آخر المستجدات
حادثة الخراف المحشوة بالمخدرات تثير استياء حول ممارسات سلبية لكوادر في دائرة الجمارك! الصفدي: الاستفزازات الاسرائيلية تهدد المنطقة.. ولا أمن لاسرائيل دون تحقيقه للفلسطينيين الحباشنة: ابعاد هدى الشيشاني استمرار للنهج الحكومي بحماية مصالح الفاسدين.. هدى الشيشاني تردّ على هلسة: من قال إن الأمر مرتبط بالصحراوي.. ولماذا انتهكتم الحماية؟ بعد الاعتداء على الكوادر الطبية في جرش.. الامن يطلب نقلهم إلى غرفة الحبس! النسور ل الاردن٢٤: لدينا احتياطيات من مادة اليورانيونم تصل الى ٤٠ الف طن النائب الطراونة ل الاردن ٢٤:لن نمرر التعديلات على قانون الضريبة السعودية تدعو إلى تحري هلال شهر "ذي الحجة" الإثنين الخشمان ل الاردن٢٤:اغلقنا ٢١ وانذرنا ١٦ مؤسسة صحية في شهر واحد البطاينة تمهل وزير الداخلية ومدير الامن ٦ ساعات لكشف هوية مطلق النار على ابنائها مجاهد ل الاردن٢٤:المركبات التابعة لشركات التطبيقات يجب ان تحمل الصفة العمومي عدم تجديد عقد المهندسة الشيشاني يعيد الحديث عن حماية الفاسدين إلى الواجهة! وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين - أسماء الأردن وضرورة التغيير.. الملقي: قراراتنا الاقتصادية ضرورة وطنية.. وأدعو الاردنيين للصبر على الحكومة مؤتمر الوهم الاسرائيلي.. وتفاصيل الحصار والمؤامرة على الاردن! 3 عرب بين المعتقلين على خلفية هجومي برشلونة سيناريوهات السجال حول بقاء الحكومة في دوائر صنع القرار.. ما الذي تقتضيه المصلحة الوطنية؟! الكلالدة يوضح: عدد الناجحين في البلديات واللامركزية صحيح.. وحسم المقاعد صلاحية الوزير الخارجية: لا اردنيين بين القتلى والمصابين بحادث برشلونة الارهابي
عـاجـل :

د. حسن البراري يكتب عن " خطاب الوداع الأخير "

د. حسن البراري


قبل يومين ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطاب حالة الاتحاد الأخير له وفيه تحدث عن مستقبل الولايات المتحدة في عالم آخذ في التغير. بطبيعة الحال كان الخطاب موجها للشعب الأمريكي القلق نوعا ما على مستقبله لكن ما يهمنا نحن العرب في هذه المنطقة هو شيء مختلف ويتعلق بموقف أمريكا من قضايانا المتشعبة وفيما إذا كانت تشاطرنا الرأي في معالجة التحديات التي تواجه الإقليم بشكل عام.

بداية، يمكن القول إن سياسة أوباما في الشرق الأوسط لم تنجح إلا في تقوية إيران وفي خلق فجوة ثقة في السياسة الأمريكية وفي تمكين اليمين الإسرائيلي في التصرف كيفما شاء في الأراضي المحتلة، فحلفاء الولايات المتحدة التقليديون وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية باتوا لا يرتاحون للإدارة ولا يثقون بقدرتها على قراءة ديناميكيات المنطقة بشكل جيد. وأكثر من ذلك، فهناك تيار عريض في المنطقة بدأ يرى بأن إستراتيجية أوباما القائمة على عدم التدخل والتفاهم مع إيران بأي ثمن لم تنجح في دفع إيران نحو الاعتدال وإنما أسهمت في تنمر إيران السلبي والمؤجج للأزمات في المنطقة، يحتار المتابع منا عن أي إنجاز يمكن لأوباما أن يتحدث عنه بعد أن خلق انطباعا في المنطقة بأن إدارته أطلقت علمية الانسحاب التدريجي من بؤر الأزمات دون أن تساهم في حل أي منها.

كتبت وغيري عن كيف استغلت القوى الأخرى وعلى رأسها روسيا وإيران انكفاء الولايات المتحدة الطوعي وفرضت واقعا جديدا بحيث أصبح الإقليم أقل استقرارا وأكثر ميلا للتصعيد في وقت أصبحت فيه أمريكا قوة لا يحترمها إلا القليل ولا يخشاها أحد، والطامة بالنسبة للمعجبين بأمريكا أنها فشلت في إثبات انحيازها لقيم الحرية عندما تواطأت مع روسيا لإضعاف المعارضة المعتدلة ولم تعد أخبار التجويع والمجازر والبراميل المتفجرة والصواريخ المجنحة موقظة للضمير الإنساني عند المترددين من حمائم السياسة الخارجية الأمريكية.

من جانب آخر، علينا في المنطقة الكف عن التطلع إلى أمريكا التي وصفها رئيسها بأنها أقوى دولة في العالم، فبناء القوة الذاتية في دولنا هو أمر ليس متعذرا، إذا تم توظيف الموارد المتاحة لبناء قوة حقيقية تبدأ بالإنسان والمجتمع بحيث تصبح المواطنة هي معيار العلاقة الوحيد بين المواطن والدولة، عندها تتفجر طاقات المجتمع ويصبح عصيا على الاختراق. وهنا لابد من الاتفاق مع الرئيس أوباما في معرض تفسيره لقوة أمريكا وأهمية التنوع والاختلاف، فنحن لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة!

اللافت في خطاب الوداع للرئيس أوباما أن الرجل يتمتع بشجاعة أخلاقية في مواجهة المتطرفين في المجتمع الأمريكي، ويقول بكل وضوح أن داعش لا تمثل الإسلام ذلك الدين الذي يعتبره عظيما، وما من شك أن انتقاده للتطرف في مجتمعه يعكس وعيا كبيرا لواقع التنوع على المستوى العالمي واستحالة أن يتأمرك العالم، وهو نقد يثير حفيظة الكثيرين من المحافظين في الولايات المتحدة وعلى رأسهم المرشح الجمهوري المتطرف دونالد ترمب. ولابد من التذكير بأننا نحتاج إلى شجاعة أخلاقية وأدبية للحديث من دون مواربة عن أسباب التطرف بدلا من التركيز فقط على مظاهر التطرف مثل الإرهاب.

بصرف النظر عن رأينا بمواقف الرئيس أوباما من المنطقة برمتها إلا أنه يتعين علينا أن نتذكر بأنه رئيس لدولة غربية يعمل على خدمة مصالح شعبه ولا يعير اهتماما كبيرا بأي قضية في العالم إن لم تخدم مصالح بلاده، ففي الواقعية السياسية ما يشير إلا أن القادة والزعماء يقدمون معيار المصلحة على المعيار الأخلاقي وبالتالي فأفضل طريقة للتعامل مع هذا العالم شديد التنوع هو في إدراك أهمية بناء أرضيات مشتركة وتوافق مصلحي وهذا يتطلب أيضا أن يأخذنا العالم على محمل الجدية.

وبما أن الرئيس أوباما تحدث إلى شعبه عن أمريكا في السنوات العشر القادمة بصرف النظر عن هوية الرئيس القادم فهو بذلك لا يذيع سرا يتعلق برؤية أمريكا للمنطقة بشكل عام، وقد يزعج بعض العرب هذا التغير في رؤية أمريكا في وسائل تحقيق أهدافها لكن لا يمكن أن نلعن الظلام ولابد من إضاءة شمعة، من هنا يتعين على الجانب العربي الذي يشعر بأن أمريكا تخذله أن يستنهض عناصر القوة الكامنة لديه ليصبح لاعبا هاما ومحوريا بدلا من أن يكون متلقيا، وهنا يحتار المراقب فيما إذا كان هناك مشروع عربي من أي نوع لشكل الإقليم في السنوات العشرين القادمة!