آخر المستجدات
ما عاش من يمن على الأردن بحفنة من الدولارات! الخرابشة: آلية منح التصاريح في مراحلها الأخيرة الأغوار: سحب عينات من سكان الكريمة خالطوا مصاباً بكورونا رئيس الوزراء يلتقي ممثلين عن القطاعات الاقتصادية عبر تقنيّة الاتصال المرئي جابر: الحدود والمطارات الأردنية ستبقى مغلقة إلى ما بعد رمضان تسجيل 13 إصابة جديدة بكورونا ليرتفع الإجمالي إلى 323 حالة في الأردن العضايلة ينفي استثناء الصحفيين من تصاريح التنقل شفاء 4 حالات من فيروس كورونا بمستشفى الملك المؤسس ضبط مشغل كمامات غير قانوني في الزرقاء هنري كيسنجر: فيروس كورونا سيغير النظام العالمي للأبد مدعوون لمراجعة مستشفى الأميرة رحمة للتأكد من عدم إصابتهم بالكورونا_ أسماء بانتظار نتائج الفحوصات.. توقعات بأربعة إصابات جديدة بالكورونا في إربد ارشيدات للأردن24: قانون الدفاع لا يجيز تعطيل الدستور وحل البرلمان توصيات لمواجهة الكورونا وما بعدها هل يظل فيروس كورونا في جسم المصاب لسنوات؟ القطاعات المسموح لها بالحركة خلال حظر التجول الصحة العالمية: رفع الدول للقيود الصحية بسرعة قد يؤدي لعودة فيروس كورونا مجددا العضايلة: قرار حظر التجول الشامل لم يأتِ عبثاً والاستثناءات كانت في اضيق الحدود البنك العربي يرفع تبرعه الى 15 مليون دينار في مواجهة تداعيات فيروس كورونا في الاردن رئيس الوزراء يتحدث عن استقالة وزير الزراعة - تفاصيل

كرة واشنطن بين السيسي والإخوان

عريب الرنتاوي
تصرّ جماعات الإخوان المسلمين في مصر وعدد من الدول العربية، على القول بأن ما جرى في الفترة من 30 يونيو حتى 3 يوليو، لم يكن سوى انقلاب أمريكي نفذه الجنرال عبد الفتاح السيسي، أما الهدف منه فهو منع الإخوان من بناء دولة الإسلام “المنيعة والممانعة”، القادرة على إنفاذ مشروع “نهضة الأمة” وتمكينها، ودائما خدمة لمصالح إسرائيل وأمنها.
لكن ردود الفعل الأمريكية منذ اليوم الأول لـ “الثورة/ التغيير/ الانقلاب”، لم تتغير ولم تتبدل ... رفضت ما حصل، ونددت في تصريحات علنية بسلوك الجيش، وسيّرت الوساطات والوسطاء، ومارست ضغوطاً منسقة مع الاتحاد الأوروبي ضد “الانقلابيين” وصولاً إلى تقليص جذري للمساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر دولة ومؤسسة عسكرية، منها قرابة 300 مليون دولار مساعدات اقتصادية، فضلاً عن تجميد صفقة طائرات مقاتلة وعامودية ودبابات متطورة.
المنطق يقول إن “الانقلاب الأمريكي” كان جديراً بدعم واشنطن ومساعدتها، وكان يُرتب على البيت الأبيض بعد أن نجح “رجالاته” في مصر في تنفيذ مآربه ومراميه، رفع الدعم لا الهبوط به إلى ما دون “شعرة معاوية” ... بيد أن هذا لم يحصل، بل لقد حصل نقيضه، ورأينا بعض حلفاء واشنطن في المنطقة من أطلسيين “تركيا” وعرب “قطر”، يهبون لنجدة نظام الإخوان، فيما تجشمت السعودية، ولأسباب خاصة بها، وأهداف مرتبطة باستراتيجيتها في المنطقة، عناء المجازفة بإغضاب واشنطن وتحدي سياساتها “المصرية”، وهذا ما قاله علناً، وبانفعال شديد، سعود الفيصل وزير الخارجية على أية حال.
“الأمركة” في القاموس العربي المعاصر، هي رديف “الشيطنة” وأداتها الأكثر رواجاً ... رأينا إسلاميين ويساريين وقوميين ينعتون خصومهم بأنهم عملاء لواشنطن وأدوات بيدها ... ورأينا النظام المصري الجديد يسعى في نسج قصص تقترب من الخيال، تصف عمق التواطؤ والتبعية والزبائنية التي تميز علاقات الإخوان بواشنطن ... ورأينا إعلاماً عربياً ومصرياً هابطاً يذهب إلى ما بعد حدود الجموح والخيال.
وسنسمع غداً، مثلما سمعنا بالأمس، عن محاولات أمريكية لـ”تبييض” وجه الانقلاب والانقلابيين، وسيخرج علينا من سيقول أن واشنطن بقرارها تقليص المساعدات، إنما هدفت إلى “تلميع” صورة السيسي وتبييض صفحة الانقلاب، توطئة لتسويغه وتسويقه ... أما تحت الطاولة وفي القنوات الخلفية، فإن العلاقات بين الجانبين تمر بـ”شهر عسل” مديد، ودائما باستحضار أدوات ومفاعلي “نظرية المؤامرة” ذاتها، التي تدفع بأصحابها إلى الترويج بغباء لحكايات من نوع أن “الجيش يقتل جنوده” و”الأقباط يحرّقون كنائسهم” والهدف تلطيخ سمعة الإسلاميين والإمعان في “شيطنتهم”.
والحقيقة أن السياسية الأمريكية حيال مصر، واضحة وضوح الشمس ... ومصالح واشنطن فيها “مُعرّفة” تماماً ... وأي نظام يتعهد هذه المصالح ويحفظها، هو صديق بالضرورة لواشنطن ... الإخوان كسبوا صداقة واشنطن منذ اللحظة الأولى لإعلانهم الاستعداد لحفظ كامب ديفيد والوفاء بالتزاماته واستحقاقاته ... وازداد ولع واشنطن بهم، منذ أن تحدثوا عن “وقف الأعمال العدائية” تجاه إسرائيل، وتدخلوا بقوة لتثبيت “التهدئة المستدامة”، وأخذوا على عاتقهم حفظ أمن إسرائيل ... وهي ذاتها الأسباب التي دفعت واشنطن إلى الاستمرار في دعم نظام مبارك الفاسد والقمعي لثلاثين عاماً، ومن قبله نظام السادات الذي لا يقل فساداً ولا قمعاً عن نظام مبارك.
واشنطن هذه، مستعدة أن تدعم السيسي إن هو فعل ذلك، وستقاتل في سبيل عودة مرسي أو “أي مرسي آخر” إن وفّر البضاعة المطلوبة ... ولقد كان لافتاً أن كافة المساعدات الأمريكية المخصصة لمحاربة “الإرهاب” وحفظ أمن إسرائيل في سيناء ومنها، لم تنقطع، ولم تلوّح واشنطن بقطعها ... مكتفية بمعاقبة الاقتصاد المصري وساعية لتجريد الجيش من عناصر قوته العسكرية لصالح تعزيز قوته الأمنية ودوره “الشرطي”.
والمؤسف حقاً أن الذين يتبارون في إطلاق الاتهامات لبعضهم البعض بـ “العمالة” تارة، و”الاستتباع” تارة أخرى، هم أنفسهم الذين يتبارون في خطب ود واشنطن، وطريق العرب إلى “قلب واشنطن” كما هو معروف، يمر بـ “معدة إسرائيل” المنتفخة بفعل الشهية التوسعية والعدوانية، والتي يصح فيها القول، هل امتلأت تقول هل من مزيد؟.

(الدستور)
 
Developed By : VERTEX Technologies