آخر المستجدات
نحو 6 آلاف موظف أحيلوا على التقاعد من الصحة والتربية.. والناصر: تعبئة الشواغر حسب الحاجة والقدرة الوحش لـ الاردن24: الحكومة تحمّل المواطن نتائج أخطائها.. وعليها الغاء فرق أسعار الوقود فوبيا تسيطر على مالكي مركبات هايبرد.. وخبير يشرح حيثيات احتراق بطارية السيارة الكيلاني لـ الاردن24: محاولات عديدة لاقحام مستثمرين في قطاع الصيدلة.. ونرفض تعديل القانون لا أردنيين على حافلة المدينة المنورة المحترقة بني هاني يشكو بيروقراطية الدوائر الحكومية.. وحملات مكثفة على المحال غير المرخصة في اربد تغيير منهاجي الرياضيات والعلوم للصفين الثاني والخامس العام القادم.. وحملة لتسليم منهاجي الأول والرابع "دبكة الاصلاح" جديد فعالية حراك بني حسن.. وتأكيد على مطالب الافراج عن أبو ردنية والعيسى - صور الأرصاد تحذر من خطر الانزلاقات والسيول الخميس المعلمين: تكبيل مرشد تربوي بالأصفاد في المستشفى بعد شكوى كيدية عاملون لدى "كريم".. بين مطرقة السجن وسندان الاستغلال والاحتكار! مجلس الوزراء يقرّ تعديلات جديدة على مشاريع قوانين لنقل اختصاصات روتينية للوزراء المختصّين اعتصام حاشد أمام مقرّ الصليب الأحمر في عمان للافراج عن اللبدي ومرعي - صور التنمية تحيل ملف التحقيق بفرار قاتل الطفلة نبال للمدعي العام التربية تصرف رواتب شهري آب وأيلول لمعلمي السوريين احالات الى التقاعد وانهاء خدمات لموظفين في مختلف الوزارات - اسماء بحارة الرمثا يغلقون الطريق الرئيس بالاطارات المشتعلة.. وتلويح بالتصعيد ليلا.. والدرك يصل المتصرفية الشوبكي: الحكومة ربحت 350 مليون من فرق أسعار الوقود.. ويجب إلغاء هذا البند فورا صفحات مطوية من الدعم الإسرائيلي لإيران قبل أربعة عقود ونيف تعلن المدرسة النموذجية للتربية الخاصة في عمان عن حاجتها لأخصائيات وأخصائيين برواتب 500 دينار
عـاجـل :

عن «تحقيقٍ» لا يقدم ولا يؤخر

عريب الرنتاوي
من المقرر أن ينهي خبراء منظمة منع انتشار الأسلحة الكيماوية مهمتهم في بلدة دوما غداً ... لا أحد يحبس أنفاسه بانتظار النتائج ... كان يمكن لمهمة البحث أن تحظى بكل التركيز والانتباه، لو أن قرار شن «العدوان الثلاثي» ارتبط بنتائج تحقيقاتها، لكن الضربة وقعت، ونتائج التحقيق لم تعد مهمة في شيء، سوى تزويد أطراف الصراع في سوريا وحولها، بمزيد من الذخائر لاستخدامها في حروب الاتهامات والاتهامات المضادة المشتعلة بضراوة، قبل وبعد «كيماوي دوما»، وقبل وبعد «العدوان الثلاثي» على سوريا.
إن خرجت البعثة بتقرير يؤكد روايتي دمشق وموسكو، القائلة بأن هجوماً كيماوياً لم يقع في هذه المنطقة، ستدّعي لندن وباريس وواشنطن، بأن الأسد في دمشق و»القيصر» في موسكو، عبثا بـ «مسرح الجريمة»، وجرّفا كافة الدلائل والبراهين والشواهد الدالة على وقوع الهجوم الكيماوي ... وإن أكدت البعثة أن هجوماً قد وقع، ونجحت في تشخيص نوعية الغاز المستخدم، سيُتهم الفريق الدولي، بأنه عميل لأجهزة استخبارية معروفة، وأن عمله كان موجهاً عن بعد، للوصول إلى هذه النتيجة، فما قيمة أي تحقيق إذا، إن كانت نتائجه ستكون عرضة للطعن والتشكيك سلفاً، وسبباً في مزيد من الانقسام؟ ... وما قيمته إن كان «العقاب على الجريمة» قد وقع قبل عرض القضية على القضاء والتحكيم، وقبل التأكد من سلامة الأدلة وصدقية المصادر والمعلومات بشأنها؟
هذا على الصعيد الدولي، أما على الصعيد العربي، الرسمي والشعبي، فإن الحال لن يختلف كثيراً، سيصدق كل فريق ما يريد تصديقه من الروايات، وسيدحض ما يعاند اعتقاداته ... فخصوم النظام في عواصم المحور المقابل، لن تقنعهم أية نتيجة، وسيواصلون الاحتفاء بالعدوان الثلاثي، ويطالبون بالمزيد من الضربات الماحقة ... هؤلاء، لم تخف فرحتهم بالصواريخ المائة، رغبتهم في رؤية المزيد منها، تتساقط على دمشق وغيرها.
في المقابل، سيواصل أنصار النظام، وبالذات من يساريين وقوميين، دعمهم غير المشروط له، حتى وإن تأكد استخدامه للكيماوي ... سيواصلون الرقص في الشوارع، رافعين الرايات الثلاث: السورية والإيرانية والروسية، وأحياناً رايات حزب الله الصفراء، وربما يدخل العلم التركي قريباً إلى هذه الحزمة من الرايات، ولن يتردد هؤلاء في ترديد الشعار الذائع في شوارع دمشق والمدن السورية: «الله... سوريا ... بشار وبس».
لا قيمة للحقيقة هناك، فالحقيقة فقط، هي ما ينسجم مع آرائنا وانحيازاتنا، في زمن الاستقطاب الشديد، حيث لا مطرح لصوت العقل ولا مكان لأية منظومات أخلاقية أو قيمية ... ودائماً هناك تبريرات «صلبة» لدعم المعتدي والمعتدى عليه، بل أن العرب، مسؤولين ومواطنين، منقسمون على أنفسهم في تعريف المعتدي والمعتدى عليه، وتحديد هوية كل منهما.
يتعذر أن لم نقل يستحيل أن تجد من هو ضد العدوان الثلاثي، ولا يرقص في الشوارع دعماً للنظام في دمشق، أو للقيصر في روسيا أو للولي الفقيه في طهران، فهذه مهمة شبه مستحيلة... ومن النادر أن تجد مناهضاً للنظام وحلفائه، رافضاً في الوقت ذاته، للعدوان الخارجي، ولا يستعجل التدخل الإسرائيلي، ولا يرى في النصرة، وحتى داعش و»أخواتهما»، مشروع حليف في حربه المقدسة ضد «الآخر»، فهذه عملة نادرة... إنها لحظة الطلاق البائن بينونة كبرى مع العقل والمنطق والضمير، أنها لحظة الإشهار الرسمي عن موت الشعور الوطني/القومي/ الإنساني ... إنها لحظة تفشي المعايير المزدوجة، والكيل بأكثر من مكيال ... فأنت ديمقراطي في عمان، وتدعم الديكتاتورية في دمشق، وأنت «مقاوم» في فلسطين، وتستمطر شآبيب الغضب القادم على أجنحة صواريخ «الناتو»، وأنت مفكر قومي أو كبير علماء المسلمين في الدوحة، ولا تجد غضاضة في الرقص على أنغام الطائرات والصواريخ الأمريكية المنهمرة على دمشق ... إنها لحظة اختلاط المواقف وبيع الضمائر وارتفاع حمى «العرض والطلب» في سوق النخاسة السياسي والفكري والثقافي.

"الدستور"