آخر المستجدات
المصري لـ الاردن24: قانون للادارة المحلية قد يطرح في دورة استثنائية لمجلس الامة الرواشدة يكتب عن جن و"العفاريت" التي تطاردنا..! اعلان قوائم الأدوية التي تم تخفيض اسعارها .. رابط التلهوني ل الاردن٢٤: دراسة العقوبات الجزائية على الشيكات في نهايتها الحكومة: بدأنا اجراءات استلام أراضي الباقورة والغمر.. وهذا مصير أراضي الملكيات الخاصة بعثة صندوق النقد الدولي في عمان استعدادا للمراجعة الثالثة أسعار الدواجن تلتهب وتصل لأرقام غير مسبوقة.. والزراعة تلوّح بفتح باب الاستيراد توقه يكتب عن الإستراتيجية القومية العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية عائلة المفقود العسكري حمدان ارشيد تواصل اعتصامها المفتوح في المفرق - صور ثلاث شرائح تقاعدية تضمنها صندوق التقاعد لنقابة المعلمين - تفاصيل ابو علي: اي سلعة قيمتها اكثر من دينار يجب أن تباع بفاتورة باستثناء البقالات والدكاكين الصغيرة ضجة اعلامية في لبنان بعد السماح بدخول شحنة أرز فاسدة رفضها الأردن - فيديو بعد اتهامها بـ"استعراض عضلاتها" في امتحان الفيزياء.. التربية: سنراعي كافة الملاحظات فوضى في قطاع الصيدلة.. النقابة تطالب الحكومة بالغاء ضريبة 7% وتحمل كلفة فرق الاسعار الامن يباشر التحقيق مع خال طفل ظهر بمقطع فيديو اثناء الاعتداء عليه بشكل مهين ضغوط أميركية سعودية على الأردن بشأن الأقصى واللاجئين الفلسطينيين دراسة: الخسائر السياسية لازمة اللجوء السوري اكبر واهم من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية طلبة توجيهي يشكون من "الفيزياء".. والوزارة ترد ذوو أبو ردنية يحملون الحكومة مسؤولية المضايقات التي يتعرض لها لثنيه عن الاضراب ربابعة: إمتحان لمزاولة مهنة التمريض والقبالة قريباً

فقه المصارحات

حسين الرواشدة





لا اريد الدخول في تفاصيل فقه «المصارحة» او واجبات المكاشفة، مع ان فقهاء الدين «للأسف» لم يعتنوا كثيرا بهذا الموضوع نظرا لتركيزهم على فقه الاحكام، بدلا من فقه الحياة والانسان، ومع ان فقهاء السياسة ايضا لم يفلحوا ايضا في اقناع المتلقي بما ابدعوه من مصطلحات رديفة تعبّر عن المعنى المقصود، ولكنني اشير الى مسألة تتعلق بخطابنا العام وما يصدر عنه من رسائل في هذا الاتجاه او ذاك.

احدى هذه الرسائل تقوم على افتراض انه ليس لدينا الكثير من الخيارات واننا -بالتالي - محكومون لمنطق «الاضطرارات»، وهذه قد تبدو صحيحة احيانا، ولكن اقناع الناس بها يحتاج الى منطق «المصارحة»، بمعنى ان نبسط كل الحقائق امامهم، ونفتح ابواب الحوار والنقاش حولها لكي ننجح بالتالي في التأثير فيهم، وتحويلهم من «مدرجات» المتفرجين الى دوائر المشاركة الفاعلة، من هذه الرسائل -ايضا - ما يقوم على افتراض امكانية الاستدعاء وقت الطلب والحاجة، بمعنى ان «لواقط» الناس مفتوحة دائما لاستقبال ما يصلها من ذبذبات، ومن ثم الاستجابة لها، وهذا -بالطبع - غير صحيح اذ ان الرسالة الجيدة لا تعتمد فقط على صياغة الديباجات، وتكرار البدهيات وانما على «الادلة» والبراهين، او -ان شئت - على»صناعة» الحدث لا على صناعة الكلام عنه او حوله، او -حتى - بالتحفيز على القيام به.
منطق المصارحة -ايضا - لايتعلق بخطاب يوجّه الى الافراد بانتقائية، معزولة عما يحدث في الواقع، ولايتعلق بقضايا تفصيلية مختارة، وانما يفترض ان يكون «عاما» وعميقا وشاملا، بمعنى ان يبدأ من تحسين المناخات وتوسع دوائر الاتصال، وازالة ما حدث من انسدادات، او -ان شئت - اعادة النظر في «السيستم» النظام السائد، لان المشكلة لا تتعلق باتجاهات الافراد وميولاتهم، وانما بما تولّد لديهم من «قناعات» بان غدا لن يكون افضل من الامس، وهذا الخطاب ضد فكرة «احياء» الامل واشاعة»الثقة» التي يحتاجها الخطاب -اي خطاب - ليكون جيدا ومقنعا في آن.

لدى الناس احساس يتعمق يوما بعد يوم بان مجتمعنا يمر بمشكلات صعبة، وان مواجهتها تحتاج الى اشكال مختلفة من الحلول والتضحيات والمبادرات، ومن التضامن والتعاون والفهم المشترك، لكن هذه الشراكة التي تسعى الى ردم الفجوة بين الاضطرارات والخيارات تحتاج دائما الى منطق «المصارحة»، لا على صعيد المقررات فقط، وانما ما يصدر بعدها من «خطاب» لتفسيرها وتمريرها، او ما يرتد من صدى لذلك لدى المعنيين بقبولها والاستجابة لها ايضا.
تنويه :
مسؤولية تحسين الخطاب العام لا تتعلق بالحكومة فقط، وانما بالنخب والمجتمع ولا تقتصر على «الاعلام» وانما تتجاوزه الى المنابر والمراكز الاخرى، ولا تتعلق بالاسلوب والادوات وانما بالمضامين ايضا.