آخر المستجدات
“الضمان” للمتقاعدين: القانون لا يسمح بزيادات مجلس الشيوخ قد يبدأ مساءلة ترامب الشهر المقبل ارشيدات لـ الاردن24: مستوى الحريات انحدر إلى حدّ لم يصله إبان الأحكام العرفية البطاينة لـ الاردن24: نحو 100 ألف عامل صوبوا أوضاعهم.. ولن نمدد الطفايلة في مسيرة المتعطلين عن العمل: إذا ما بتسمعونا.. عالرابع بتلاقونا سامح الناصر يتعمّد تجاهل مطالب الصحفيين الوظيفيّة عبير الزهير مديرا للمواصفات وعريقات والجازي للاستثمارات الحكوميّة والخلايلة لمجلس التعليم العالي وفاة متقاعد سقط من أعلى السور المقابل لمجلس النواب خلال اعتصام الثلاثاء ترفيعات واحالات واسعة على التقاعد في وزارة الصحة - اسماء وقفة أمام الوطني لحقوق الإنسان تضامنا مع المعتقلين المضربين عن الطعام الخميس توق يُشعر جامعات رسمية بضرورة تعيين أعضاء هيئة تدريس أو خفض عدد طلبتها الكنيست تصادق على حل نفسها والدعوة لانتخابات جديدة شج رأس معلم وإصابة ٤ آخرين في اعتداء على مدرسة الكتيفة في الموقر دليل إرشادي لطلبة التوجيهي المستنفدين حقهم من 2005 إلى 2017 اجراءات اختيار رئيس للجامعة الهاشمية تثير جدلا واسعا بين الأكاديميين سائقو التربية يعلقون اضرابهم بعد التوصل لاتفاق مع الوزارة - تفاصيل المياه لـ الاردن24: عدادات الكترونية "لا تحسب الهواء" لجميع مناطق المملكة صداح الحباشنة يوضح حول الخلاف مع زميلته الشعار.. ويدعو الناخبين لمراقبة أداء ممثليهم الصبيحي لـ الاردن24: تمويل زيادات الرواتب لن يكون من أموال الضمان أبرز التعديلات على نظام تعيين الوظائف القيادية

غرفة بعشرين مليون دولار!

ماهر أبو طير
القصة قبل ستة عشر عاما، وانا صحافي مع ثلة صحافيين، نرافق وفدا سياسيا عربيا، من عشر شخصيات، نزور القدس، من بيت الشرق، الى البلدة القديمة، والاقصى.
من بيت المشرق وبعد لقاء طويل ومرهق مع فيصل الحسيني رحمه الله،وحنان عشراوي وبضع شخصيات فلسطينية، ذهبنا مشياً، وسط طرقات المدينة نحو البلدة القديمة، لزيارتها، وللصلاة في الاقصى، والمشي في القدس، عبادة من نوع آخر.
دلفنا الى البلدة القديمة، ولكل حجر فيها حكاية، وعلى وجه كل مقدسي، بصمة موروثة، من سر الاجداد، وروح المكان، ووسط المئات ممن يسيرون في ازقة البلدة القديمة، تنبه الناس الى ان الوفد، سياسي عربي، فتجمع الناس من كل حدب وصوب.
والكلام والعواطف والغضب، تنهمر، كما امطار ايلول الاولى، في زمن الخير، ووسط هذا الصخب، خرجت علينا عجوز مقدسية، تسكن البلدة القديمة، فتحت بوابتها، اطلت فضولا لمعرفة سبب الصوت في الخارج، فسألت عما نكون ولماذا جئنا الى القدس، زائرين، سياحا، ام فاتحين محررين؟!.
ولان العجوز ذات روح صلبة، نورانية، اصرت على الوفد ان يدخل الى بيتها، لنشرب القهوة، كنا عشرة من السياسيين، واربعة صحافيين، وبضع حراسات عسكرية فلسطينية، مستترة بلباس مدني، والغرفة تفيض بمن فيها، على سعتها نسبيا.
سمعت العجوز كلاما جميلا عن القدس، من الزوار، سمعت شعارات وشعرا، وبقيت منصتة لا ترد على كل الكلام، الذي خبرته، اساسا في كل نشرات الاخبار العربية.
جاء دورها في الكلام.قالت ان اليهود يضايقونها صباح مساء، ويضربونها، ويرمون النفايات عليها، وعند باب بيتها، ويأتون ليلا، ويطرقون بابها، لاخافتها، ولاخراجها من الغرفة عنوة، فلم تأبه، عرضوا عليها تأجير الغرفة بثمن مرتفع، فأبت، وزوجها راحل، ونجلها الوحيد، شهيد منذ زمن، فكان آخر العروض ان تبيع البيت بعشرين مليون دولار، وان يتم تأمينها بتأشيرة هجرة الى الولايات المتحدة.
ضحكت السيدة، حد ان صوتها زلزل البلدة القديمة، وقالت..يريدون ان ابيع القدس مقابل عشرين مليون دولار، وزادت قلت للسمسار اليهودي..أتريدني ان ابيع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعشرين مليون دولار، سعر النبي اغلى اغلى من ذلك بكثير لو كنت تفهم حقا؟!.
من فرط غباء السمسار، عاد وفاوضها حول السعر، وقال لها، كم تريدين، مقابل ثمن الغرفة، فردت عليه مجددا....قلت لك سعر النبي اغلى بكثير، ومثلي لا يخون ولا يبيع، وثمن الغرفة انتم تعجزون عنه اساسا، ولو وضعت مال الدنيا في يدي لما بعتك الغرفة، وذهبت الى آخرتي نادمة ذليلة، فالغرفة قريبة من الاقصى، وبيعها يجعل المستوطنين عند احد بواباته، ثم تريدني ان ابيعك غطاء رأسي مقابل تأشيرة هجرة!.
اصفرت وجوه البعض في وفدنا، واضطرب البعض الاخر،وتبسم فريق ثالث، والقصة حكيمة لانها تقول ان كل الاذى لا يجعلك تخون، ولا تبيع، ولا كل الاغراءات ايضا.
اذ شكرناها على القهوة، وارتسم على وجوهنا الحياء، من خيبات النظام الرسمي العربي الذي يبرر التخاذل في كل شيء، ختمت كلامها ونحن نغادر بجملة واحدة، بقيت محفورة في قلبي حتى يومي هذا.
قالت: الله يغفر ذنبك الفردي اذا كان ذنبك فقط، اما هتك حقوق امتك، فإن غفرانها امر صعب جدا، فإن بعت الغرفة، لم يكن ذنبي الشخصي، بل كان طعنا في ظهر أمة بأكملها، وما أصعب حقوق الامة في ميزان الحساب، ما أسهل ذنوبك الفردية أمام عفو الكريم.
غادرنا غرفتها، وودعنا القدس،لكنها ماغادرتني، لا هي... ولامدينتها العظيمة!الدستور