آخر المستجدات
استحداث قسم الشكاوى في التربية.. اختبار حقيقي يواجه الوزارة والمنظومة التعليمية السماح للبنوك بتأجيل الأقساط حتى نهاية العام الجاري الطراونة: ما يجري الآن سابقة خطيرة تتجاوز الخصومة السياسية إلى تشويه معيب وقفة احتجاجية في دابوق للمطالبة بالإفراج عن الطراونة - فيديو نقابة مقاولي الإنشاءات تستنكر توقيف أحد كبار المقاولين الاعتداء على الأطبّاء.. ثلاثة محاور لاجتثاث هذه الظاهرة تسجيل 20 ألف قضية تهرّب جمركي بقيمة 26 مليون دينار أبو علي: قمنا بـ 20 جولة تفتيشية على كبار المكلّفين.. وتسلمنا 875 طلب تسوية ومصالحة العضايلة: لا نملك احصائية حول الأردنيين الذين فقدوا وظائفهم في الخليج جابر: تغيير آلية عزل مصابي كورونا.. وتسجيل (3) اصابات جديدة بفيروس كورونا استياء بين أطباء في البشير اثر تكرار الاعتداءات عليهم التربية تستحدث قسم لمتابعة تظلمات المعلمين في القطاعين العام والخاص الرزاز: منذ بداية 2020 هناك 88 مليون دينار قضايا مال عام منظورة في المحاكم - فيديو الخدمة المدنية يوضح حول الدور التنافسي.. ويؤكد أن احالة من بلغت خدمته 25 عاما للتقاعد يؤثر على الضمان الموافقة على تكفيل الناشط علاء العياصرة العمل: إنهاء خدمات عاملين في مياه اليرموك مخالف لأوامر الدفاع النعيمي يوضح حول موعد نتائج التوجيهي.. ولجنة مشتركة لاقرار آلية بدء العام الدراسي القادم الصرايرة يدعو المتبرعين لصندوق همة وطن لتسديد التزاماتهم.. وتحويل 27 مليون لصندوق المعونة النقابات تنتظر سماع دوي انتخاباتها في "المنطقة الخضراء" مقترضون من صندوق التنمية يطالبون باعادة جدولة القروض.. ودعوة للاعتصام أمام العمل

العَهد

احمد سليمان العمري
 
 
كنت حتى مطلع الشهر الماضي أكتوبر/تشرين الأول أسمع من صحبي وأهلي ذات الكلمات، وبعد كل مقال تحثني على توخي الحرص والحذر والحيطة وعدم طرح المواضيع السياسية الحسّاسة أو التجرؤ على حكومة الاحتلال، خوفاً عليّ بتقديم أمثلة ممّن دخل سجونهم لأعوام بسب نقد أو رفض لم يتجاوز حد الكتابة، وآخرون لغاية الآن لم يروا الشمس. ناهيك عن معتقلي الرأي العام في الدول العربية، فحدّث ولا حرج.

حتى مطلع الشهر السالف كانت ذريعة صحبي وأهلي أنّ أحد أهم الأسباب التي تمنحني القوة في الحديث والنقد دون تحرّج من حكومة أو موضوع، هي أنّني واحد أحد وليس لي ولد، ليس هناك أنفاس بريئة تملأ أركان البيت حبوراً وسروراً، نخاف عليهم وعلى اللّقمة التي تُلجم كثير الأحرار في الوطن الكبير - أعذرهم حيناً - الذي ضاق على أهله من شدّة الظلم والتنفّذ اللذان يسيطران على جلّ الشارع العربي من البحر إلى المحيط، وقلت "جلّ" رغم يقيني الصخري بكلّ الشارع العربي، غير أنّني من باب الإنصاف والخوف من الوقوع في الخطأ أترك مساحة للمنصفين من الدول التي لا أظنّها موجودة.

أوشك شهر أكتوبر/تشرين الأول على الانقضاء وطقس بيت لحم بدا يتغيّر وينجلي حرّه ونسمات آتية من جبل أبو غنيم وحلحول تجد في أحياء المدينة مسكناً لها بدءاً من الجدار العنصري مروراً بأسواقها القديمة قريبة من مشفى الدبس، حيث زوجتي بين يديّ الله والأطباء يجرون عملية ولادة، وأنا في الخارج يخفّف عليّ وقع الحدث أهلٌ وأصدقاءٌ وخلّان وصفاء الصباح بعد ساعة بشّر بمولودتنا البكر "لين" وما أخطأت أمّها - نصفي الأجمل - اسمها، فقد أتت ورأيتها بعدما رضيت بالجفاف عمراً وبقائه دهراً وانعدام النسب والنفس والصهر، بعدما انقضى الشباب وحلّ المشيب وصرت كهلاً على مشارف الخمسين، ورأيتها بعين اليقين، صرت أنا لين على لين، وحضنتها بحذر وقلت: "حفظك الله يا عمي" نسيت، فأنا ما نطقت يوماً كلمة "بنيتي" وضحك الجمع من حولي، بعضهم تهلّل مرحاً وبهجة، وآخر كليهما وشجن يتلحّف الحال غبطة غصّة بدمعة.

عرفت أنّني كنت الغريب قبل أن يمنّ الكريم بطفل رضيع، دواء النجلاء والقلب الصديع، وبَدَأت بفتح عينيها تارة وتغلقهم أخرى على غير عادة الأطفال بعد الولادة بدقائق، وبقيت أناجيها وأتذكر نصائح أهلي وصحبي، وأذكر آخر معاناتي قبل ولادتها بأيام في سفري وترحيلي في باكورة شهر ولادتها من مطار دولة الاحتلال تل أبيب "بن غوريون" بعد أيام من الإذلال، حيث رُحلّت بطريقة مهينة وبرفقة أمنية من إسرائيل إلى تركيا ومن تركيا إلى مطار "دوسلدورف" حيث تسلّمتني الشرطة الفدرالية الألمانية وكأنّني مجرم حرب، مرفق بأوراق الترحيل والمنع القطعي من دخول الحدود الإسرائيلية مدى العمر، هذا رغم أنّني أحمل الجنسية الألمانية، وبغير الاعتذار من رجال الشرطة وحقيبتي عدت منهكاً وما تبقى من الإذلال بدا عليّ إحباطا.

لم تكن هذه المرة الأولى التي عانيتها من تعامل دولة الاحتلال القذر، فقد رُحلّت العام الماضي من جسر " اللمبي" ويسمى أيضاً جسر الملك حسين، بذات الطريقة، وسُلّمت لمكتب المخابرات الأردنية على الجسر، وللإنصاف كانوا غاية في الأخلاق وتركوني بعد مواساتهم لي بكلمات طيبة.

وأنا أحملها بين ذراعي، وكلي خوف على طفلي الملائكي الرقيق، استحضرت كل هذا وذاك وحزمة من سيناريوهات الوعظ والتوجيه، بين إرشاد وإذلال من دولة الاحتلال، فأيقنت الآن أنّني سأكون أكثر صلابة ورسوخاً وتمسكاً من الماضي، فلديّ ما أقدّمه لها غير لقمة العيش، التي تراهن عليها الحكومات العربية، أقدّم قضية ستحملها هي من بعدي بكلّ أعبائها وظلم تجارها، أقدّم كلمة أظنّها الحق وإن كان ثمنها إقصاء ومهانة، فأن أحمل على عاتقي همّ جيلي وابنتي وأترابها دون مكافآت أو تلميع وإطراء أو تشجيع أحبّ إليّ من نظرة انكسار ترنوني بها وهي تقرأ كتبي وكتاباتي في الماضي، وكأنها تقول: "أتيتك ولد وسند، فخذلتني وسلّمت العهد".

لا نختلف بنيتي أنا وصحبي عن الحاكم كثيراً، فواحد من الشعب البارحة كان قوت شهره كلّه لا يتجاوز ال 500 دينار، الآن بعد أن حمل على عاتقه أوزار الوطن المنهك من أعباء وزرائه ونوابه، آلت فاتورة إفطاره وعشائه وبعض حاشيته تتجاوز ٢٣٨٥ دينار، ونحن لا نتحدث هنا عن مبهم، إنما هو وزير المياه والري، المهندس رائد أبو السعود ولكنني في الحقيقة فخور كما كلّ أفراد الوطن بالتبرير الذي قدّمته وزارة المياه والري عن تصرّف وزيرها الذي يحمل على عاتقه هم بلاده وأعبائه، فيبدو أنّ الفاتورة حسب طرح الوزارة تضمّنت غير الإفطار والعشاء ثلاثة ليالي في فندق 5 نجوم.

سؤال أخير معالي الوزير، ما هي أنواع الزيت والزعتر واللحمة والمقبلات التي وصلت إلى هذه التكلفة؟ لأن كثيراً من أثرياء البلد عجزوا عن الإجابة. فقط من باب العلم بالشيء معاليك، هذا لأنّ المواطن الذي تتبنى أنت قضاياه "بفطر" بقيمة دينار وتصل إلى ٥ دنانير هو وأسرته ال ١٣ وأمه وأم زوجته المقعدة.

كلّنا الحاكم والمحكوم، نعارض ونستنكر في الفجر، وإذا استقر لنا في الظهيرة كرسي الوزير والمدير صرّحنا بإنجازات السفير ونفينا الفساد عن الملك وأهله والرئيس قلّة الضمير، واستولينا على العرش من تحت الرحمن ومنحناه هدية لنساء سيف الدولة تقتسمه مع بعض عشيرة وأبناء فرير.

فسلام عليكِ يا لين ورفاقك وجيل ستُهذُّبُهُ طهارة وصدق وإيمان وعفّة وبرهان مبين.

 



 
Developed By : VERTEX Technologies