آخر المستجدات
إخلاء المأجور.. كارثة حقيقية تهدد المستأجرين وكأن الوباء لم يكن كافيا! د. البراري يكتب: الامتثال ليس وصفة بقاء ضبط شخص ارتدى ملابس نسائية وحاول تأدية امتحان التوجيهي بدلاً من طالبة المفرق.. واقع السياحة والآثار وهوس الباحثين عن الكنوز والدفائن مجلس محافظة معان يطالب بإعادة النظر بقرار تخفيض الموازنة للعام الحالي امريكا- مظاهرات رافضة لمشروع الضم اجتماع حكومي مطوّل لمراجعة أولويات عمل الحكومة النعيمي: التربية تتقدم بطلب لاستثنائها من قرار وقف التعيينات صدور الدليل الخاص بالاشتراطات الصحية والوقائية لمراكز ومدارس التربية الخاصة استمرار توقيف الزميل حسن صفيرة.. آن للجسم الصحفي أن يخرج عن صمته! الضمان الاجتماعي: لا نشجع على سياسة الإحالة المبكرة للتقاعد الكلالدة للأردن 24: الدستور لا يغلق الباب أمام الخيارات ولكننا نعمل كأن الانتخابات ستجري غدا تحذير من منظمة الصحة: استفيقوا.. الأرقام لا تكذب بشأن كورونا حتى 2021.. كيف دخل كورونا "مرحلته الجديدة"؟ ليث شبيلات: جهلة يصفّون حساباتهم جعلونا كمن يمشي على رمال متحركة الطاقة توضح حيثيات تعيين الجيولوجية البخيت في مجلس مفوضي الهيئة حماس تنظّم مسيرة حاشدة في رفح رفضاً لمخطّط الضم والد الزميل مالك عبيدات في ذمة الله عبيدات يوضح سبب حالات الاختناق بأحد مصانع الشونة الشمالية وزير العمل يوجه بالتحقيق في حادثة أسفرت عن إصابة 130 عاملة بحالات اختناق

قانون في جلباب الخمسينيّات.. التوقيف الإداري يقوّض توصيات حقوق الإنسان

الاردن 24 -  
تامر خورما_ بحجّة "الحفاظ على الأمن المجتمعي"، مازال الأردن يطبّق قانون منع الجرائم الإلكترونيّة رقم 7 لسنة 1954، والذي يمنح السلطة التنفيذيّة صلاحيّات واسعة، بما يتناقض مع مبدأ فصل السلطات، واستقلاليّة السلطة القضائيّة.

المركز الوطني لحقوق الإنسان انتقد في تقريره السنوي الخامس عشر لحالة حقوق الإنسان في الأردن، لعام 2018، ما وصفه بالمعاقبة على الفعل مرّتين، نتيجة تطبيق هذا القانون، مسجّلا ارتفاع عدد الموقوفين الإداريّين إلى 37683 نزيل، خلال العام الماضي، منهم من جرى توقيفه بعد تنفيذ العقوبة، و/ أو بعد صدور قرار قضائيّ بإخلاء سبيله.

الربابعة: تعسّف في استخدام الصلاحيّات

المحامي عاصم الربابعة، رئيس مركز عدالة لحقوق الإنسان، أكّد أن التوقيف الإداري "هو مؤشّر على تراجع منسوب الحريّات، والتعسّف في استخدام الصلاحيّات من قبل الحكّام الإداريّين"، منتقدا في ذات السياق التوسّع في حالات الإعادة إلى المراكز الأمنيّة، بما يشكّل خرقاً لضمانات المحاكمة العادلة.

كما انتقد الربابعة معاقبة ذات الشخص مرّتين، من خلال التوقيف الإداري لمن أفرج عنه القضاء، أو من أنهى الفترة التي حكم عليه بها.

ونوّه بأن هذا التوسّع في ممارسة الصلاحيّات، المخالفة لمعايير حقوق الإنسان، يتمّ دون الأخذ بعين الإعتبار للكلفة الماليّة والإجتماعيّة، مطالبا الحكومة بإعداد دراسة حول كلفة تطبيقات قانون منع الجرائم، والتي تصل إلى ملايين الدنانير، حيث تبلغ كلفة النزيل الواحد وفقا لمديريّة الأمن العام 37 دينارا في اليوم، ما يشكّل عبئا على خزينة الدولة.

وشدّد على أن المطالبة بإلغاء هذا القانون هي قضيّة متجدّدة، إلاّ أن هناك مقاومة شديدة من قبل سلطات إنفاذ القانون، والذي يتمّ استخدامه تحت ذريعة التوسّع في التحقيق، أو في مراحل الإحتجاز الأوّلي.

الإمام: المطلوب وقف التجاوزات 

وفي وصفها لهذا القانون، قالت المحامية نور الإمام، إنه قانون عرفي يمتدّ إلى حقبة الخمسينيّات، رغم أن الأردن دولة تطوّر تشريعاتها باستمرار، منوّهة بأن تطبيق هذا القانون اليوم يتعارض مع التزامات الأردن الدوليّة، والمتعلّقة بحقوق الإنسان.

وطالبت الإمام في تصريحاتها لـ الأردن 24 مؤسّسات المجتمع المدني، وفي مقدّمتها نقابة المحامين، بالعمل على إخراج التوصيات والملاحظات التي تتصل بحقوق الإنسان من دائرة التوصيف إلى حيّز الفعل والتأثير، بما يضمن المتابعة واتّخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف أيّة تجاوزات على هذه الحقوق، أو إزالة أثرها، وفقا لما تنصّ عليه المادّة -5- من الفقرة (أ) للقانون الخاص بالمركز الوطني.

وأضافت إنه رغم جرأة التقرير الصادر عن المركز، إلاّ أنّه لم تتّضح ماهيّة الإجراءات التي قام بها، وما إذا كانت السلطة التنفيذيّة قد تمنّعت عن تنفيذ ما يضمن حقوق الإنسان. وتابعت: "التقرير وصفي جيّد، لكنّه لم يتضمّن أيّة أمور لها علاقة بالمتابعات"، منوّهة بغياب الجانب التحليلي، وتفسير أسباب قلّة عدد الشكاوى.

كما أكّدت أن قانون منع الجرائم، الذي يعدّ تغوّلا للسلطة التنفيذيّة على صلاحيّات السلطة القضائيّة، يرتبط بالتضييق على الحريّات العامّة، عبر منح صلاحيّات واسعة للحكّام الإداريّين، مطالة بإلغاء هذا القانون وإحالة كافّة الصلاحيّات إلى القضاء.


المعايطة: قرارات قابلة للطعن

المحامي صلاح المعايطة شدّد أيضا على أن أيّ قرار توقيف ينبغي أن يصدر عن جهة قضائيّة وليس إداريّة، محذّرا من التوسّع في استخدام قانون منع الجرائم بما يقود إلى تراجع الأردن على مؤشرات الحريّات الدوليّة.

وردّ المعايطة سبب التزايد المستمرّ لحالات التوقيف الإداري إلى سهولة تطبيق هذا من قبل جهات إنفاذ القانون، مقارنة بانتظار صدور حكم قضائيّ، منوّها بأن من هذه الحالات ما يتعارض مع قانون أصول المحاكمات المتعلّق بتحويل أي موقوف للادّعاء العام خلال 24 ساعة. 

وشدّد على ضرورة وجود ضوابط قانونيّة تراعي حقوق الناس، وكذلك إنسانيّة أصحاب السوابق، وفقا لمبدأ أن المتّهم بريء حتّى تثبت إدانته.

وفيما يتعلّق بالحالات المستعجلة، أشار المعايطة إلى وجود تجارب، في المغرب العربي مثلا، تتولّى فيها السلطة القضائيّة نفسها معالجة الأمور عبر آليّة معيّنة، وهكذا لا يكون قرار التوقيف موضوع طعن أمام القضاء، كما هو الحال في قضايا التوقيف الإداري.

ولفت إلى أن موجبات التوقيف القضائي حدّدها القانون بحالات عدم كفاية الأدلّة، وضمان حسن سير التحقيق، وما إلى ذلك، ولكن لا يجوز التجاوز عبر استخدام التوقيف بشكل مخالف للقانون والمعايير الدوليّة.

وأضاف: لا تملك أيّة جهة في دولة ديمقراطيّة، تطبّق فصل السلطات، صلاحيّة توقيف مواطن باستثناء القضاء، منوّها بأن قرارات الحاكم الإداري قابلة للطعن، وأن بإمكان الموقوف اللجوء إلى القضاء في حال احتجاز حريّته بشكل غير مبرّر.

وفي بعض القضايا الاستثنائيّة، لفت المعايطة إلى أنّه أحيانا يتمّ الإبقاء على توقيف بعض السجينات في حالات تتعلّق بالحماية من التعرّض للخطر. ويقول في هذا الصدد إنّه ينبغي توفير الحماية في أماكن ملائمة توفّر الحياة الكريمة، بعيدا عن السجون، وإن هذه مسؤوليّة الدولة.

شمّا: توصيات غير ملزمة

ومن جانبه قال محمد شمّا، الصحافي المختصّ بحقوق الإنسان، إن المركز الوطني يتلقّى الشكاوى، ويتحقّق منها، ويحيلها إلى الجهات المختصّة، التي يقدّم لها التوصيات ويوجّهها لفتح تحقيق، أو الإلتزام بالمعايير الدوليّة أو القوانين المحليّة، دون اتّخاذ خطوات فعليّة في الميدان، وذلك رغم تشكيل لجان تحقيق للنظر في قضايا راهنة شغلت الرأي العام، كإضراب المعلّمين على سبيل المثال.

وأشار إلى أن عدد المعتقلين الإداريّين بلغ في العام 2016 (30138)، ليرتفع في العام 2017 إلى (34752)، حتى بلغ في العام 2018 (37683) محتجزا، ما يعدّ مؤشّرا على أن وزارة الداخليّة تتحكّم بحريّة الأفراد بشكل تعسّفي، وتقوم باحتجاز كثيرين على اختلاف التهم الموجّهة لهم، سواء أكانت متعلّقة بقانون المطبوعات والنشر، أو الجرائم الإلكترونيّة، أو على خلفيّة شيكّات بنكيّة.

كما نوّه بأن المركز الوطني لحقوق الإنسان قد طالب بالإفراج عن موقوفين إداريّين، موردا في تقريره أنّه تعامل مع 31 شكوى، وقام بإغلاق 28 قضيّة، دون أي تفصيل. وشدّد شمّا على ضرورة وجود ضمانات قانونيّة لحماية الأفراد، والحيلولة دون احتجاز حريّتهم على اعتبار أنّهم مجرمون محتملون، دون أيّ إثبات.

وانتقد التجاوز على حق ضمان المحاكمة العادلة عبر احتجاز الموقوف لأكثر ممّا تتيحه المدّة القانونيّة، ونقله من مركز إلى آخر، خلال مراحل الإحتجاز الأوّلي. 

وأكد شمّا أن الأصل هو أن يكون للمركز الوطني لحقوق الإنسان دور فاعل، من خلال إعادة النظر بقانونه، ومنحه صلاحيّات أوسع، لتكون توصياته ملزمة للسلطة التنفيذيّة، التي لا تنظر إلى تلك التوصيات على أنّها أولويّة.

ولفت إلى أن مجلس حقوق الإنسان، في إحدى توصياته التي أوردها ضمن الإستعراض الدولي الشامل في منتصف تشرين الأوّل للعام الماضي، قد طالب الأردن بإلغاء قانون منع الجرائم، وباتّخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حق الحصول على مساعدة قانونيّة لمنع الإحتجاز أثناء التحقيق، ومنع أيّة خروقات لضمانات المحاكمة العادلة.
 
 
Developed By : VERTEX Technologies