آخر المستجدات
تنقلات واسعة في وزارة العمل - أسماء الناصر لـ الاردن٢٤: انتهينا من جدول تشكيلات ٢٠٢٠.. وزيادة وظائف التربية والصحة العوران مطالبا بتدخل ادارة الأزمات لمواجهة الجراد: سيقضي على كل شيء إن وصل! مصدر لـ الاردن٢٤: لا قرار رسمي بزيادة أعداد المستفيدين من المنح والقروض.. والنتائج نهاية الأسبوع أجواء باردة اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي غدا الصين: ارتفاع أعداد وفيات فيروس كورونا بعد إفراطها في الضحك على الهواء... الاردنية منتهى الرمحي "مُستبعَدة" لأسبوعين من "العربية"؟ (فيديو) نتنياهو يُحدد موعد تنفيذ بنود “صفقة القرن” العمل الإسلامي: الورشة التطبيعية والممارسات على الأرض تتناقض مع رفض صفقة القرن القطاع النسائي في "العمل الإسلامي": نستغرب الربط بين المساواة وعدم مراعاة خصوصية المرأة في العمل أزمة إدلب.. رسائل سياسية في الميدان السوري الدفاع المدني ينقذ طفل غرق داخل مياه البحر الميت استطلاع اسرائيلي يؤكد تفوق الليكود على أزرق أبيض مائة يوم وأسبوع.. والطفايلة مستمرون في اعتصامهم أمام الديوان الملكي مطالبات بإعادة النظر في نتائج امتحان رؤساء الأقسام.. ومتقدمون يصفونها بالفضيحة مشروع استيطاني لعزل القدس النسور والرجوب يطلقان أول مؤشر حوكمة شامل للشركات المساهمة العامة أهالي سما الروسان يعتصمون أمام مبنى البلدية.. والمقدادي: لا نعرف مطالبهم بشار الرواشدة.. غصة الحرية وصرخة الأمعاء الخاوية تأخر إعلان قوائم تعيينات موظفي التربية يثير علامات استفهام

عدوى جديدة

ماهر أبو طير

اللافت للانتباه في جرائم السطو المسلح، على المصارف ومحطات الوقود ومحلات الصرافة، انها باتت بمثابة عدوى، تنتقل من مجرم الى آخر، وكأن الجرائم تتأثر هنا بفكرة «الموضة» والتقليد والانتشار.
في كل الاحوال، لا يمكن للفقر ان يؤدي الى السطو المسلح، بشكل مباشر، وانت تفهم ان هناك فقرا يؤدي الى معاناة وحاجة، لكن لماذا يقوم الفقير اساسا، بالسطو على مصرف، سارقا عشرات الالاف من الدنانير، او السطو على محطة وقود، والسطو على الاف الدنانير، فهذا ليس تعبيرا عن مجرد حرمان او فقر، بل تعبيرا عن الجريمة في شخصية الساطي، خصوصا، ان الفقير ليس بحاجة الى عشرات الالاف من اجل حل مشكلته، ولربما الفقر هنا، يقبع فقط في ظلال تربيته الاجتماعية، منذ كان طفلا.
يقال هذا الكلام، لاولئك الذين يهللون لسارقي المصارف، باعتبارها ربوية، وتجوز سرقتها، وفقا لرأيهم، ويتناسون اساسا، ان السارق المسلح، قد يطلق النار عليك شخصيا المرة المقبلة، او على احد من اهلك، وان المبدأ الاخطر، شرعنة الجريمة، تحت مبررات مختلفة، من بينها ان هؤلاء اغنياء، او ان هذه مصارف ربوية، او ان هذه الاموال مؤمن عليها في المصارف، وشركات التأمين سوف تدفع المبالغ المسروقة، وهذا الكلام كله، يشرعن الجريمة ضمنيا، او يمنحها تبريرا.
اذا عدنا الى سلسلة الجرائم الاخيرة، نكتشف ان الجريمة من حيث النمط، معدية، مثلما نكتشف ان اغلب حالات السطو، تم لاحقا الوصول الى اللصوص الذين ارتكبوها، بما يعني ان الامن يعد قويا، لكن السؤال يتعلق فعليا بالسبب الذي يمنع اللصوص المستجدين، من الخوف، فيغامرون مجددا، وكأن الرسالة لم تصل اليهم، وعلى الاغلب ان السبب يعود هنا، الى اعتقاد كل مجرم، انه مميز ومختلف، وان فرصته مختلفة، وان عليه ان يجرب حظه، بعد ان اصيب بعدوى السطو المسلح.
حالات التعاطف مع اللصوص، تعبر بصراحة عن سذاجة شديدة، وقد تتفهم حالة ما، ضمن سياقات معينة، لكن لا يمكن ان نعتبر ان اللص لا تجوز ادانته تحت عنوان انه لم يحمل سلاحا حقيقيا، وانه لا يريد ان يقتل الناس، او انه مدين ويريد سداد ديونه، او انه تراهن مع شخص ما، على قدرته على السرقة، لاننا بذلك، نمنح اللصوص، اعذارا، ونجعل المبدأ مقبولا، ما دامت هناك اسباب، والكارثة ان المشاعر الثأرية لدى كثيرين، تجعلهم يتورطون بمنح اللص رخصة للسرقة، وهي ثأرية من المجتمع، سوف ترتد لاحقا، على ذات من يشعر بها.
ربما البعد الاخطر، المرتبط بالفقر، في هذه الجرائم، لا يتعلق بالحاجة المالية الطارئة للص، تعبيرا عن فقره وحاجته، لكنها قد تكون تعبيرا عن جذر قديم للفقر، في حياة هذا اللص، من حيث كونه تربى في بيئة فقيرة، متداعية اجتماعيا، تعرض فيها الى حرمان شديد، او اذلال، او اي ظروف اخرى، ادت الى حرف شخصيته عن جادة الصواب، فتحول تدريجيا الى مجرم، وهنا يصح ان نقول ان شبح الفقر، لا يغيب وراء هذه الجرائم من حيث التراكم عبر السنين، منذ النشأة، لكن بالتأكيد الفقر ليس مسؤولا عن صحوة انسان صباحا، ولمجرد مواجهته لاي ضغوط مالية، او فاتورة مستجدة، فتحوله الى لص مسلح يهاجم بنكا، والا كان هذا العذر متاحا لملايين المواطنين الذين يعيشون فقرا، او ضغوطا اقتصادية.
السطو المسلح، بكل بساطة، جريمة، والاخطر من المجرم او الساطي، من يراها مقبولة، او يبحث عن عذر للص؛ لانه بهذه الطريقة يمنح رخصة ايضا، لملايين الاشخاص الذين يواجهون اشكالات مالية، لان يصابوا بذات العدوى، تحت ذريعة الحاجة.