شعب مريض!


28-06-2012 02:19 AM


فهد الخيطان

هذا ما تفيد به الأرقام والدراسات العلمية بكل أسف. وأول من أمس، صدمنا الدكتور العالم كامل العجلوني بما كشف عنه من نتائج حول مدى انتشار أمراض السكري والتوتر الشرياني واختلاط الدهون والسمنة.

الدكتور العجلوني الذي ترأس لجنة الاستراتيجية الوطنية للحد من الأمراض المذكورة، توقع أن يصل عدد المصابين بمرض السكري العام 2050 إلى ثلاثة ملايين مريض، ومثلهم باختلاط الدهون، وأربعة ملايين بالتوتر الشرياني.

وحسب دراسات وزارة الصحة التي استندت إليها الاستراتيجية، فإن كلفة علاج هذه الأمراض تصل إلى 950 مليون دينار، وسنكون عاجزين عن توفيرها إذا استمرت سياسة 'الفزعة'، على حد تعبير العجلوني، في التعامل مع هذه الأمراض.

يختصر الدكتور العجلوني الأمر على كل مواطن يريد أن يعرف إن كان مصابا بأحد هذه الأمراض الثلاثة أم لا. المعادلة ببساطة أن كل شخص يكون محيط خصره أكثر من نصف طوله مريض بأحد الأمراض الثلاثة.

السمنة هي السبب المباشر لأمراض السكري وارتفاع الدهنيات والتوتر الشرياني. و'الكروش' هى أخطر أنواع السمنة على حياة الإنسان. ولذلك، فإن الوصفة الطبية المثالية لتجنب 'الكرش' هي عدم الإفراط في تناول المأكولات بأصنافها كافة، وممارسة الرياضة بانتظام.

لكن الأنظمة المتبعة في تخطيط المدن عندنا لا تشجع الناس على ممارسة رياضة المشي؛ فالأرصفة مغلقة في وجه الناس بأشجار الزينة، وبعضها تحول إلى مواقف للسيارات، واحتلتها البسطات والمحال التجارية.
ولا يرى الدكتور العجلوني بالحمية وسيلة مناسبة لتخفيض الوزن، فهو ينصح الأشخاص بتناول ما يشتهون من مأكولات، لكن باعتدال، وممارسة الرياضة في نفس الوقت.

ليست المرة الأولى التي يطلق فيها المختصون التحذير من مخاطر السمنة على حياة الناس، لكن الاستجابة ما تزال محدودة. صحيح أن أعدادا متزايدة من المواطنين تتجه إلى ممارسة رياضة المشي في الحدائق العامة والشوارع، ويقبلون على برامج 'الجم' وامتلاك أجهزة 'الركض' في منازلهم، لكن الأغلبية ما تزال تأكل بنهم طعاما غير صحي، وتستهلك كميات كبيرة من المشروبات الغازية والوجبات السريعة المجبولة بالدهون الضارة، وتغرف من المناسف دون رحمة. ولذلك، يندر أن تقابل صديقا أو قريبا لم تلتقه منذ زمن إلا وتجده صار من أصحاب الكروش.

لكن مشاكل الأردنيين مع الأمراض لا تقف عند السكري والسمنة والدهنيات؛ ففي الوقت الذي كان فيه الدكتور العجلوني يعرض الحقائق أمام الإعلاميين والفنانين ويحثهم على ممارسة 'سلطتهم' لتوعية الناس بمخاطرها، كان مستشار الطب النفسي المعروف الدكتور وليد سرحان، يكشف في محاضرة عن أن مليون أردني تقريبا يعانون من اضطرابات نفسية، لا يعالج منهم سوى 2 %. سرحان عزا ذلك إلى حالة الخواء الفكري التي يعيشها الناس.

وإذا جمعنا أرقام الطبيبين العجلوني وسرحان، سنكتشف أن الشعب الأردني في أغلبيته الساحقة شعب مريض. هل نحن كذلك؟ وكيف وصلنا إلى هذه الحال؟

fahed.khitan@alghad.jo 'الغد'



فهد الخيطان
06-28-2012 03:51 PM
1 - اسامة شلول
شعب عرص ورب غفور
عدد التعليقات : 1
تنويه
  • - تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط . 
  • - يحتفظ موقع اخبار الاردن - Jo24 - جو24 بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ،او يتعرض لأشخاص بالسب والشتم والتحقير او يتضمن اسماء لاية شخصيات او يتضمن اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية و العنصرية .
  • - آملين التقيد بمستوى راقٍ يناقش الفكرة والموضوع ويركز على ابعاد ودلالات ومرامي المادة المنشوره وذلك للإرتقاء بمستوى الحوار والاستفاده قدر الامكان من التفاعل وتلاقح الافكار وتبادلها .
  • - يمكنكم الإبلاغ عن التعليق المسىء في الزاوية المخصصة لذلك .
  • - التعليقات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط .
  • - تتيح Jo24 التسجيل بإسم مستعار للتعليقات .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :