آخر المستجدات
ذوو ابو ردنية يطالبون بالافراج عن ابنهم: معتقل منذ شهر ونصف دون تهمة! الخارجية تتابع اعتقال أردني زعم الاحتلال تجسسه لصالح ايران التربية توضح كيفية احتساب معدل الثانوية العامة - تفاصيل الوزير البطاينة يقدّم رواية مرتبكة لحادثة اليرموك ويناقض تصريح ناطقه الرسمي مع اقتراب انتهاء مهمته.. السفير السوري: تجنيس الفلسطينيين خيانة.. وهذا مبرر توقيف بعض الاردنيين اختناق ٢٢ عاملا داخل مصنع ملابس في مادبا - تفاصيل الأمن يمنع حملة شهادة الدكتوراة من بناء خيمة اعتصام أمام رئاسة الوزراء - صور الجبور ل الاردن 24 : لا نية لتحديد عدد الشركات التي ترغب بتقديم خدمة الإنترنت للمواطنين غنيمات لـ الاردن24: اعداد السوريين العائدين الى بلدهم ما زالت متواضعة.. وعدم وفاء دول مانحة يفاقم الازمة موظفو الفئة الثالثة في وزارة التربية يطالبون بتصويب أوضاعهم والوزارة ترد النفط ومشتقاته یستحوذان علی 54 % من مصادر الطاقة الممرضين تمهل مستشفى الجامعة الاردنية 14 يوما قبل التصعيد مسيرة ليلية في الزرقاء تطالب بالافراج عن المعتقلين ومقاطعة مؤتمر البحرين - صور الاحتلال يسلم الاردن مواطنا عبر الحدود عن طريق الخطأ مجلس العاصمة يلتقي مع وزير المالية امن الدولة تعلن استكمال سماع شهود النيابة بقضية الدخان الثلاثاء المقبل الانخفاض الكبير لأسعار البنزين في لبنان تثير حفيظة اردنيين.. والشوبكي لـ الاردن24: الضريبة المقطوعة عليمات لـ الاردن24: توصلنا لاتفاق مع بحارة الرمثا.. والمظاهر الاحتجاجية انتهت التربية تنفي شطب السؤال الرابع في الفيزياء.. وتؤكد: سنحاسب على طريقة الحل تفاعل واسع مع #خليها_تبيض_عندك .. والحملة: "الشلن" لا يعني شيئا
عـاجـل :

حكيم البسطاء

أحمد حسن الزعبي
في شارع الوحدة بين بنايتين قديمتين ثمة طلوع خفيف يوصلك إلى مدخل الباب السفلي للعيادة، درج ضيق ومغسلة قديمة وباب خشبي مدهون بالأزرق منذ ثمانينات القرن الماضي، انها عيادة الدكتور محمد علي دامر... أقدم طبيب عام سكن الرمثا وسكنته الرمثا وبقي يفتح باب عيادته للفقراء والبسطاء والغرباء طيلة ثلاثين عاماً دون كلل أو ملل..

لا أعتقد أن رمثاوياً واحداً لم يدخل عيادة الدكتور «دامر»..ولا أعتقد أن رمثاوياً واحداً أنكر «بركة» الدكتور فشفي من ألمه على بساطة العلاج ورخص ثمنه، كان إنسانا تقياً ورجلاً حساساً قبل ان يكون طبيباً.. فهو يعرف جيداً الحالة الاقتصادية لمرضاه كما يعرف أسماءهم ومهنهم ومنسوب فقرهم ، لذا فقد كان يصرف للمراجعين العلاج من العينات المجانية التي تأتيه من مناديب شركات الأدوية، او ينزل بنفسه الى الصيدلية القريبة ويشتري الدواء من جيبه الخاص ويسلمه للأم الفقيرة او الرجل المعوز ..واذا ما سأله مريضه عن أجر الكشفية..فإنه يغضب و يهز رأسه رافضاَ: « ولا اشي»!..أما مرضاه من الأغنياء والميسورين من ابناء المدينة ولوائها وقرى محافظة المفرق ،فهم ايضاً كانوا يتوافدون على عيادته العتيقة الضيقة لإيمانهم المطلق أن البركة تسبق نجاعة العلاج عند الدكتور «دامر»..

وبرغم شهرته وشعبيته ظل طوال ربع قرن يتقاضى «نصف دينار» كشفية للأغنياء رفعها في آخر التسعينات الى «دينارٍ» واحد... أما الفقراء والمغتربين والكادحين والطبقة العاملة من الوافدين فقد ظلوا حصّته الأقرب الى قلبه..الفحص والعلاج مجاناً، وفوق ذلك من مواقف انسانية تفرّد فيها هذا الطبيب الحكيم العظيم، مثلاً في حال عدم استجابة المريض للعلاج كان يعيد الدينار للمراجع معتقداً ان الأجرة التي تقاضاها من مريضه لا يستحقها..

الدكتور محمد على دامر رحل أول أمس عن الدنيا ، تاركاً وراءه المدينة التي أحبها وأحبته ،والناس الذين أحبوه وأحبّهم، فشيّعه جمهور عريض من الفقراء القدماء والمضارعين والمعثرين والبسطاء والغرباء ، حيث كان الأقرب من وجعهم والاكثر التصاقاً بنبضهم ..

الدكتور محمد علي دامر ...الطبيب الوحيد الذي لم يغلق عيادته بوجه مراجعيه الا عندما أقعده المرض قبل سنوات قليلة ، الدكتور دامر لم يتأفف من طارقي بابه آخر الليل فكان يستقبل الناس بابتسامه قاطعاً نومه او عبادته ، وهو الطبيب الوحيد الذي لم يعين «سكرتيرة» طيلة ثلاثين عاماً، ولم ينظم مواعيد على الهاتف ولم يغيّر «آرمة» عيادته العتيقة الصدئة، ولم يغير سيارته المرسيدس البيضاء (200 قص) وفرشها القديم ، الدكتور دامر هو الوحيد الذي لم يؤمن أن الطب يسبق الحكمة ، فعالج على طريقة الحكماء فجعل مراجعيه مريدين لا «مرضى»... الدكتور دامر... لم يغيّر انحيازه للفقراء والمهمّشين والمرضى والعجائز والمنسيين حتى توفاه الله صباح السبت..تاركاً وراءه ارثاً كبيراً من محبة الناس والذاكرين لقلبه الذي توقف عن النبض لكنه لم يتوقف عن الطيبة ابداً...


(الرأي)