آخر المستجدات
أبرز التعديلات على نظام تعيين الوظائف القيادية الحملة الوطنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز تخوض معركتها الأخيرة.. والكرة في ملعب النوّاب تضامنا مع السجناء السياسيين.. وسم #بكفي_اعتقالات يتصدر تويتر في اليوم العالمي لحقوق الإنسان الطفايلة في مسيرة وسط البلد: إحنا أسسنا عمان.. يلّا نمشي عالديوان على هامش الموازنة.. خبراء اقتصاديّون يحذّرون من الخلل المالي الهيكلي ويدعون لعدم الإعتماد على ضريبة المبيعات اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. أين يقع الأردن؟ صورة صادمة من داخل مصبغة البشير.. وزريقات لـ الاردن24: نرصد كافة مخالفات شركات النظافة معتقلون سياسيون يواصلون الاضراب عن الطعام.. ومنع الزيارة عن المشاقبة اسماعيل هنية: أمن الأردن خطنا الأحمر.. ومعه بالقلب والسيف.. ورقابنا دون الوطن البديل الامن يهدم خيمة بحارة الرمثا.. والمعتصمون يتعهدون باعادة بنائها بما فيهم المياومة.. مجلس الأمانة يوافق على زيادة رواتب العاملين في أمانة عمان تحذيرات داخلية إسرائيلية من تداعيات ضم غور الأردن متقاعدو الضمان يحتجون أمام النواب على استثنائهم من زيادات الرواتب سقوط قصارة أسقف ثلاثة صفوف في سما السرحان: الادارة تعلق الدوام.. والوزارة ترسل فريقا هندسيا - صور السقاف لـ الاردن24: الضمان لن يدخل أي مشاريع لا تحقق عائدا مجزيا.. والصندوق المشترك قيد الدراسة الحكومة: وفاة و49 إصابة بانفلونزا الخنازير في الأردن البترول الوطنية: نتائج البئر 49 مبشرة.. وبدء العمل على البئر 50 قريبا الحكومة خفضت مخصصات دعم الخبز والمعالجات الطبية للعام القادم! هل ترفع الحكومة أجور العلاج في مستشفياتها؟ القبض على المتورطين بسلب ٥٣ دينارا من فرع بنك في وادي الرمم - صور
عـاجـل :

وكأننا دولة عظمى!

ماهر أبو طير
اغلبنا مصاب بوسواس وطني، يشك في كل شيء، ويحذر من كل شيء، وينزع الى السلبية من اي علاقة اردنية مع اي بلد في العالم، والكل يحلل ويعطينا دروسا وحكما.
اذا اقترب الاردن من تركيا، هب اعداء تركيا في الاردن للتحذير من اي تقارب مع تركيا، منذرين عمان الرسمية من الويل والثبور، واذا اقترب الاردن من ايران، هب اعداء ايران للتحذير بقوة من العدو الفارسي الواجب محاربته وسفك دمه، واذا اقترب الاردن من السعودية، هب تيار آخر يقترح ان نقترب من طهران، ولا نقترب من الرياض، واذا اقترب الاردن من واشنطن، خرج علينا من يقول لماذا نبتعد عن موسكو، واذا اقتربت عمان من تل ابيب، جاء من يقول اياكم والعدو التاريخي، واذا اقتربت عمان من رام الله الرسمية، حذر الاردن، محاربو الاستسلام، متسائلين عن تغييب حماس، واذا اقترب الاردن من حماس، عدنا للمربع الاول، اي التحذير من معسكر تركيا، والتآمر على الشرعية الفلسطينية في رام الله!.
الامر ذاته ينطبق على سياسة اللا موقف، فلو قرر الاردن ان يكون رماديا لما سلم من النقد، ولاتهمناه بالضعف وعدم القدرة على بلورة موقف، او استثمار اللحظة التاريخية في المنطقة.
في كل الحالات هناك من يرحب، وهناك من ينتقد، والاغلب ان كلنا، بما فيهم كاتب هذه السطور، مصابون بوسواس قهري، يتخوف من اي خطوة ومن اي حركة، فيشك في الاتزان او الحياد، ويرفض الاقتراب، مثلما يرفض الابتعاد، مثلما يرفض الثبات!.
وكأن كل هؤلاء يظنون ان الاردن دولة عظمى، واذا كان كبيرا في قلوبنا ونظر العالم، لكن هذا لا يلغي ان الاردن يعاني من اطواق صعبة، ومن اوضاع متفجرة حوله وحواليه، ومن اوضاع اقتصادية مرة وصعبة، وهشاشة اجتماعية، وازمات في الداخل وحول الاردن.
كل هذه المناخات، فوق الالعاب الدولية والاقليمية تجعل السياسة متقلبة، ولا يمكن وضع قاعدة ثابتة لها، لاكثر من اسابيع في مرات كثيرة، والذين يظنون ان الاردن دولة عظمى تصنع سياسة العالم، اما تغمرهم العاطفة، واما انهم يريدون من الاردن كل شيء، باعتباره دولة عظمى لا يتأثر بالضغوط، وامكاناته مكتملة حد قدرته على فرض معادلاته، وهذا امعان في الخيال، يعرفه الرسميون الاردنيون، مثلما يعرفه الرسميون في كل مكان في هذا العالم.
تذكرني قصة اننا دولة عظمى بقصة قريبة من هذا السياق، فالذي يريد تحرير فلسطين، يريد هذه المهمة من الاردن وحيدا، والذي يريد ذبح الايرانيين وتفتيت الهلال الشيعي يريد من الاردن ان يقوم بهذه المهمة وحيدا، والذي يريد استيعاب كل الهجرات السورية، يفترض ان الاردن عليه هذا الواجب وحيدا، ولا تعرف لماذا يربطون الفرس فقط عند الباب الاردني فقط، وهو الملام دوما، وكأنه دولة عظمى قادرة على كل شيء، وغيرها لا يتم التطرق الى دوره الغائب ابدا؟!.
حتى يبقى الاردن وسط هذه الدنيا، تتحول سياساته تدريجيا الى سياسات شبه يومية، واذا كان هذا الكلام يستحق النقد، لغياب الاستراتيجي، وهو ما قمنا بنقده سابقا، فاننا ايضا نقول ان الظرف تغير حد الجنون، وبات كل صباح يأتينا بسياسة جديدة، قد تناقض سابقتها، والسبب ان الاردن ذاته يستيقظ كل صباح، على عالم يغير سياساته كما القمصان كل صباح.
غير ذلك، الاردن دولة عظمى في قلوبنا، لكنه وسط العالم، عرضة لمؤثرات وضغوطات، لها بداية وليس لها نهاية، وهو امامها بحالة المتأثر بسببها كليا والمؤثر فيها جزئيا!.