتبادل والتحقيقات والاتهامات بالتقصير، وسيفقد نتنياهو مستقبله السياسي كما يرجح كثيرون، وربنا تذهب إلى انتخابات مبكرة، فيما ثقة الرأي العام بقادته ومؤسساته وأمنه الشخصي والعام، ستكون أضعف من أي وقت مضى.
في المقابل، يمكن القول، إن الفلسطينيين، حققوا ما يأتي: (1) كل خسارة منيت بها إسرائيل هي ربح صافٍ لهم، فـ “المعادلة الصفرية” هي القانون الناظم للعلاقة بين الجانبين بكل تأكيد ...(2) خرجوا بثقة أعلى بالنفس والمقاومة وبكل ما يمتلكون من خيارات وأوراق وبدائل، في مقدمها خيار المقاومة ... (3) خرجوا أكثر صلابة وإصراراً من حرب امتدت لشهرين، تذكرهم بحروبهم وانتفاضاتهم وثوراتهم المجيدة، التي كادت تضيع في دهاليز التفاوض وفوضى الحالة العربية ... (4) خروج القطاع من شرنقة الحصار الجائر، ورضخ الاحتلال لمطلب إعادة الإعمار بصورة فورية وفتح المعابر وتقليص المناطق العازلة وتوسيع مناطق الصيد البحري، دع عنك نجاحهم في تثبيت أجندة المفاوضات اللاحقة حول المطار والميناء والأسرى وحركة المال وغيرها ... (5) خرجوا بتفاهم أفضل مع مصر بخصوص معبر رفح وتنظيم العلاقات مع القطاع ... (6) خرجوا أكثر توحداً، فنتائج التهدئة وديناميكيات تطبيق اتفاقها والمفاوضات التي ستعقبها، ستملي عليها وجوباً حفظ وحدتهم الوطنية وتعلم العمل المشترك وتبادل الأدوار وتجاورها وتكاملها.
حرب إسرائيل الثالثة على غزة، إذ بعثت روحاً جديدة في أوساط الفلسطينيين، فإنها تمهد لمرحلة استراتيجية في مسار الكفاح الوطني الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، نأمل ألا تضيع فرصتها من دون أن تترجم إلى نهج جديد واستراتيجية جديدة، وعلاقات داخلية وإقليمية ودولية جديدة، وأنماط جديدة ومبتكرة ومتكاملة من أدوات الكفاح وأشكاله ... فالمعركة مع إسرائيل ما زالت في بداياتها، ومشورا الحرية والاستقلال ما زال طويلاً ومكلفاً.

الدستور
 
Developed By : VERTEX Technologies