آخر المستجدات
ابو غوش يفوز بالميدالية الذهبية في بطولة ال grand prix العالمية ‘‘الأمانة‘‘: 100 منزل مهجور في عمان لطفي البنزرتي على أعتاب تدريب منتخب الأردن مشاجرة مسلحة بين مجموعتين في اربد مجهولون يسرقون مقتنيات ومخطوطات لمحمود درويش الاردن يطرح عطاء لشراء 100 الف طن من القمح الحسين: مافيا تأمين غير مرخصة تحتال على الاردنيين باسم شركات التأمين.. والاسعار محددة تهريب الخبز.. مزحة أم إهانة لعقول الناس؟! الجشع ضرّ ما نفع.. اتلاف 300 طن بطاطا نتيجة سوء التخزين في السوق المركزي اربد: العثور على قنبلة قديمة بمنطقة سحم.. والامن يطوق المكان - صور الامانة: مهنة علاقات عامة وكتابة أخبار صحفية من المنزل معمول بها منذ عام 2012 نتنياهو: لا تنازل عن غور الاردن.. وإلا فستكون ايران وحماس بدلا منا اعتماد نسبة مئوية على كشف العلامات واشتراط تحقيق 50% من مجموع علامات كل مادة وفاة ثلاثة أشخاص على الطريق الصحراوي بمنطقة الحسا جديد موسى حجازين والزعبي.. اغنية "الملقي نفض جيوب الكل" - فيديو الرزاز: العنف أصبح ظاهرة مجتمعية في الاردن .. والوزارة تتعامل مع أي حالة اعتداء على حدة الخصاونة يهاجم الوطني لحقوق الإنسان: قدم خلاصات مغلوطة.. ويبدو أن بريزات غير مطلع! القضاء العراقي يأمر بإلقاء القبض على نائب رئيس إقليم كردستان الأمير علي: من واجبي الدفاع عن حق الأندية الأردنية "بداية عمان" تقرر تصفية شركة الصقر الملكي للطيران اجباريا
عـاجـل :

د. حسن البراري يكتب عن " خطاب الوداع الأخير "

د. حسن البراري


قبل يومين ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطاب حالة الاتحاد الأخير له وفيه تحدث عن مستقبل الولايات المتحدة في عالم آخذ في التغير. بطبيعة الحال كان الخطاب موجها للشعب الأمريكي القلق نوعا ما على مستقبله لكن ما يهمنا نحن العرب في هذه المنطقة هو شيء مختلف ويتعلق بموقف أمريكا من قضايانا المتشعبة وفيما إذا كانت تشاطرنا الرأي في معالجة التحديات التي تواجه الإقليم بشكل عام.

بداية، يمكن القول إن سياسة أوباما في الشرق الأوسط لم تنجح إلا في تقوية إيران وفي خلق فجوة ثقة في السياسة الأمريكية وفي تمكين اليمين الإسرائيلي في التصرف كيفما شاء في الأراضي المحتلة، فحلفاء الولايات المتحدة التقليديون وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية باتوا لا يرتاحون للإدارة ولا يثقون بقدرتها على قراءة ديناميكيات المنطقة بشكل جيد. وأكثر من ذلك، فهناك تيار عريض في المنطقة بدأ يرى بأن إستراتيجية أوباما القائمة على عدم التدخل والتفاهم مع إيران بأي ثمن لم تنجح في دفع إيران نحو الاعتدال وإنما أسهمت في تنمر إيران السلبي والمؤجج للأزمات في المنطقة، يحتار المتابع منا عن أي إنجاز يمكن لأوباما أن يتحدث عنه بعد أن خلق انطباعا في المنطقة بأن إدارته أطلقت علمية الانسحاب التدريجي من بؤر الأزمات دون أن تساهم في حل أي منها.

كتبت وغيري عن كيف استغلت القوى الأخرى وعلى رأسها روسيا وإيران انكفاء الولايات المتحدة الطوعي وفرضت واقعا جديدا بحيث أصبح الإقليم أقل استقرارا وأكثر ميلا للتصعيد في وقت أصبحت فيه أمريكا قوة لا يحترمها إلا القليل ولا يخشاها أحد، والطامة بالنسبة للمعجبين بأمريكا أنها فشلت في إثبات انحيازها لقيم الحرية عندما تواطأت مع روسيا لإضعاف المعارضة المعتدلة ولم تعد أخبار التجويع والمجازر والبراميل المتفجرة والصواريخ المجنحة موقظة للضمير الإنساني عند المترددين من حمائم السياسة الخارجية الأمريكية.

من جانب آخر، علينا في المنطقة الكف عن التطلع إلى أمريكا التي وصفها رئيسها بأنها أقوى دولة في العالم، فبناء القوة الذاتية في دولنا هو أمر ليس متعذرا، إذا تم توظيف الموارد المتاحة لبناء قوة حقيقية تبدأ بالإنسان والمجتمع بحيث تصبح المواطنة هي معيار العلاقة الوحيد بين المواطن والدولة، عندها تتفجر طاقات المجتمع ويصبح عصيا على الاختراق. وهنا لابد من الاتفاق مع الرئيس أوباما في معرض تفسيره لقوة أمريكا وأهمية التنوع والاختلاف، فنحن لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة!

اللافت في خطاب الوداع للرئيس أوباما أن الرجل يتمتع بشجاعة أخلاقية في مواجهة المتطرفين في المجتمع الأمريكي، ويقول بكل وضوح أن داعش لا تمثل الإسلام ذلك الدين الذي يعتبره عظيما، وما من شك أن انتقاده للتطرف في مجتمعه يعكس وعيا كبيرا لواقع التنوع على المستوى العالمي واستحالة أن يتأمرك العالم، وهو نقد يثير حفيظة الكثيرين من المحافظين في الولايات المتحدة وعلى رأسهم المرشح الجمهوري المتطرف دونالد ترمب. ولابد من التذكير بأننا نحتاج إلى شجاعة أخلاقية وأدبية للحديث من دون مواربة عن أسباب التطرف بدلا من التركيز فقط على مظاهر التطرف مثل الإرهاب.

بصرف النظر عن رأينا بمواقف الرئيس أوباما من المنطقة برمتها إلا أنه يتعين علينا أن نتذكر بأنه رئيس لدولة غربية يعمل على خدمة مصالح شعبه ولا يعير اهتماما كبيرا بأي قضية في العالم إن لم تخدم مصالح بلاده، ففي الواقعية السياسية ما يشير إلا أن القادة والزعماء يقدمون معيار المصلحة على المعيار الأخلاقي وبالتالي فأفضل طريقة للتعامل مع هذا العالم شديد التنوع هو في إدراك أهمية بناء أرضيات مشتركة وتوافق مصلحي وهذا يتطلب أيضا أن يأخذنا العالم على محمل الجدية.

وبما أن الرئيس أوباما تحدث إلى شعبه عن أمريكا في السنوات العشر القادمة بصرف النظر عن هوية الرئيس القادم فهو بذلك لا يذيع سرا يتعلق برؤية أمريكا للمنطقة بشكل عام، وقد يزعج بعض العرب هذا التغير في رؤية أمريكا في وسائل تحقيق أهدافها لكن لا يمكن أن نلعن الظلام ولابد من إضاءة شمعة، من هنا يتعين على الجانب العربي الذي يشعر بأن أمريكا تخذله أن يستنهض عناصر القوة الكامنة لديه ليصبح لاعبا هاما ومحوريا بدلا من أن يكون متلقيا، وهنا يحتار المراقب فيما إذا كان هناك مشروع عربي من أي نوع لشكل الإقليم في السنوات العشرين القادمة!