آخر المستجدات
بعد إفراطها في الضحك على الهواء... الاردنية منتهى الرمحي "مُستبعَدة" لأسبوعين من "العربية"؟ (فيديو) نتنياهو يُحدد موعد تنفيذ بنود “صفقة القرن” العمل الإسلامي: الورشة التطبيعية والممارسات على الأرض تتناقض مع رفض صفقة القرن القطاع النسائي في "العمل الإسلامي": نستغرب الربط بين المساواة وعدم مراعاة خصوصية المرأة في العمل أزمة إدلب.. رسائل سياسية في الميدان السوري الدفاع المدني ينقذ طفل غرق داخل مياه البحر الميت استطلاع اسرائيلي يؤكد تفوق الليكود على أزرق أبيض مائة يوم وأسبوع.. والطفايلة مستمرون في اعتصامهم أمام الديوان الملكي مطالبات بإعادة النظر في نتائج امتحان رؤساء الأقسام.. ومتقدمون يصفونها بالفضيحة مشروع استيطاني لعزل القدس النسور والرجوب يطلقان أول مؤشر حوكمة شامل للشركات المساهمة العامة أهالي سما الروسان يعتصمون أمام مبنى البلدية.. والمقدادي: لا نعرف مطالبهم بشار الرواشدة.. غصة الحرية وصرخة الأمعاء الخاوية تأخر إعلان قوائم تعيينات موظفي التربية يثير علامات استفهام تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين السياسيين ممدوح العبادي: الحزم التي أطلقتها الحكومة لا تخدم الإقتصاد جابر للأردن 24: ثمانية مستشفيات جديدة خلال ثلاث سنوات أمطار اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الاثنين تحت شعار لا للجباية.. المزارعون يعودون للإضراب المفتوح يوم الأربعاء الكلالدة: لا يشترط استقالة من يرغب بالترشح من النواب للانتخابات المقبلة

أيار مايو !

حلمي الأسمر
في أيار / مايو، الذي تحول فيما بعد إلى «مايا» أعيد قراءة سيرة سيدة قوس قزح... تنام سيدة قوس قزح في سرير من الغيم، تتحرك الملائكة على رؤوس أصابعها خشية إيقاظها، تنام وعلى شفتيها ابتسامة غامضة، فيها قدر كبير من السخرية، وربما الفرح والحزن، فهي كما يبدو سعيدة بسريرها في الأعالي، تغفو على حلم وردي، حيث أدت ما عليها، وتتسامر مع أطياف الطيبين الذين أضاءت حياتهم بخيرها، ومدت لهم يد الحب والعطف، لا تستمع لما يدور حولها من أصوات أرضية، محاولة إيقاظها من غفوتها الرحمانية، تبدو مستمتعة ولسان حالها يقول: لا توقظوني أيها الأحبة، فأنا في فرح غامر مع حفيف الأحلام، أسامر الأطياف الظمأى للحنان، وأمسح على رؤوس الغلابى، وأبلل شفاه العطاشى للحب بقطرات الندى!. سيدة قوس قزح، جاءت من عصر سحيق، لا ينتمي إلى دنس هذا العالم، فلم تطق المكوث طويلا، آثرت الرحيل إلى ملاذ سرمدي، بدأت حياتها على الأرض كأسطورة، بعضهم يقول أنها ابنة الإله أطلس حامل الأرض، وأم الإله عطارد خادم الآلهة, وآخرون يقولون أنها الهة الخصب والنمو والزيادة, وقد قيل أن الرومان كانوا يقدمون القرابين لها أول الشهر، وفيما بعد، استعارت الشعوب الأوروبية ذكراها، فطفقوا يحيون أول شهر مايو/ ايار بانتخاب أجمل فتاة ليتوجوها (ملكة أيار) . وباعتبارها إلهة الخصوبة القديمة، والمسؤولة عن إرسال المطر لتغذية المحاصيل، سميت عند أداء هذه المهمة «سيدة قوس قزح» وتناسلا من هذا الدور، اعتبرها البعض إلهة الحب والخصوبة والزهور، والسرور، والهة الإزهار والإثمار على سطح الأرض. تبدو والحالة هذه، سيدة قوس قزح، كما الأسطورة، لأنها حملت ذلك الاسم المكتنز بالتاريخ والخيال، ولكنها جسد من أثير، سعت ذات يوم بالخير بين الناس، ووزعت جسمها في جسوم كثيرة، فلم تسمع بمحتاج إلا ومدت له يد العون، وما رأت دمعة إلا ومسحتها بكمها، وما بكى يتيم إلا واحتضنته، وحتى تلك العجوز المقعدة التي كانت تحاول قطع الطريق، سارعت إلى حملها وهي تفوقها وزنا، كانت ملاكا يسعى بالخير بين الناس، ولهذا لم تقوَ على البقاء طويلا بين البشر، فاختارت سريرا في الغيم لتقيم فيه، والناس حولها يحاولون أن يوقظوها ويصلوا إليها، وهي تأبى!. سيدة قوس قزح.. ألا تستمعين إلى نداءات المحرومين من أبنائك الذين اعتادوا رؤيتك بينهم توزعين الحب بينهم؟ ألا يصلك صراخ الصمت الذي يشق صدورهم؟ ألا تهزك توسلاتهم؟ يا وردة استمرأت النوم في سرير الغيم، كم افتقد المحرومون والحيارى ومحبوك عبيرك الفواح، فطفقوا يشخصون بصرهم إلى السماء، متوسلين عودتك إليهم، ولو لبرهة كي يبللوا ظمأهم برؤيتك تمشين بالخير والحب والحنان بينهم، هل تسمعين أنين المعذبين بفقدانك؟. سيدة قوس قزح، إلا تشعرين بالبرودة في سرير الغيم ذاك؟ ألم تضجري مما يسمونه الموت السريري، كي تعودي إلى مناكفة زهر اللوز، ومداعبة القطط التي كانت تتجمع حولك كل صباح لتأكل من يديك؟ عودي لهم، لهم كلهم، اليتامى والمحرومين، والمحبين، فهم ينتظرون إشراقة شمسهم التي تظل من افترار شفتيك عن ابتسامة، أو رفة جفنيك عما يدل انك هنا، وليس في العالم الآخر!. سيدة قوس قزح استيقظت لبرهة، قرأتْ ما كتبتْ، ثم مضت، لتغفو في سرير من تراب، مضت، وكنا على موعد، آثرت أن يكون هناك، في العالم الآخر، مضت، وتركت في القلب غصة لن تزول، سيدة قوت قزح، اختصرت بألوانها غير المحدودة، كل نساء الأرض، مضت، قبل أن نشرب قهوتنا الصباحية معا!.

الدستور