آخر المستجدات
مجلس التعليم العالي يبحث موضوع الامتحانات واحتساب العلامات غدا وزير الصحة يذكّر بمقولة عمرو بن العاص: إن هذا المرض كالنار وأنتم وقودها.. فتفرقوا بوريس جونسون في العناية المركزة بعد تدهور حالته بسبب كورونا.. والاسترليني يهبط مقابل الدولار القبض على 20 شخصا شاركوا بمشاجرة توفي خلالها خمسيني الحقد الطبقي وبرجوازية التعليم المتوحشة العضايلة: قد نضطر لاعلان حظر تجول شامل لأكثر من يوم قريبا.. ودرسنا امكانية عودة الاردنيين في الخارج سعد جابر: وفاة سادسة بفيروس كورونا.. و(4) اصابات جديدة في الاردن.. وشفاء 16 حالة وزارة التربية: لا إلغاء للفصل الدراسي الثاني توق يلغي قرار الاردنية بالموافقة على مطلب (ناجح / راسب) لمواد الفصل الحالي الاردن24 تنشر آلية منح التصاريح للمزارعين.. وأرقام هواتف الشكاوى الملك يشدد على أهمية الاستعداد لاستقبال شهر رمضان وتوفير احتياجات المواطنين د. بني هاني يكتب: أما آن للعقل المشنوق أن يترجل (3) - الخطة الاقتصادية الأوقاف للأردن 24 : لم نتبلغ بأي قرار رسمي حول إلغاء الحج هذا العام النائب البدور يدعو إلى اقتصار امتحانات التوجيهي على ما تعلمه الطلبة قبل بدء الحظر محافظ إربد: إجراءات التعقيم مستمرة ونجحنا في حصر بؤر الوباء ضبط معملين يصنعان معقمات مقلدة في عمان والرصيفة ومشغل كمامات مقلدة - صور الوطنية للأوبئة تبدأ حملة فحوصات عشوائية في الجنوب أصحاب المطاعم يطالبون باعادة فتح محالهم ضمن شروط السلامة العامة الوطنية للاوبئة: نتيجة الفحص السلبية لا تعني بالضرورة عدم الاصابة بالكورونا توضيح هام لنائب نقيب المعلمين
عـاجـل :

البيت «الشرقي»

أحمد حسن الزعبي

أكثر ما اشتاقه في هذه الأيام الكانونية ..دلفاً ملتزماً، يقطر من عين السقف بصدق وهدوء،كدمع الأمهات..
في البيت الشرقي- هكذا كنا نسميه- كان إيقاع الدلف في الصحون النحاسية ، تلغراف السماء، كلما اشتدت القطرات وتسارعت، نعرف أن هناك «إرسالية» مطرية عاجلة ، وكلما تغير هدير النار في صوبة البواري نعرف أن نقاشاً حاداً احتدم بين المدخنة المصلوبة شمالاً والريح الغربية..
قضبان القصّيب التي تسطّر بيتنا الشرقي ، هي أصابع المساء المتورّمة ، المغمّسة في المنخفضات العميقة المشبعة بالبرد والدخان والماء وصوت أم كلثوم وأخبار المقاومة المتقطعة ..في البيت الشرقي ضوء خافت يراقص ظلالنا،و «اللُّحف « المكونة من حرامات عتيقة مخيّطة و»كبابيت» مهترئة ، تدثّر الرؤوس الصغيرة المختبئة من أزيز النافذة الهزيلة، وخرير المزراب الوحيد..
كان البيت الشرقي يشبهنا تماما بكل تفاصيله، عظامه حجارة وجلده طين ، كان زفيره أنفاسنا، ونبضه أحلامنا النابتة على وسائد القطن..
المنخفض الأخير.. ذكرني «ببابور» الكاز الذي كان يحمّص القهوة صباحاً ،ويبوح برائحة حباتها المحروقة ،بدخانها الأزرق الشهي الذي كان يتكاثف في المكان..ذكرني بالغيم الأسود المتهادي غرباً عند الغروب، وبواجب «التسكير» على الدجاجات في الخم، وتوسيع القناة المنحدرة بغزارة وشقّ تعرّج جديد في مسارها لتصل الزيتونات البعيدات ، ذكرني...بسقوط كرات «العوّامة» في الزيت الساخن الواحدة تلو الأخرى مثل «الانزال المظلي»..ثم تحريكها بمصفاة «مصنّعة محلياً» عبارة عن «غطاء علبة سمنة» وعصا..وبعد ان تصبح كُرات ذهب ، نغطسها بطنجره القطر الأشقر الثخين ..ذكرني كيف كنّا نأكل «التوائم السيامية من العوّامة» والزوائد والذيول المقرمشة والحبات التي تعاني من تشوّه «تصنيعي»...حتى يفرغ باقي الاشقاء من دفاترهم ووظائفهم المنزلية، ويحضر أبي ممتشقاً تعبه النهاري الطويل على كتفه..فنتناول طمأنينتنا جميعاً حبة حبة على صحن الرضا..
في البيت الشرقي..وقبل النوم ، كانت أمي تصفّد «الغولة» في نهاية الحكاية أو تذوبها بماء الحبكة بذكاء فطري متى تشاء ..فننام على نشوة الانتصار..قريري الأعين..من غير معوذاتٍ أو أذكار...
الآن صارت الغولة..هي الراوي و الحبكة و كل الحكاية...
(الراي )

 
Developed By : VERTEX Technologies