آخر المستجدات
طاقم أمريكي يرافق نتنياهو في إجراءات عمليّة لتنفيذ صفقة القرن التربية تحدد موعد الامتحانات التحصيلية.. والتوجيهي في 1 تموز الإصلاح النيابيّة تسلم خطابا لرئيس مجلس النواب من أجل طرح الثقة بحكومة الرزاز الأرصاد: أمطار غزيرة وتساقط لزخات البرد.. وثلوج على المرتفعات الثلاثاء الشحاحدة لـ الاردن24: لم يدخل أي من أسراب الجراد إلى المملكة.. ونعمل بجاهزية عالية طاقة النواب تطالب بتغيير أسس إيصال التيار الكهرباء لمواطنين خارج التنظيم الفلاحات يطالب بوقف الإعتقال السياسي وإسقاط صفقة الغاز 100 مليون دينار سنويا لصندوق ضمان التربية لا تنعكس على واقع المعلمين! اعتصام حاشد أمام قصر العدل بالتزامن مع عرض الرواشدة على المحكمة.. والقاضي يؤجل الجلسة - صور العمل توضح حول العشرة آلاف فرصة عمل قطرية - رابط من البترا إلى عمّان.. استثمار الذاكرة ومستقبل الدولة الأردنيّة أمير قطر: زيارتي إلى الأردن ستزيد التعاون في مجالات "الاستثمار والرياضة والطاقة" التعليم العالي لـ الاردن24: نراجع أسس القبول في الجامعات.. ولا رفع للمعدلات الجبور لـ الاردن24: ترخيص شركة جديدة للاتصالات عبر الانترنت.. وسنوقف منح التراخيص المالية تؤخر تعيين معلمين بدل المحالين على التقاعد! مجلس الوزراء يقرر تمكين العمالة الوافدة من إنهاء إجراءات تصويب أوضاعها ارتفاع عدد وفيات فيروس كورونا عالميا إلى أكثر من 2600 شخص سعيدات لـ الاردن24: أسعار المحروقات انخفضت 3- 6.5% التنمية توضح حول توزيع بطاقات ممغنطة بقيمة 100 دينار المصري يكشف معايير الاحالات على التقاعد والاستثناءات من قرار الحكومة
عـاجـل :

الكونفدرالية الخطرة ... ثنائية كانت أم ثلاثية

عريب الرنتاوي

حين تكون الكونفدرالية أو حتى الفيدرالية، خياراً طوعياً مستقلاً للشعبين الأردني والفلسطيني، فلا غبار عليها ولا خوف منها، وأحسب أنها ستحظى بتأييد غالبية واسعة من شعبين متجانسين، بينهما من الروابط والمشتركات ما يوحدهما ويجمعهما.
لكن حين تكون الكونفدرالية أو الفيدرالية، خياراً مفروضاً عليهما، مستجيباً لمصالح إسرائيل، وإسرائيل وحدها، ومخرجاً لها من «مأزق الديموغرافيا» الفلسطينية، ومكافأة لها على ضمها الزاحف لـ»الجغرافيا الفلسطينية»، فتلكم واحدة من أخطر التهديدات التي لا تجبه المشروع الوطني الفلسطيني وحده، مشروع العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، بل وتطاول بتأثيراتها أسس الكيانية والهوية الأردنيتين، وتمس أمن الأردن واستقراره.
لا جدال في دعم أي مشروع وحدوي أردني فلسطيني، وعلى أي مستوى جاء أو شكلاً اتخذ ... لكن اليقظة والحذر، يمليان على الأردنيين والفلسطينيين على حد سواء، التنبه لما يحاك لهما في غرف نتنياهو – كوشنير – جرينبلات السوداء المغلقة: إنهم يريدون تصفية قضية الشعب الفلسطيني الوطنية، على حسابه وعلى حساب الأردن والأردنيين ... أنهم يريدون تحويل الصراع التناحري القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى صراع ممتد بين الأردنيين والفلسطينيين، فالحذر الحذر.
الولايات المتحدة في عهد إدارة اليمين الشعبوي – الإنجيلي – الصهيوني، المنحاز كلياً إلى جانب اليمين الإسرائيل المتطرف دينياً وقومياً، ماضية في تفكيك أركان المشروع الوطني الفلسطيني الثلاثة: العودة وتقرير المصير والقدس ... بدأت العملية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها ... وتمر الآن باستهداف «حق العودة» من خلال استهداف الرمز الأممي لنكبة الفلسطينيين ولجوئهم: الأونروا، أو محاولات إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، لحصره بالجيل الأول، الآيل للرحيل عن هذه الدنيا، توطئة لشطب العودة والتعويض بعد نزع صفة اللجوء عن الغالبية الساحقة من اللاجئين، وستتواصل غداً بالعمل على إجهاض حلم الاستقلال الوطني والدولة السيدة وتقرير المصير لملايين الفلسطينيين في الوطن المحتل والمحاصر والشتات.
اليوم، تفوح من جولات كوشنير ولقاءاته في الغرف المغلقة، رائحة الانقضاض على مشروع تقرير المصير والدولة، فلا مطرح للدولة الفلسطينية القابلة للحياة بعد كل هذا الزحف الاستيطاني السرطاني، ولا قبول إسرائيلياً بفكرة «الدولة الواحدة ثنائية القومية» ... ليبقى الخيار، بحث عن «شريك عربي» لاستيعاب فائض الديموغرافيا الفلسطينية، وإدارة بقايا الضفة الغربية وكانتوناتها.
من أسف، أننا لم نسمع عن أطروحات كوشنير وعروضه، إلا مؤخراً، مع أنها طرحت قبل عدة أشهر على أقل تقدير، ولم نسمع بها من مصدر فلسطيني أو عربي، بل قرأناها في صحيفة «هآرتس» وبعض المواقع الإسرائيلية ... من المؤسف أن الرئيس الفلسطيني اختار إبلاغ شعبه بهذه العروض «التصفوية» من خلال وفد إسرائيلي زاره مؤخراً، مع أنه كان حرياً به مكاشفة شعبه عبر منبر فلسطيني، وبلسان عربي مبين، وليس من خلال منابر إسرائيلية، ومترجمة عن العبرية.
مؤسف أن الرئيس يتخذ في جلسة مع وفد زائر (كوشنير وصحبه) قراراً بقبول الكونفدرالية مشترطاً أن تكون ثلاثية (مع إسرائيل أيضاً) وليست ثنائية فحسب، مع أن أي مؤسسة فلسطينية لم تبحث الأمر ولم تتخذ بشأنه أي قرار، وهو قرار يمس صميم المشروع الوطني الفلسطيني وعنوان نضال شعب فلسطين منذ أربعين عاماً أو أكثر.
وسوأ أقصد الرئيس إحراج الجانب الأمريكي لمعرفته المسبقة بتعذر قبول إسرائيل بكونفدرالية ثنائية أو ثلاثية، أو أنه كان يعني ما يقول، فالنتيجة واحدة: الرئيس يتفرد بقرار، أو موقف، كان حرياً به أن يخضعه لدراسة معمقة في المؤسسات الفلسطينية، بل وربما احتاج الأمر استفتاء الشعب الفلسطيني على أمر جلل بهذا الحجم.
والخلاصة، أن معالم وأركان «صفقة القرن» تتضح يوماً إثر آخر، ليس بالأقوال فحسب، وإنما بالأفعال كذلك، ومع ذلك يخرج علينا بين الحين والآخر، هذا المسؤول أو ذاك، ليقول لنا بأننا لم نطلع على هذه المبادرة، ولم تُعرض علينا رسمياً، ومن المبكر اتخاذ موقف حيالها قبل ذلك ... والمعيب أن موفد الرئيس الأمريكي لعملية السلام جيسون جرينبلات، ينتقد الفلسطينيين في مقالة له نشرت مؤخراً في صحيفة شيلدون إديلسون، «إسرائيل هيوم»، لأنهم يرفضون الصفقة قبل الاطلاع عليها ... تلك أثاركم تدل عليكم، وما تفعله واشنطن، هو أوقح تعبير عن الصفقة، وأسوأ وسيلة لعرضها والكشف عن مضامينها.

الدستور