آخر المستجدات
صندوق النقد الدولي يتوقع أكبر تراجع في اقتصادات الشرق الاوسط منذ 50 عاما الحكومة تنفي إحالة من بلغت خدماتهم 28 عاما إلى التقاعد الرحامنة: تهريب الدخان له الأثر الأكبر على إيرادات الخزينة إعلان مشروع نظام التعيينات في السلك الحكومي وآلياته الصفدي يؤكد ضرورة استمرار دعم الأنروا إلى حين التوصل لحل عادل لقضية اللاجئين حياصات لـ الاردن24: السياحة العلاجية "منجم الاقتصاد الوطني" .. وهكذا نحول الأزمة لفرصة لليوم الثامن على التوالي.. لا اصابات محلية جديدة بفيروس كورونا ثلاثة أيام تفصل الأردن عن المنطقة الخضراء موظفو فئة ثالثة في التربية يعلنون العودة للاعتصام: الوزارة تتنصل من الاتفاقية المعلمين لـ الاردن24: سيناريوهات بدء العام الدراسي المقترحة غير عملية.. والوزارة لم تستشرنا الحكومة تجيب على سؤال حول صناديق التبرعات وأسماء المتبرعين.. وطهبوب: تضارب في الاجابة المركزي: يمكن للموظفين ممن اقترضوا على أساس زيادة رواتبهم طلب تأجيل أقساطهم العون للمقاولات تغلق مكاتبها وتوقف أعمالها في كافة المشاريع أطباء امتياز يطالبون باعادة النظر في تأجيل امتحانات أيلول: لا مبرر منطقي لذلك الخرابشة: أسعار الأضاحي ستكون في متناول الجميع.. وتوفر 450 ألف رأس غنم سائقو تكسي المطار وجسر الملك حسين يعتصمون ويطالبون الوزير سيف بالتدخل - صور واشنطن تضع شروطا جديدة للموافقة على ضمّ الضفة وغور الأردن فيروس كورونا يهدد عودة ملايين التلاميذ إلى مدارسهم النعيمي لـ الاردن24: لم نقرر موعدا جديدا للعام الدراسي.. والكتب جاهزة باستثناء العلوم والرياضيات التعليم العالي بلا أمين عام منذ ستة أشهر.. والناصر لـ الاردن24: رفعنا أسماء المرشحين

الصفقة اليتيمة التي يتبرأ منها الجميع!

زيد محمد النوايسة

نجح النواب في ترجمة غضبتهم على اتفاقية شراء الغاز بتقديم مقترح لمشروع قانون يحرم شراء الغاز من دولة الاحتلال الإسرائيلي وبذلك قدموا للشارع الغاضب جرعة أمل مؤقتة بانتظار ترجمة ذلك بمشروع قانون يقدم من الحكومة ويتضمن إلزامها بوقف شراء الغاز اعتباراً من نفاذ القانون بعد مروره بالمراحل الدستورية.
المفارقة هنا أن النواب وفي هذه الدورة تحديداً كانوا وافقوا خلال موازنتين سابقتين على بند التعويضات المتعلقة بمد خطوط الغاز وكأنهم غير متأكدين من وجود اتفاقية أبرمتها شركة مملوكة للحكومة بالكامل وتلزمها بشرط جزائي بقيمة مليار ونصف المليار إذا دخلت حيز التنفيذ ودون أن يفكروا بتحرك استباقي بما في ذلك تقديم مقترح لمشروع قانون كما جرى في جلسة الأحد.
تيار الصقور في المجلس يلوح بالعودة لخيار طرح مذكرة حجب الثقة خلال الأسابيع القادمة إذا لم تتعامل الحكومة بجدية مع المقترح وتقدمه بصفة الاستعجال في محاولة استباقية منهم للتعامل مع سيناريو التأجيل أو الترحيل الذي ربما تلجأ له الحكومة وتستند في ذلك إلى أن صفة الاستعجال ليست ملزمة للحكومة يؤيدها في ذلك العديد من المختصين بالقانون الدستوري بمن فيهم رئيس اللجنة القانونية بأن الحكومة ليست ملزمة بإرساله خلال هذه الدورة وهي الدورة العادية الأخيرة في عمر المجلس.
الحكومة بدورها لن تُسارع إلى شراء المتاعب وتدعو لدورة استثنائية لمناقشة مشروع القانون وبالتالي يتم ترحيل الأمر للحكومة ما بعد الانتقالية التي ستأتي بعد الانتخابات في هذا الصيف، إذا لم تحدث تطورات تتعلق بالتمديد للمجلس وبقاء الحكومة بالرغم من أن هذا الخيار مستبعد إلا في إطار صفقة بين المجلس والحكومة يكون ثمنها قضية الغاز؛ بحيث يتم تجاوز الأزمة بصيغة ما قد يكون من بينها تأجيل تقديم مشروع القانون أو حشد فريق من النواب والأعيان لاحقاً إذا ما رضخت الحكومة وقدمت المشروع وتجاوزت المحاذير الدستورية التي تشير لها أوساط قانونية ودستورية قريبة من الحكومة وتحديداً فيما يتعلق بتعارض المشروع مع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية إذ يصفها البعض بأنها ملزمة سياسياً للأردن امام المجتمع الدولي.
وسط كل هذا الجدل تغيب الحكومة الحالية التي تلقفت هذه الاتفاقية وتتعامل معها على استحياء بالغ ظهر في تنصل وزيرة الطاقة قبل أسابيع من مسؤولية التوقيع عليها والتأشير على الوزراء السابقين الذين وقعوا ذلك وجاء غيابها عن منتدى غاز المتوسط في القاهرة الأسبوع الماضي ليعزز ذلك، الوحيد الذي يخوض معركة الحكومة هو مدير شركة الكهرباء الوطنية إذ يقدم توصيفا فنيا وماليا لدواعي شراء الغاز من شركة نوبل إنيرجي الأميركية وهي الشريك الاستراتيجي للحكومة الإسرائيلية ويبرر حسب فهمه الضرورات التي دفعت الأردن للذهاب لهذا الخيار دون تغطية وشرعنة ذلك سياسياً.
الغياب والصمت الحكوميان لا ينطبقان على الحكومة الحالية فقط بل ينطبقان أيضا على سابقتيها اللتين فاوضتا وأبرمتا الاتفاقية من خلال وزراء الطاقة فيها حيث يتردد المسؤولون فيهما في الخروج وتقديم الرواية الكاملة لهذه الاتفاقية في حين أن مجرد نقد شخصي بسيط لهم يستدعي انتفاضة لا تنتهي من الغضب والردود في حين يغيب الشعور بالمسؤولية السياسية هنا.
صفقة الغاز من أغرب القصص التي واجهت الأردن، فالكل يدينها ويتبرأ منها بمن فيهم من وقع عليها ولكنها تمضي، فماذا يعني الصوم عن الكلام إذا لم يكن رفض تبريرها ممن وقعها الذي يغيب عن السمع نهائياً.
بانتظار تطورات سياسية ربما تحدث في المنطقة قد تدفع الحكومة إلى التراجع عن هذه الاتفاقية كرد فعل على الغطرسة الإسرائيلية المتمادية في استهداف الأردن، يبقى الرهان على حشر الحكومة في زاوية حجب الثقة إفراطا في التوقعات فسجل النواب في حجب الثقة معروف ومرددوه دائماً في صالح الحكومات.

 

 
 
Developed By : VERTEX Technologies