آخر المستجدات
عواصف رعدية في مناطق شمال المملكة مع تساقط زخات غزيرة من البَرَد الزراعة :حركة الريح تدفع الجراد بعيدا عن المملكة الحباشنة يفتح النار على ديوان الخدمة المدنية: باب للفساد وضياع الأجيال قوات الاحتلال تقتحم مصلى باب الرحمة وتصادر يافطات وبرادي وبالونات مسيرة في الزرقاء: تسقط تسقط اسرائيل.. يسقط معها كلّ عميل الآلاف يشيعون اللواء المتقاعد الدكتور روحي حكمت شحالتوغ - صور اعتصام أمام السفارة الأمريكية: والقدس هي العنوان.. والله أبدا ما تنهان - صور اعتصام حاشد أمام سجن الجويدة للمطالبة بالافراج عن المعتقلين - صور الأردنيون يلبون نداء المرابطين في المسجد الأقصى - صور تشارك فيها إسرائيل.. دعوات بالأردن لمقاطعة ورشة للمفوضية الأوروبية ارتفاع وفيات “كورونا” في الصين إلى 2236 وظائف وتعيينات شاغرة في مختلف الوزارات - أسماء تعرف على أماكن فعالية "الفجر العظيم" في الأردن سابقة بالأردن.. القضاء ينتصر للمقترضين ويمنع البنوك من رفع الفائدة الاردن24 تنشر نصّ قانون الادارة المحلية: تحديد صلاحيات مجالس المحافظات والبلديات اكتشاف اختلاس بـ ١١٥ ألف دينار في المهندسين الزراعيين الأردن يدين بناء الاحتلال 5200 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية الفلاحات يحذر من خطورة وضع المعتقل الرواشدة إثر امتناعه عن شرب الماء عشرة ملايين دينار دعما للمزارعين في موازنة 2020 الشحاحدة: في غياب التدخل الدولي ستكون المنطقة عرضة لكارثة جراد الجيل الثاني

مؤتمر الحصباني /الوزاني... الخطر الصهيوني

م. أحمد عبدالباسط الرجوب







تابعت مثل غيري من خبراء المياه في البلاد العربية انطلاقة مؤتمر (نهر الحاصباني / الوزاني) في بيروت يوم الخميس 24 يوليو/ تموز 2019 يوليو والذي اختتمت فعالياته يوم 25 يوليو/ تموز 2019 في قاعة بلدية الخيام (قضاء مرجعيون) والذي قامت على رعايته مؤسسة مياه لبنان الجنوبي والذي استعرض فيه المنظمون الحاجات والحقوق في ضوء متطلبات التنمية والإتفاقيات الدولية، كما استحضروا فيه ايضا قضايا الصراع مع دولة الكيان الصهيوني والتأخر التنموي ومشاكل البيئة والتحولات المناخية استباقاً لعام 2050 حينما ستقف المنطقة أمام تحدي المياه.. في اليوم الثاني الختامي من المؤتمر خُصّص لاستخلاص النتائج واستنباط المشاريع المستقبلية لاستفادة لبنان من حقه في مياه حوض النهرين اللذين ينبعان من أراضيه ويرفدان نهر الأردن.

بعد " نفاد صلاحية " نهر الليطاني مصدراً لمياه الشرب بسبب التلوث والتعديات، تحولت الأنظار إلى نهري الحاصباني والوزاني بديلاً لتوفير الرصيد المضمون للجنوب اللبناني من المياه ، ففي لبنان خمسة عشر نهرا منها ثلاثة أنهار داخلية، واثنا عشر نهرا ساحليا (الأنهار الساحلية أو أنهار السفوح الغربية هي أنهار قصيرة تصب في البحر بانحدارات كبيرة) وهناك ثلاثة أنهار مشتركة مع دول مجاورة هي النهر الكبير الجنوبي، ونهر العاصي مع سوريا، ونهر الحاصباني الذي يشكل أحد روافد حوض الأردن.

المؤتمر طرح على هامش فعالياته عدة قضايا تتعلق بمياه نهر الحاصباني/ الوزاني تندرج ضمن المواضيع التالية:

1. حقوق لبنان في مياه نهر الحاصباني/ الوزاني بوصفه أحد روافد نهر الأردن وجزءاً من حوضه، مستحضرين في آن معاً قضايا الصراع مع الكيان الاسرائيلي والتأخر التنموي ومشاكل البيئة والتحولات المناخية.

2. بحث المؤتمر حصة لبنان المقررة له من مياه الوزاني وانها أقل من نصيبه العادل، ولا تتناسب مع حاجات السكان ومتطلبات تنمية مناطقهم.

3. الخطر الصهيوني على النهر  بمحاولته سابقًا جعل النبع الرئيسي للوزاني ضمن الأراضي المحتلة، إذ أنشا عليه محطة على بعد 75 مترًا من الحدود ومن ثمّ استخدام القوة العسكرية مع الكيان الصهيوني.

4. بحث المؤتمر وجود خزان جوفي مشترك عابر للحدود الفلسطينية الأردنية.

5. التوازنات الجديدة التي أرستها المقاومة فمكنت لبنان أكثر من أي وقت مضى من حماية حقوقه المائية والجغرافية وثرواته الطبيعية كافة.

6. العلاقة بين الأحواض السطحية والجوفية في القسم الجنوبي من لبنان في ضوء الخصائص الجيولوجية، وأن حوضيّ الحاصباني والوزاني لا يلتقيان أبدًا تحت الأرض، كما أنهما لا يلتقيان مع حوض نهر الليطاني.

7. وضع دراسات عن حجم الخسائر المائية التي تعرض لها لبنان طيلة الستين سنة الماضية جرّاء الاحتلال اصهيوني، وتقديمها أمام المحافل المختصة لاستعادة ما تم نهبه.

ربط المنظمون في المؤتمر بأزمة تقاسم الحصص المائية في حوض الحاصباني / الوزاني الذي يتشاركه لبنان، سوريا والأردن، فضلاً عن الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة... فالنهران ينبعان في لبنان ويسير كل منهما مسافة معينة (الحاصباني 24 كلم والوزاني 5 كلم) يلتقيان على بعد 4 كيلومترات من الحدود مع فلسطين المحتلة ويدخلان إليها حيث يلتقيان مع روافد نهر الأردن. ثم تسير الأنهر معاً بطول مسافة طولها 251 كلم لتصبّ في البحر الميت ، ما يعني أن مصالح لبنان وفلسطين والأردن تتشابك في هذا الاطار... ذلك التشابك تنبه له لبنان وفلسطين عام 1926 عندما عقدا اتفاقية حسن جوار التي أقرت بما كرسته النصوص والعادات المحلية في استعمال مياه الأنهار وفي هذا السياق نشير الى انه تنبه قبلهما أرباب اتفاقية " سايكس - بيكو "، بريطانيا وفرنسا عام 1920 عندما أبرما الاتفاقية البريطانية الفرنسية التي قضت بأن يكتفي لبنان وسوريا من المياه قبل السماح بجريانها إلى فلسطين. وبين 1913 و1964، أُحصي 20 مشروعاً خصصت لتقاسم مياه نهر الأردن وروافده/ أبرزها مشروع جونستون 1954، نسبة إلى السفير إريك جونستون الذي كلفه الرئيس الأميركي أيزنهاور وضع برنامج إقليمي شامل لتطوير نهر الأردن وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من طريق توفير الموارد..لقد حدد جونستون حصة لبنان من الحوض وروافده بـ35 مليون متر مكعب سنوياً (قُدرت لريّ 35 ألف دونم) في مقابل 132 مليوناً لسوريا و400 مليون لإسرائيل و720 مليوناً للأردن. أما المشروع العربي الذي وضعته اللجنة الفنية في جامعة الدول العربية عام 1960، فقد كفل لكل دولة ضمن حدودها الانتفاع بريّ الأراضي الصالحة للزراعة...

الكيان الصهيوني ذهب بعيداً في وضع استراتيجيات حول " وجود خزانات جوفية مشتركة بين لبنان وفلسطين المحتلة، ولم يكتفِ بما كان يستخدم في فلسطين من النهر، بل يضخ خارج الحوض لريّ أراضٍ بعيدة مثل النقب "، كما ان الولايات المتحدة ساعدت الكيان بمده بنظريات " أعطت الأحقية للاستيلاء الأول، أي إن من استخدم المياه أولاً أحقّ بها من الآخرين، وهي نظرية طرحها بعض الصهاينة لمنع الآخرين من الاستفادة من روافد نهر الأردن في سوريا ولبنان ". في المعركة المقبلة، يمكن لبنان الاستناد إلى اتفاقيات دولية عدة كفلت الحق في المياه، منها اتفاقية الأمم المتحدة عام 1997 حول الأنهار الدولية المستخدمة في الأغراض غير الملاحية، واتفاقية سيداو التي نصت على التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما في ما يتعلق بالإسكان والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء

اطماع الكيان الصهيوني في المياه اللبنانية ليست وليدة الحرب المستعرة الآن بين إسرائيل وحزب الله ولا حتى وليدة العقدين الأخيرين وإنما هي أطماع تاريخية موجودة منذ ما قبل قيام الدولة الاستيطانية، ففي الخطاب الذي وقعه حاييم وايزمن باسم الحركة الصهيونية عام 1919 والموجه لرئيس الوزراء البريطاني ديفد لويد، أشار وايزمن صراحة إلى حاجة إسرائيل إلى سد جزء من احتياجات المناطق الشمالية اعتمادا على المياه اللبنانية، فكتب يقول "... نحن نعتقد أنه من الضروري أن تشمل الحدود الشمالية لفلسطين سهل الليطاني لمسافة 25 ميلا والمنحدرات الغربية والجنوبية لجبل الشيخ وذلك لحاجة مناطقنا الشمالية للمياه من أجل الزراعة والصناعة والطاقة".

وعند اجتياح الكيان الصهيوني للبنان عام 1978 قامت على الفور بالسيطرة على نهر الوزاني الذي يغذي نهر الأردن وقامت كذلك بوضع مضخات وانابيب لتوصيل المياه من نهر الحاصباني إلى شمال فلسطين المحتلة.

هذا بالنسبة لنهر الحاصباني والوزاني أما عن نهر الليطاني الذي يعتبر العمود الفقري للتنمية المائية في لبنان ، فقد عرقلت الكيان جميع  المشاريع الهادفة إلى الاستفادة منه وذلك إما بمنع التمويل أو منع التنفيذ بالقوة المسلحة... وهنا يمكن أن يتبادر إلى الذهن بتساؤل عن امتناع الكيان عن تحويل مجرى هذا النهر ليصب في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية وشمال فلسطين المحتلة؟ ... والإجابة عن ذلك لا علاقة لها بالمسائل الأمنية ولكنها قضية فنية بحتة، إذ أن كمية المياه المتدفقة من النهر في تلك المناطق ضئيلة ولذا يعتقد الكيان إذا فكر في خيار التحويل فإن هذا لن يكون مفيدا إلا في أعالي النهر بدءا من سد بحيرة القرعون حيث يصل التدفق في هذه المنطقة إلى 700 مليون متر مكعب سنويا، ومن هنا فإن إسرائيل حينما اجتاحت لبنان عام 1982 كان أول عمل قاموا به عندما وصلوا بحيرة القرعون هو الاستيلاء على جميع البيانات والمعلومات الهيدرولوجية عن السد والنهر وإرسالها إلى دولة الاحتلال الصهيوني.

ختاما نقول ... تكتسب قضايا المياه في الوطن العربي أهميتها وخطورتها من تعدد الأبعاد المتعلقة بها فهى تشتمل على أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية ، مما جعل المياه يحتل الصدارة في استرتيجيات الدول الكبرى كهدف رئيس يجب امتلاكه والسيطرة عليه أو التحكم فيه ويبدو ذلك جليا في مؤامرات وخطط الكيان الصهيوني المتعلقة بالمياه فمنذ القدم وقبل احتلال فلسطين كانت هناك تحركات ومؤامرات صهيونية خاصة بالمياه ، فقد مارست إسرائيل منذ احتلالها للأرض احتلالاً مائياً لموارد المياه العربية، فالإحصاءات تقول إن 68% من المياه المستهلكة في إسرائيل سنويًا هي مياه جاءت من خارج حدود الأراضي التي احتلتها في عام 1948م، إذ إن 28% من مياه إسرائيل مصدرها الجولان ولبنان، و20% مصدرها الضفة الغربية و10% مصدرها قطاع غزة ، وللتذكير ففي عام 1955 وبعد قيام كيان الاحتلال الإسرائيلي، جاء في أحد تصريحات بن غوريون: " أن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل ".