آخر المستجدات
“الضمان” للمتقاعدين: القانون لا يسمح بزيادات مجلس الشيوخ قد يبدأ مساءلة ترامب الشهر المقبل ارشيدات لـ الاردن24: مستوى الحريات انحدر إلى حدّ لم يصله إبان الأحكام العرفية البطاينة لـ الاردن24: نحو 100 ألف عامل صوبوا أوضاعهم.. ولن نمدد الطفايلة في مسيرة المتعطلين عن العمل: إذا ما بتسمعونا.. عالرابع بتلاقونا سامح الناصر يتعمّد تجاهل مطالب الصحفيين الوظيفيّة عبير الزهير مديرا للمواصفات وعريقات والجازي للاستثمارات الحكوميّة والخلايلة لمجلس التعليم العالي وفاة متقاعد سقط من أعلى السور المقابل لمجلس النواب خلال اعتصام الثلاثاء ترفيعات واحالات واسعة على التقاعد في وزارة الصحة - اسماء وقفة أمام الوطني لحقوق الإنسان تضامنا مع المعتقلين المضربين عن الطعام الخميس توق يُشعر جامعات رسمية بضرورة تعيين أعضاء هيئة تدريس أو خفض عدد طلبتها الكنيست تصادق على حل نفسها والدعوة لانتخابات جديدة شج رأس معلم وإصابة ٤ آخرين في اعتداء على مدرسة الكتيفة في الموقر دليل إرشادي لطلبة التوجيهي المستنفدين حقهم من 2005 إلى 2017 اجراءات اختيار رئيس للجامعة الهاشمية تثير جدلا واسعا بين الأكاديميين سائقو التربية يعلقون اضرابهم بعد التوصل لاتفاق مع الوزارة - تفاصيل المياه لـ الاردن24: عدادات الكترونية "لا تحسب الهواء" لجميع مناطق المملكة صداح الحباشنة يوضح حول الخلاف مع زميلته الشعار.. ويدعو الناخبين لمراقبة أداء ممثليهم الصبيحي لـ الاردن24: تمويل زيادات الرواتب لن يكون من أموال الضمان أبرز التعديلات على نظام تعيين الوظائف القيادية

«قصف» العمر!

حلمي الأسمر

من الدعوات التي كنت أسمعها وأنا صغير في حارتنا، دعاء الأمهات على الأبناء السيئين حينما كن يغضبن منهم، فيقلن: يقصف عمرك يا بعيد!
قصة «قصف» العمر لها بعد آخر هنا، حيث يقول أخصائيو علم النفس أنهم يؤمنون بأن كتم مشاعر الغضب له عواقب سلبية على الصحة العقلية والجسمانية، يعزز هذا الإيمان دراسة علمية جديدة خلصت إلى أنه «يقصف» عمر الإنسان، مسببا الموت المبكر، حيث أثبتت الدراسة أن الأشخاص الذين يكتمون مشاعرهم السلبية يصبحون أكثر عرضة للوفاة مبكرا بنسبة الثلث مقارنة بأقرانهم الذين يعبرون دائما عما يجيش بصدورهم. فقد أثبتت دراسة أمريكية أعدها العلماء بكلية هارفارد للصحة العامة بالتعاون مع جامعة روشستر، إن مخاطر الوفاة المبكرة تتزايد بنسبة 35% بين هؤلاء الأشخاص الذين يفشلون فى التعبير عن مشاعرهم.
وفى البحث عن الأسباب المحددة للوفاة وجد الباحثون أن 47% منهم يموتون بسبب أمراض القلب، فيما يموت نحو 70% منهم بسبب السرطان. عواقب كتم المشاعر ربما تكون أكثر خطورة مما كان يعتقد من قبل، الباحثون قاموا بفحص نتائج الاستبيان الذي أجاب عنه 796 رجلا وامرأة تتراوح أعمارهن حول 44 عاما فى عام 1996 تضمن عدة أسئلة لتقييم مدى قمع المشارك لمشاعره، ثم تم تكرار نفس الدراسة بعد 12 عاما ليكتشفوا أن نحو 111 شخصا من المشاركين توفى إثر أمراض القلب أو السرطان. وعندما قام الباحثون بتحليل البيانات اكتشفوا أن معدلات الوفاة تتزايد بين الأشخاص الذين اعتادوا كتم مشاعرهم بدلا من الإفصاح عنها.
وهناك عدد من النظريات لتفسير علاقة الموت المبكر بكتم المشاعر من بينها أن من يكتمون مشاعرهم يتجهون إلى المشروبات الكحولية أو الوجبات السريعة لمواجهة مشاعرهم فيما تشير بعض النظريات الأخرى إلى أن القلق يغير توازن الهرمونات بالجسم مما يعزز من الأمراض المرتبطة بتدمير الخلايا مثل أمراض القلب والسرطان.
إذا أنزلنا هذه المعلومات القيمة على المشهد الاجتماعي، فهذا يعني أن سكان البلاد التي يمكن تسميتها بأنها «محافظة» أو مقموعة، يعيشون أقل من سكان البلاد المنفتحة، التي تتسامح مع فضيلة «البوح» والتعبير الحر عما يجول في الصدر، دون اللجوء إلى كبت المشاعر، أو التعبير الخاطىء عنها عبر الكذب مثلا، أما حينما نُسقط هذه المعلومات على المشهد السياسي، فالأمر أشد تعقيدا وأبعد أثرا، لأنه متعلق هنا بالعقل الجمعي للأمة أو الشعب، خاصة إذا كان النظام السياسي لبلد ما يتشدد في مسألة التعبير عن الرأي، والحريات الفكرية والأكاديمية، حيث يتعرض العقل الجمعي هنا لعملية «قصف» عمر ممنهجة، مع ما يعنيه هذا الأمر من تشويه خلقة المجتمع، وتحويله إلى جماعات من المقهورين الذين لا يجرؤون على أن يكونوا هم كما يشاءون، بل ربما تستبد بهم الحالة فيتحولون إلى مخلوقات مريضة، غير منتجة وعالة على الدولة، وفي المحصلة ننتج دولة فاشلة بالمعنى الاصطلاحي، تعيش على المساعدات، ولا تتمتع بأدنى درجة من الاستقلال الذاتي، وتكون في النهاية عالة على غيرها، وكل هذا بسبب كبت المشاعر وكتم مشاعر الغضب وما يجيش في الصدر، وعدم القدرة على التعبير عن الذات بصورة سوية وصحية!.
أنا على ثقة أن الباحثين الذين استخلصوا تلك المعلومات القيمة لم يخطر ببالهم حال الدولة التي تعاني من هذه المشكلة، وقصروا أبحاثهم على المردود الفردي لهذه المصيبة، فكم ستكون النتائج مذهلة حينما يوسعون دائرة البحث، ويسقطون نتائجه على دول معينة لا تتيح أنظمتها للشعب حق التعبير عن الغضب، وإبداء المشاعر بصورة حرة؟.

(الدستور)